حالة من الاكتفاء

 بقلم ـ حمادة جمعة:

أكتفي، أو انعزل، أو تنحي جانبا للهدوء، ثم عد، عندما ينادي عليك مرة أخرى..  أشدهم وطأة على النفس، هو الشعور الأخير، لأنه على قدر ظاهره النقي، وهو عدم التخلي، عمن ينادي باسمك وقتا ما، ومهما تعددت الأسباب، الأهم لحظه طرقه لبابك، أي أنه يحتاج إليك، حتى يفرغ طاقة سلبية، من جراء فعل الحياة، أو أن يشكو إليك أمرًا ما أو أن يأخذ برأيك لتقديم النصح.

أيا أن كان السبب، فالشعور أنساني نبيل يرقي للإحساس به، والسير نحوه بعاطفتنا، أما على النقيض، فتفسير عكس الشعور، أثما عظيما، على النفس، عندما تشعر بأنها مثل الدواء، تقدم وقت الحاجة، أو أي شيء آخر، ضمنا وجوده، بالحياة، فأهملناه، أو تأكدنا من أنه بأيدينا فأنفلت منا، وضاع معه ما كان يسري، في الشريان.

أما عني، فأنا أرقي بذاتي لحالة من الاكتفاء، أو تكاد بأن تكون عزلة راقية، أن أكون صديقا، وقت احتياج الأخر إليه، ليفي بوعد الحياة، ويترك أثره الفطري، دون عقبات تحول الفكر البشري لترجمته للضد، أنا أريد أن أكون ذاتي، بمعناها وبما تهوي وتحب، وتجد اتجاها يسلك بها، مسلك العلاقات الناضجة.

صافية الشعور، خالية المصالح، إلا بالوجه الصالح، الذي ترضاه من أنفسنا.. أن نكون نحن، وقت الشدة، قبل أن نكون، معا بلحظات البهجة والسعادة، بل الأجمل بأن نكون سببًا، في منح البسمة، وقت الألم، هذا وأن أستشعره الطرف الأخر، لنال من أثره المراد النقي، والقوة الحقيقية، النابعة، من وقت الشدة ووقت الألم.

هذا الرباط، متين وعميق، بعمق، أرواحنا، وجروحنا، من أثر الحياة، فلنكن، نحن الأثر الذي يعبر، بخفه، وإذا مر ما ضر.

احتياج الغير

بقلم – ندى محرم:

مهما كنا صامدين، قادرين على التحمل، مهما صنعنا صلابة عمدًا نواجه بها المصاعب، إلا أننا نحتاج إلى بوصله توجهنا إلى الطريق مع مشاعرنا التائهة.. نبضه تهدأ، نبضات حائرة صنعتها الظروف، لا نستطيع دائمًا أن نكون أقوى من الظروف وحدنا، بل نحتاج السند، نوع مخصوص من السند، نوع يعرف تحديدًا ما تحتاجه أنفسنا ويأتي بالتوقيت الذي ننتظره فيه.

الحروب العلمية وإدارة الأزمات

بقلم – د. هشام فخر الدين:

لا شك أنه أصبح واضحا تسخير العلم وتكنولوجيا المعلومات والعلوم بشتى مجالاتها، خاصة البيولوجية والكيميائية لطرح نوعا جديدا من الحروب الصامتة والمدمرة بشكل غير مسبوق. والتي تحصد ملايين البشر في أن واحد، بسلاح فتاك لا يرى بالعين المجردة.

فالصراع والعنف كظاهرة أفرزها مجتمع التحديات والفرص، يمثل إحدى حقائق العلاقات بين البشر منذ فجر التاريخ، ولقد ازدادت حدته ووتيرته في ظل عالم اليوم الذي تحكمه قيم الرأسمالية وقوانين العولمة البراجماتية، والذي يتسم بالمتغيرات السريعة التي أسفرت عن توترات متنوعة، على الرغم مما أتاحته الحداثة بمظاهرها وإمكاناتها من تقدم وسيطرة شبه تامة وتحكم وفرص لم تكن في الحسبان ولم تكن متاحة من قبل في العقود السابقة.

فالعالم الآن يتسم بتعدد الأزمات الناجمة عن اختلال توازنات القوى الكبرى وأحادية القطب، مع سعي القوى الصغرى إلى تحقيق المزيد من الاستقلال والنمو، مما أدى إلى حدوث تصدعات وصراعات وتحالفات تمثلت في أزمات عالمية، إقليمية ومحلية ذات طبيعة زمانية ومكانية مركبة ومعقدة.

وظهور أنواع وأسلحة جديدة لم تكن معروفة وأشكالاً من الحروب غير التقليدية كالحروب البيولوجية ذات الأهداف الاقتصادية في المقام الأول والغير معلنة، للقضاء على كل من يراه الطرف الأقوى لا أهمية له ويجب التخلص منه بحجة أنه عبء على النظام العالمي.

 فلقد كان تفاعل العلاقات بين القوى والكيانات المختلفة وصراعاتها الخفية والعلنية، بهدف نقل مراكز السيطرة والهيمنة، إذ بينما تعمل الدول الصناعية الكبرى على امتلاك عناصر القوة المختلفة والارتقاء بوسائلها المادية، فإن الدول النامية تختلف أزماتها، بسبب إفرازاتها المتناقضة الناتجة عن الحقبة الاستعمارية بدلا عن طموحات الاستقلال والتنمية.

وإذا كانت الدول الكبرى تتعامل مع أزماتها بأسس علمية وأساليب تكتيكية دقيقة وفعالة، فإن الدول النامية ترفض إتباع هذه الأساليب في مواجهة أزماتها، مما يجعل الأزمة أشد عمقا وأقوى تأثيرا بسب التفاعل الواضح بين عدم إتباع تلك الأسس العلمية في التعامل مع الأزمات، وبين الجهل بها والتمسك بتلك الأساليب العشوائية التقليدية الغير فاعلة والغير قادرة على مواجهة أخطارها.

 وإذا كانت الأزمات تحدث في كل زمان ومكان خاصة بعد أن أصبح العالم قرية كونية واحدة متقاربة سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، فلقد بات أي من كياناته عرضة لأزمات تؤثر في مجتمعاته تأثيرات متفاوتة، ولذلك أصبح استخدام الأسس العلمية في مواجهة الأزمات ضرورة لا غنى عنها، وتبادل الخبرات ووضع من يصلح لإدارتها أمراً ملحاً لا مهرب منه.

وليس لتحقيق نتائج إيجابية من التعامل معها، وإنما لتجنب نتائجها المدمرة والفتاكة والمهلكة للمجتمع بأسره، وقد لا تتوقف على مجتمع بعينه وإنما تتعداه للعالم أجمع كما هو حادث اليوم ونراه ونعانى منه رعباً وانتظاراً لما قد يحدث. وعلم إدارة الأزمات يعد من العلوم الحديثة النشأة والتي برزت أهميته عبر التغيرات العالمية التي أخلت بموازين القوى الإقليمية والعالمية، مما أوجب تحليل حركاتها واتجاهاتها، إذ يعمل هذا العلم على التكيف مع المتغيرات وتحريك الثوابت ذات التأثير المتنوع في شتى المجالات وعلى كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية

وتمر الأزمات عبر عدة مراحل أولها مرحلة الصدمة ثم مرحلة التراجع ثم مرحلة الاعتراف والتي تتجلى فيها العقلانية، ثم مرحلة التأقلم مع استخدام إستراتيجيات لمواجهتها، بحيث يجب التعامل بذكاء وحذر في هذه المرحلة، بحيث إن لم يتم ذلك فان الأمور سوف تتجه بخط بياني نحو الكارثة التي لا يحمد عواقبها.

وأخيراً مرحلة استعادة النشاط والتي تشمل إعداد وتنفيذ برامج قصيرة وطويلة المدى، والتي سبق وتم اختبارها وأثبتت نجاحها وتفوقها في مواجهة أزمات مشابهة، وعادة ما تكتنف هذه المرحلة روح الحماس وتقود إلى تماسك المجتمع إن لم يكن العالم أجمع، وتكاتفه في مواجهة هذا الخطر العالمي.

ماتعيطش

بقلم – شيرين أوكاي:

«ماتعيطش، ما تبينش مشاعرك، عشان دا هيقلل من رِجولتك، إنت أتولدت قوي، وحتى لو الدنيا كسرِتك.. هتبين نفسك انك قوي؛ لأن هو دا المفهوم، علشان العياط في مُجتمعنا بقي ضعف ومذموم».

«دا كلام أقنعنا بيه نفسنا، ونسينا إن ربنا رزقنا بنعمه العياط، علشان نِطلع كل اللي عندنا، كِتمان العياط عمرو ما كان حل للمشاكل، وانك تطلع الدموع عمره ما كان ضعف من الأخر، العياط نعمه من ربنا مش نقمه».

الخلاصة هأقولك: «لم تحِس انك قايد نار من جواك، والدنيا جايا عليك وقارفاك، عيط وصدقني هترتاح».

«بدير والوباء»

بقلم – محمد طه الجزار:

بدير باع كل ما يملك وأستلف بضعة آلاف للسفر للخارج، وأشتغل بما يعادل 10 آلاف جنيه في الشهر، يدفع نصهم سكن وأكل، والباقي سداد ديون ومصاريف العيال في مصر، بدير كان بياكل صلصة وعيش ومخلل لزوم التوفير، ويفكر ينزل بلده وسط عياله بس المشكلة لو نزل هيعيش منين، بدير كل الناس حتى الحكومة تتعامل معه على أساس أنه قد أمتلك أحد أبار البترول، والريالات والدينارات زي الرز، ولا شك أنه أحد مصادر العملة الصعبة للبلد، والكوميدي أن بدير عايش بالعافية.

ولما ضرب الوباء الكوكب، والكفيل قاله شطبنا، بدير قال أرجع أشوف ولادي وأعيش أو أموت معاهم، لم شنطته وراح لسفارة بلده، فتفاجئ أنه لازم يوقع على إقرار بالتزامه بالإقامة في الحجر الصحي 15 يومًا، فلا يمانع بدير ذلك نهائيًا، بل يرى أن ذلك أفضل حتى يطمئن على نفسه، ويطمئن أن لا يتسبب بالعدوى لأولاده، ولكن بدير يصدم من شرط تحمله تكاليف الحجر الصحي، ويصدم مرة أخرى عندما يعلم أن الحجر الصحي بفندق 5 نجوم، ولكن الليلة مخفضة جدًا و2000 جنيه فقط، والمضحك المبكي في الأمر أن بدير عمره ما دخل فندق ولا حتى نص نجمة، وليس من طموحه.

بدير أصبح بين خيارين إما أن يستمر في غربته مع زميل أو 3 أو أكثر بغرفة واحدة، دون أي دخل، يأكل من خشاش الأرض، أو يوقع على الإقرار وينزل مصر يبحث عن من يسلفه مبلغ الإقامة بفندق «المريديان»، وتكون سخرية القدر أن يستلف بدير قبل ما يتغرب، ويستلف حتى يعود.

كنت أُعجبت بقرار رئيس الجمهورية بتحمل تكاليف الحجر الصحي للعائدين من الخارج، ولكنى صدمت عندما، صرح وزير الإعلام أن القرار ينطبق فقط على من عادوا وعلقوا بالمطار والفندق، أليس حق كل مصري أن تتكفل الدولة بمصاريف حجرة الصحي؟.

لا ننكر على الدولة بذل قصارى جهدها في محاربة الوباء، لكن ما الداعي لأن تقيم الحجر الصحي بـ«المريدان»، أم هو تقليد أعمى لبعض الدول المقتدرة، ياسيدي أعمل حجر صحي بسيط للغلابة، وحجر صحي بفلوس للقادرين، لكن ما يحدث ما هو إلا شيء بحاجة إلي إعادة دراسة.

أيهما أخطر «كورونا» أم فيروس «الجهل»

بقلم – محمد طه الجزار:

ليست الكورونا فقط التي تعد عدوى قاتلة، بل أن عدوى الجهل أشد فتكا، الصين بالعلم أنهوا الكورونا وهم منبعها وعددهم تلت البشرية، وإيطاليا وأسبانيا وألمانيا بجهل جزء ولو بسيط من شعوبهم احتلوا المراكز الأولى.

فهذا فيروس كورونا وذاك كورونا – إلا أن الفيروس في أوروبا طور نفسه بالجهل، فأنتقل بسهوله، وليس الجاهل من لا يعلم، بل الجاهل من يعتقد عكس الحقيقة، وذلك يؤكد أن المصاب بفيروس الجهل أخطر على المجتمع من المصاب بأي فيرس قاتل، فالجاهل غالبا واثق من نفسه يمشى ملكا، ينشر جهله القاتل لغيره، فيصاب الساذج، ويقهر العالم.

يسأل أحدهم؛ يعنى الشعوب الأوروبية جهلاء أمال أحنا أيه.. والإجابة أن فيروس الجهل في كل مكان، ولكن تختلف نسبته من مكان لآخر، ولا خلاف أننا قد بلينا بالنسبة الأعظم، وإنه وإن كان الجزء المشترك بين فيروسي كورونا والجهل أن كلاهما لا يرى بالعين المجردة، وليس لكلاهما لقاح، إلا أن فيروس كورونا يقتل فرد، وفيروس الجهل يقتل أمة.

فلابد من البدء في القضاء على فيروس الجهل بالعلم والتوعية بخلق أجيال تفهم لا تحفظ، بإمكاننا أن نسبق العالم، إذا تم توجيه المجتمع بالاهتمام بالعلم والعلماء، بزيادة الإنفاق على البحث العلمي، بتقديس المعلم، بنسف منظومة الثانوية العامة والتعليم العقيم القائم على الحفظ، تلك المنظومة التي تقتل كل مبدع وتفتك بكل مفكر.

لن أنسى قول كثيرًا من المعارف أنهم سيهتموا بأن يصبح أبنهم ممثل أو مطرب مشهور أو لاعب كرة ماهر، ويا سلام لو مطرب مهرجانات، ومعهم كامل الحق، فبدل العدوى للطبيب ما هو إلا 19 جنيها، لماذا لا نختلف عن الإعلام العالمي في صناعة نجوم الفن والرياضة ونتجه نحن لصناعة نجوم للعلوم والتكنولوجيا، وأن يخدم الإبداع الفني ذلك، فنقضى على كل هابط، ونسلط الضوء على كل ما هو مبدع وراقي، فهكذا نقضى على الفيروس الأخطر من كورونا وهو “فيروس الجهل”.

الاتجار بالبشر والنظام العالمي

بقلم – د. هشام فخر الدين:

لا شك أنه من بين أهم القضايا المطروحة على الساحة العالمية والتي تمثل نتاجًا للنظام الرأسمالي العالمي والمجتمع الصناعي والحداثي، هي الجرائم المنظمة وفى مقدمتها تلك الجريمة التي أضحت أكثر تنظيماً ودقة وتطور، متماشية مع التطور الحادث في العالم الآن والمتمثلة في تجارة البشر في الأطفال والنساء والرجال دون تفرقة وانتهاكاً صارخاً للإنسانية.

فلا يمكن الجزم على الإطلاق بوجود دولة محصنة ضد الاتجار بالبشر، ففي كل عام يتم الاتجار بنحو 800 ألف رجل وامرأة وطفل عبر الحدود الدولية، وتقدر بعض المنظمات الدولية وغير الحكومية العدد بأنه أكبر من ذلك بكثير وما زالت تلك التجارة تنمو وتزدهر.

ويضاف إلى هذا الرقم أعداد غير محددة من الذين يتم الاتجار بهم داخل الدول، ويتم إجبار الضحايا على العمل في الدعارة أو المصانع، أو المزارع، والخدمة المنزلية وفي صفوف الأطفال المجندين، وفي أشكال عديدة من الأشغال الشاقة الاستعبادية الإجبارية، وتقدر الحكومة الأميركية أن نصف الذين يتم الاتجار بهم دولياً يكون من أجل استغلالهم جنسياً، ووفقاً للإحصائيات يقدر ضحايا الاتجار بالبشر ب 40 مليون شخص على مستوى العالم.

فيتم الاتجار بالملايين من البشر داخل حدود دولهم، وتزدهر تجارة عبودية القرن الحالي التي تلبي الطلب العالمي على العمالة الرخيصة والضعيفة، بسبب دوافع إجرامية، وصعاب اقتصادية، وحكومات فاسدة، وتفتت اجتماعي، وعدم استقرار سياسي، وكوارث طبيعية، ونزاع مسلح.

فضلاً عن ذلك تمول عملية الاتجار بالبشر المنظمات الإجرامية الدولية، وتعزز فساد الحكومات، وتقلل من شأن القانون، وتقدر هيئة الأمم المتحدة أن الأرباح الناجمة عن الاتجار بالبشر تحتل المركز الثالث من مصادر دخل الجريمة المنظمة، أي بعد الاتجار بالمخدرات والسلاح.

فالاتجار بالبشر هو أحد أسرع أنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود نمواً، حيث يتم إدانة وتجريم الاتجار بالبشر بشكل واسع في المحافل الدولية، باعتباره انتهاكًا صارخاً لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى خضوع الاتجار بالبشر للتوجيه والرقابة داخل الاتحاد الأوروبي.

ووفقا للتقارير الدولية تعد كل من بيلاروسيا وإيران وروسيا وتركمانستان ضمن أسوء الدول عندما يتعلق الأمر بتوفير الحماية للممارسات المرتبطة بالاتجار بالبشر والعمالة القسرية والذي يتحدد في تجنيد ونقل وإيواء أو استقبال الأشخاص من خلال وسائل التهديد أو استخدام القوة أو غيرها من أساليب الإكراه والاختطاف والتزوير والخداع وسوء استخدام السلطة، أو موقف ضعف أو إعطاء أو استلام دفعات مالية أو خدمات للحصول على موافقة الشخص على أن يسيطر عليه شخص أخر من اجل استغلاله.

ويتضمن الاستغلال في حده الأدنى، استغلال الأشخاص للعمل في البغاء أو أية أشكال أخرى من الاستغلال الجنسي، أو الإكراه على العمل أو الخدمات؛ العبودية، أو ممارسات مشابهة للعبودية؛ الأشغال الشاقة الإجبارية، أو تجارة الأعضاء والأنسجة، والحمل بالإنابة ونقل البويضات.

ويمكن أن يتم الاتجار بالبشر في نطاق بلد معين أو يمتد ليشمل أكثر من دولة . ويعد الاتجار بالبشر جريمة موجهة ضد الفرد حيث يتم خلالها انتهاك حقوق الضحية المرتبطة بحرية الانتقال، حيث يتم نقله بشكل قسري، ناهيك عن الاستغلال الذي يتعرض له الفرد لأغراض تجارية.

ووفقا لمنظمة العمل الدولية، فإن العمالة القسرية تجلب ما يمكن تقديره ب 150 مليار دولار من الأرباح سنويا، وذلك ابتداء من عام 2014 وخلال عام 2010، قدرت منظمة العمل الدولية وجود ما يقرب من 21مليون ضحية لما يعرف بالعبودية الجديدة. حيث تم استغلال حوالي 14.2 مليون نسمة في العمل القسري.

بينما نجد أن 4.5 مليون نسمة 22% قد تم استغلالهم جنسيا، بالإضافة إلى وقوع 2.2 مليون نسمة 10% تحت طائلة السخرة التي تفرضها الدولة، ولقد سجلت منظمة العمل الدولية تعرض كل من العمال من الأطفال والقاصرين إلى صور آخرى أكثر تطرفا من الاستغلال والعبودية.

«ضمة روح»

بقلم – حمادة جمعه:

في حقيقة الأمر، أظن أن راحتي الحقيقة، في وحدتي، نعم تكمن راحتي في وحدتي، أصبت بعشقي للوحدة برغم مرارتها، أصبحت لا أرتاح إلا مع ذاتي برغم حبي لوجود الناس بحياتي، ولكن ليس كل ما تحبه يحبك، وليس كل ما ترتاح لأجله يرتاح لأجلك، ليس كل الناس ذاتي وأنا أريد أرواح تشبهني، أرواح تتفهمني، يكونوا مني، وأنا منهم، أرتاح معهم، ويرتاحوا بروحي، أن تجد، ما تحبه روحك، وأن ترتاح، روح لروحك، ولكن كيف يحدث ذلك؟.

للوحدة، مساوئ منها، بأنك تحتاج، «لضمة روح» تحتضنك، وقت وحدتك، وقت ألمك، إلا أنها تحدثك، كيف لي أن لا أشعر بأنني عبء، أو حمل ثقيل، على أرواح البشر، كيف لك أن تتخلص، من هذا الشعور، والأهم كيف تشعر، بأنك بالفعل، تخلصت.

أهي مشاعر زائدة، عن الحد؟ في وقت، يسود فيه، البرود جنبات العالم، «وفقد الإحساس» أصبح مثل ميلاد يوم، جديد، ليس فقد الإحساس فحسب، بل الأدهى، والأدهش من ذلك، بأنه إذا ما رأت الناس شخص مازال يملك من الأحاسيس والمشاعر، أصبح وكأنه من نوادر هذا الزمان.

لماذا ولدتُ هكذا؟ أشعر حتى أحترق، وأعشق حتى تذبل روحي مني من شدة العشق، لماذا أنثر السعادة؟ ولما أحبها؟ وكيف أكون أثر عابر خفيف؟ وأنا أفقد كل معنى، يجعلني أحتفظ بهذا الشعور لدي على مر الزمن، كيف لفاقد أن يعطي حتى يذبل؟ وكيف يعود من الذبول بالعطاء؟ ثم يعود فيصبح غريبًا، منسيًا بلحظة من الزمن.

أنا الغريب الذي يفتقده الناس عندما يريدون أن يتذوقوا طعم العطاء، أنا الفاقد الذي يعطي حد الألم، أنا العابر بالطريق الذي ما وجد الطريق، وأنا العصفور الذي يتنقل بين الأغصان دون أن يلقي غصن يحتضنه، أنا التائهة عن ذاتي ولكني أشعر بوجود من حولي، أنا العابر الذي ما عبر، أين أنا مني؟.

وأين قلبي عني؟ ولما طال طريق الرحلة حتى أوشك على نهايته دونما يلتفت لي عابر في الطريق، حلمت أن يعبر معي ولكن تاه الطريق وتهت أنا، وما التقينا حتى وإن التقينا فاللقاء يختلف من عابر إلى آخر، فليس كل العبور ترى ما يجب رؤيته.

وليس كل عابر يستطيع أن يشعر، فاللقاء الأول يختلف عن اللقاء الأخير، فكلاهما لقاء، ولكن بمعانٍ عديدة، تحمل بين أحشائها معني الدنيا، فهناك لقاء نحيا، به، ولقاء أخر نموت من أجله.

«الرباط المقدس»

بقلم – غادة عبده:

الزواج هو الرباط المقدس بين قلبين كلاهما يعشق الأخر لا يستطيع العيش بدونه لحظة كل منهما يرى سعادته في أن يرى الأخر في اشتياقه له، في مشاركته لحظات حزنه وفرحه، في استطاعته البوح له عن كل ما بداخله وكأنه كتاب مفتوح له يجعله يقرأ منه ما يشاء دون قيود أو أسرار.

الزواج هو الخطوة التي تقدم عليها من أجل أن تعيش مع روح تشبهك تعشقك لا تتحمل الحياة بدونها، لا تتحمل أن يكون لك شريك أخر لمجرد أن مواصفاته أفضل،

فشتان بين شريك المواصفات وشريك العمر والحياة، فالسعادة لا تكتمل مع شريك تحبه أو يحبك من طرف واحد ولا تكتمل مع شريك المواصفات، لن تحيا في بيت يغمره التفاهم والحب والقرب من الله إلا بشريك تعشق تفاصيله ويعشق تفاصيلك، تشعر أن قلبك لا يحتمل العيش بدونه ولا يحتمل فراقه شريك يدفعك تضحى من أجله مهما كانت التضحيات.

ولا أعنى في كلامي أن الحب يجب أن تجده بطريق غير رسمي بالعكس هناك قصص زواج صالونات تحكى قصص عشق، فالقلب يدق لشخص بمجرد رؤيته لا يهم أين كان أول تعارف قد تكون صدفه تجمعك بحلم حياتك قد يكون شخص تقدم في منزلك فالحب لا يعني تعارف خارج البيت فقد يكون الحبيب هو من أتى إلى منزلك فالا تسميه زواج صالونات إذا دق قلبك له.

وفى كل لقاءات الحب سواء جامعة صالون صدفة الفيصل هو الشعور أن الشخص هو نصفك الذي طال انتظارك له نصفك الذي يكملك ولا تستطيع العيش بدونه، وبالعكس أنا أرى أن زواج الصالونات هو شخص رأى نصفه الذي يتمناه فذهب وطرق الباب الشرعي للزواج وفترة الخطوبة مثلها مثل التعارف، ولكنها بطريق حلال ومن الممكن أن لا تتفقوا ويتم الفراق ولكن أيضا بطريق شرعي، فلا تهتموا بالمسميات حتى تقتلوا الحب.

ولا تتزوجوا لمجرد حان وقت الزواج والأطفال تزوجوا عندما تجدوا شريك الحياة الحبيب والأب والابن الظهر والسند، الذي يجد أنه إذا فارق حبيبه أو حبيبته فارق الحياة ولا يستطيع العيش مع شخص غيرها، وهى لا تستطيع أن تعيش بدونه تزوجوا عندما تجدي رجل أختارك لأجلك، وتمسك بك بكل قوته، تزوج عندما تجد امرأة اختارتك من أجل قلبك وتمسكت بك بكل قوتها الحب تضحية.

لا تتزوجي لأن والدك اختار لكي موصفات مناسبة، لا تتزوج لأن والدتك اختارت لك عروسة مناسبة، تزوج نصفك الذي يكملك فأنت من ستعيش معه وأنت من سيتحمل التعاسة والعناء وأنتي كذلك.

شريان الحياة

بقلم – د. هشام فخر الدين:

تعد عملية بناء العقول أهم من بناء الأبنية والتشييد، فالتعليم هو الطريق الوحيد للنهضة والتقدم، والسبيل الذي لا غنى عنه لمحاربة السموم والخرافات.

ومما لا شك فيه أن بناء أي مجتمع يكمن في بناء أبناءه، فبناء الإنسان من أهم عوامل النجاح والتقدم والرقي، ولا يتم ذلك البناء إلا بالتعليم الذي يعد السبيل الوحيد للرقى والتقدم ونهضة الأمم، ولنا في تجربة نظام التعليم في سنغافورة خير مثل.

فتعد هذه التجربة واحدة من أفضل التجارب في العالم، فهي تعدّ من التجارب الرائدة التي تستحق الوقوف عليها من أجل الاستفادة منها، حيث أدركت حكومة سنغافورة أن مهمة التربية والتعليم تكمن في تكوين وبناء الإنسان السنغافوري، لتجعل منه عنصراً قادراً على المساهمة في تطوير مستقبل بلده، حيث تسعى وزارة التربية والتعليم هناك إلى مساعدة الطلبة على اكتشاف مواهبهم، واستغلال طاقاتهم بأفضل شكل ممكن، والتعلم أكثر، وتحقيق نتائج جيدة.

فهو نظام تعليمي متقدم بشكل جاد وواقعي، يقوم على مدارس وكليات ومعاهد متطورة، وأساتذة أكفاء، وتجهيزات وبنية تحتية متطورة، فضلاً عن توفير فرصًا عديدة ومتنوعة للطلبة لتنمية قدراتهم ومواهبهم، بالإضافة إلى تميزه بالمرونة الكافية التي تمكنهم من توظيف كامل إمكانياتهم.

ومن ثم أولت الحكومة السنغافورية عناية بالغة بالتعليم، باعتباره ركيزة أساسية للتقدم والتفوق، وتم تخصيص خُمس ميزانية الدولة للتعليم، على الرغم من معاناتها في الماضي من التدهور الاقتصادي والسياسي، وندرة الموارد الطبيعية بسبب الحروب والاستعمار، وما ألحقه بها من دمار قضى على الأخضر واليابس، إلا أنها تحدت الواقع حتى صنعت المستحيل، حيث أصبحت من أفضل دول العالم في التعليم.

حيث يوفر نظام التعليم في سنغافورة باختلاف أنواعه، سواء التعليم الخاص أو الحكومي أو الدولي؛ خيارات متعددة ومرنة في كل مراحله، بدءًا من مرحلة الحضانة والمرحلة الابتدائية وصولاً إلى المرحلة الثانوية وما بعدها.

فيهدف إلى بناء شخصية قوية للطفل، وتنمية مهاراته الاجتماعية، الأمر الذي يسهم في تحقيق نتائج جيدة أكاديمياً، ويتوافق مع احتياجات سوق العمل بعد التخرج، مع التركيز على التعليم الفني دون النظري وفقًا لاحتياجات سوق العمل وذلك بعكس ما هو الحال عندنا حيث يبلغ التعليم النظري 85% مقارنة بالتعليم الفني والذي تبلغ نسبته 15% من أعداد الخريجين، مما لا يتوافق واحتياجات سوق العمل، ويزيد نسبة البطالة لأن 85% تعلموا تعليماً نظرياً لا يتطلبه سوق العمل، مع هوس مشروعات الجودة وتشكيل لجان وإهدار للمال العام وهى مجرد تستيف أوراق، فشتان بين شريان الحياة هنا وهناك.