صحةأخبار عاجلة

جمعية التنمية الفكرية والبيئية: «الكيس البلاستيك نموذج للسفه في الاستخدام»

كتبت – حنان عاطف:

اختتمت جمعية التنمية الفكرية والبيئية، برئاسة الدكتور كريم محروس، فعاليات برنامجها “مصر بتتكلم أخضر”، اليوم الخميس، بالتعاون مع جمعية “كاريتاس” وعدد من الشركاء التنمويين، في مدينة النوبارية، وكانت الفاعليات قد بدأت يوم الإثنين الماضي، واستمرت لـ4 أيام على التوالي.

وأوضح الدكتور كريم محروس، رئيس الجمعية، خلال حواره مع “المنتدى”، أن برنامج “مصر بتتكلم أخضر” يستهدف الوقاية من العنف البيئي، والذي يعني ممارسة الانتهاكات البيئية، عن طريق انتزاع جزء حيوي من البيئة ودس عنصر دخيل عليها من شأنه أن يضرها.

 وأضاف “محروس”: “وأبرز نموذج على ذلك في مصر، منطقة الدلتا التي انتزعنا منها الطمي لنحرقه ونحوله إلى طوب أحمر، ثم استبدلناه بالأسمنت، فكانت النتيجة أن الدلتا، التي هي أخصب مثلث في حوض البحر المتوسط بالكامل، تعرضت لفقدان جزء كبير من خصوبتها نتيجة أعمال التجريف لأغراض صناعية وتنموية، الأمر الذي كان له أثر اجتماعي كبير”.

وتابع “محروس”: “فالسكان الذين كانوا يعيشون علي الزراعة، بدأوا يهاجرون بصورة غير شرعية وعشوائية الدلتا، المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية، ليُرد لهما العنف الذي مارستهما، في صورة السكن العشوائي، الذي سبب زحامًا ومشاركة في المرافق غير المستعدة لهذه الإضافة في فرص العمل، بجانب أن سكان الدلتا اكتسبوا سلوكًا غير إيجابي في التعامل مع بيئتهم، حيث بدأوا هم شخصيًا يبنون على أراضيهم الزراعية ويستبدلون أسلوب ونمط معمار مصر من آلاف السنين، وهو الطوب “الني” الذي لا يتلف التربة الزراعية بالخرسان والأسمنت”.

وأشار “محروس” إلى أن الإفراط في استهلاك البلاستيك أحادي الاستخدام، في المدن القائمة على السياحة الداخلية والخضراء مثل: “سيوة، وسينا، والبحر الأحمر” هو نتيجة السياحة الغاشمة غير المؤهلة للمكان، مضيفًا: “الكيس البلاستيك، على سبيل المثال، يعتبر نموذجًا للسفه في الاستخدام، لأننا غالبًا نستخدمه من 20 إلى 40 دقيقة حد أقصى، لكنه يمكث في الأرض يتلف فيها لمدة 200 إلى 400 عام، فهو مادة غير قابلة للتحلل، يتكون من مكونات بترولية يذهب للحيوان يؤذيه وكذلك الإنسان والبيئة”، موضحًا أن سبل التخلص من البلاستيك سواء عن طريق الدفن أو الحرق مكلفة بيئية وتزود الحمل البيئي.

وذكر “محروس” أنهم يعملون على شيء يسمى نموذج قابل لإعادة التكرار، ويذهبون لإحدى المدن المضارة بيئيًا وينظمون برنامجًا مكونًا من 4 موجات أساسية، يستهدف الأطفال كهدف أساسي، ثم المرأة، ثم باقي القطاعات المجتمعية، ثم طوروا أداءهم ليستهدفوا ذوي الاحتياجات الخاصة أيضًا، ليس كمتلقي خدمة بل يؤهلونهم، ليكونوا مدربين وينشروا الوعي.

وأكد “محروس” أنهم يعملون على مجموعة محاور تبدأ بنشر الوعي بالقضية من خلال الورش والألعاب حسب الفئة العمرية المستهدفة، وقدرتها على الاستيعاب، فإذا كانوا أطفالًا، فنسبة النظري لا تزيد عن 10٪ والعملي أكثر من 90٪، ثم مرحلة أدوات نقل الوعي، فمن يتعرف على القضية لديهم يهتمون بأن يدعموه حتى يكون قادرًا على نقل الوعي بصورة إبداعية لأكبر قطاع ممكن، وكأنهم سفراء ينقلون فكرتهم.

وتابع “محروس”: “ثم ننتقل إلى أدوات صناعة البدائل، ولذلك أول يوم بدأنا فيه، علمنا الأولاد كيف يصنعون بأيديهم بدائل للكيس البلاستيك، سواء شنط من الورق أو القماش المستهلك البالي القابل للاستخدام، ثم نبدأ في التنفيذ العملي فنقوم بفاعليات يشترك فيها الفئات المتدربة من كل الأطياف”.

وحكى “محروس” أن أول تجربة يعتبرها قوية بالنسبة لهم كانت في الإسكندرية عام 2018، عندما بدأوا في منطقة كوم الشقافة، موضحًا: “كان الغرض منها أن نبعد مقلب القمامة عن منطقة الآثار النادرة الموجودة هناك، ونجحنا على مدار 3 سنوات أن نحافظ علي تلك المنطقة، لكن حاليا لا تحتاج لهذا، حيث يتم إخلاء المنطقة”.

وأردف “محروس”: “نعمل حاليًا على مجموعة من المدن أبرزها واهمها بالنسبة لنا مدينة سيوة، لأننا تقريبًا بنسبة 70% نجحنا من تحقيق هدفنا في أن نحولها لمدينة خضراء، ليس بها أكياس بلاستيك بالتحديد، والذي نعتبره نموذجًا أوليًا نفتح به الوعي والإدراك عند الفئات المستهدفة ليتعلموا مفهوم الاستهلاك الأخضر والرشيد ومن ثم يطبقون هذا النموذج على بقية استهلاك البلاستيك أحادي الاستخدام”.

وتابع “محروس”: “ثم نتطور في عملية وقف الملوثات لأننا نعتبر عملية الوعي تُبنى بطريقة تدريجية، ليست فوقية، لافتًا: “واضعين في اعتبارنا فترة زمنية نستطيع خلالها توقف استخدام البلاستيك تمامًا في سيوة، مشيرًا إلى أن اختيارهم لكيس البلاستيك بالتحديد لأنهم يهتمون في مشاريعهم أن يكون هناك وسيلة فعلية قابلة للقياس الكمي لتقييمها، مردفًا: “تستطيع تحسب عدد الأطنان المستخدمة من البلاستيك في سيوة قبل دخولنا وبعده، وكيف يتم التخلص منه، لافتًا أن ما كان يتم من قبل من عمليات حرق ودفن سبب ضررًا مضرة للبيئة الصحراوية بسيوة”.

 وأضاف “محروس”: “نظمنا ورش إعادة تدوير لصنع سجاد من الأكياس البلاستيك وأدوات من المخلفات البلاستيكية، لنعطيها قيمة إضافية ونحولها لما يسمى بعملية إدارة المخلفات”، مؤكدا: “اتفقنا أولاً أن نمر من مرحلة الوعي، ثم أدوات نقل الوعي، ثم البدائل، ثم عملية إدارة المخلفات، ثم وجود فاعليات ضخمة يتم من خلالها نقل الوعي لأكبر قطاع ممكن، وأخيرًا بالتعاون مع الجهات الحكومية والمسئولة نعمل على حصر الظاهرة”.

وأردف “محروس”: “رأينا تجارب عظيمة تمت في محافظات مختلفة نزل فيها قرارات فوقية بوقف استخدام البلاستيك، للأسف الوعي الشعبي لم يكن مكافئًا لوضوح هذه القرارات فتعامل الاهالي مع البلاستيك بنظرية السوق السوداء خلسة، نحن لا نريد الموضوع ينزل فوقي، بل نريده يبدأ من القاعدة الشعبية ويدعم بقرارات فوقية”.

وقال: “إن تجربتنا في محافظة مطروح نعتبرها ناجحة سواء في سيوة أو المدن الأخرى، خاصة وأن المحافظ اهتم بصورة شخصية بالفاعلية ودعمنا، مما سرع وساهم في خروج نتيجة قابلة للقياس الكمي”، مردفا: “هدفنا أن نعلن سيوة مدينة خالية من الأكياس البلاستيك، بقدوم شهر أكتوبر.

وأوضح: “نشاطنا يتم بدعم مجموعة من الشركاء، أبرزهم جمعية كاريتاس والتي تستضيف الفاعلية في النوبارية، وجمعية مصر الخير، وجمعيات روتاري وتأسست الجمعية، منذ أكثر من 20 عامًا، ونحن نعمل في قضايا العنف ضد المرأة، وحقوق الطفل وأعتقد أننا مميزون في مفهوم العنف البيئي، لأن الناس غير معتادة عليه، ولا تفهم التغيرات المناخية جيدا”، مؤكدًا أن الجمعية لا تقبل التبرعات وغير ممولة من أي جهة، فهي تعمل بالجهود الذاتية، وعمادها معتمد على المتطوع القادر على تحمل تكلفة انتقاله وإقامته، وأن هذا الدعم الوحيد الذي يأخذونه.

وأكد: “غرضنا في الموجة الأولى نوعي، والثانية نرسخ، والثالثة ننظم فاعليات، والرابعة نحضر مجموعة من ابناء المكان ذو الخبرة الكافية، ليكونوا قادرين على أن يكملوا المشروع بنظرية التنمية المستدامة دون وجودنا، ونحن ندعي التميز في تنظيم برامج غير مكلفة عمادها التطوع وبالتالي هذا النوع من البرامج قابلة للاستنساخ، نحن لا نضع أي حقوق للملكية فكرية، مستعدين ندرب أي شخص في أي مكان”.

وعن متطلباتهم قال: “نحتاج أن يكون هناك تنسيق من الجهات الحكومية لنصل لرؤية محددة، خاصة وأنه يوجد أنشطة ظاهرها أنها نشاط بيئي داعم لكنه للأسف يكون مهلكًا للمتطوعين والطاقة البشرية ولا يخرج بنتيجة فعلية قابلة للقياس الكمي، ولذلك نريد أن نوحد الجهود على برامج أساسية تكون أكثر دراسة ويكون هناك وسيلة لتقييم المخرج الذي يُنتج”.

 وأضاف: “كما نحتاج وجود مكتب موحد، لاستلام الأوراق اللازمة لاستخراج التصاريح، فنحن لكي نقوم بفاعلية واحدة نأخذ كمية تصاريح تستنزف كثير من الوقت والمجهود، ونحن أولى به لنفيد الناس، ونريد أن نبرز التجربة قليلاً، بتغطيات إعلامية أكثر عمقًا، ومشاركة الإعلاميين بنفسهم، ونعد كوادر إعلامية أكثر استيعابًا لمفاهيم الإعلام الأخضر، حتى يصل الحديث للمتلقي البسيط بصورة أكثر وعيًا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى