فيتشر

«كحك العيد والعيدية من الموروثات الثقافية المصرية»

كتبت – دينا رشاد:

“كحك العيد” هو ثقافة مصرية قديمة، منذ عصور الفراعنة، يُصنع في الأعياد والمناسبات السعيدة، بأشكال زاهية ومختلفة، تعبر عن الفرح، ويُقدم للضيوف.

واستمرت هذه الثقافة بعد دخول الإسلام مصر، قبل أكثر من 14 قرنا، وصار طبق “كحك العيد” جزءًا ﻻيتجزأ من مراسم وطقوس اﻻحتفال بعيد الفِطر.

وفي العيد، تتجلى الكثير من ثقافة الإسلام الاجتماعية والإنسانية، حيث تلتقي القلوب على الود، ويجتمع الناس بعد افتراق، كما أنه يذكرنا بحق الضعفاء، حتى تشمل الفرحة وتعم النعمة، في كل بيت، وهذا هو الهدف من تشريع “صدقة الفطر”.

ويبرز المعنى الإنساني للعيد، في اشتراك المسلمين بالفرح والسرور في وقت واحد، ليظهر اتحادهم وتُعلم كثرتهم باجتماعهم، فإذا بالأمة تلتقي على الشعور المشترك، وتقوى الروابط الفكرية والروحية والاجتماعية بينهم.

وبسبب عشق الكثير من المصريين للموروث الثقافي، تحولت عادة “كحك العيد” إلى صناعة، يعمل عليها اﻵﻻف في الأفران والمحلات الكبرى، ومن ثم اعتاد المصريون على استقبال العيد بـ”صواني الكحك، والبسكويت، والبيتي فور”.

ولـ”كحك العيد” أصول قديمة، مرتبطة بموسم بذر البذور، إذ كان يُصنع من الدقيق والسمن، ويوضع عليه كميات من العسل، ويكون على شكل قرص، في وسطه علامة حتب، وكان بعض القدماء يشكلونه أيضا على هيئة أشكال هندسية أو زهور، ويحشونه بالتمر المجفف “العجوة”.

ولم يقتصر الأمر في صناعة “كحك” قدماء المصريين على الأعياد فقط، بل كان هناك نوع مخصص لزيارة المقابر ويطلق عليه حاليًا “الرحمة أو الفتوت”.

ويَذكر التاريخ أن كحك العيد ظهر لأول مرة منذ حوالي 5 آلاف عام، إذ اعتادت زوجات الملوك تقديمه للكهنة القائمين على حراسة هرم خوفو، وتفنن الخبازون في تصنيعه بأشكال متنوعة منها: “المخروطي، واللولبي والمستطيل، والمستدير” وكان يُنقش بما يقرب من 100 نقشة بأشكال مختلفة، وشهدت صناعته تطورًا كبيرًا على مر العصور.

وفي عهد الدولة الطولونية، صنع القدماء الكعك في قوالب خاصة مكتوب عليها “كل وأشكر”، وحينها أصبح من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفِطر.

وخلال عهد الدولة الإخشيدية، صنع أبو بكر محمد بن علي المادراني، وزير الدولة، كعكا في أحد الأعياد ووضع داخله دنانير ذهبية، وأطلق عليه حينذاك “كعكة انطونلة”.

وخصص الخليفة الفاطمي ما يقرب من 20 ألف دينار لصناعة كعك عيد الفِطر، وتفرغت المصانع من منتصف شهر رجب لخبزه وملء مخازن السلطان به، الذي تولى عملية توزيعه.

وعن “العيدية” فهى واحدة من أهم طقوس وعادات الاحتفال بالعيد في مصر وأكثرها انتشارا ورسوخا، وتختلف قيمتها حسب السن، وكثيرا ما يحصل الصغار على العيدية من الأبوين والجدين والأعمام والعمّات والأخوال والخالات، وعادة تكون نقود العيدية جديدة وزاهية.

ومع اقتراب عيد الفِطر، يبدأ المغتربون التوافد على أماكن مولدهم، حيث تعيش العائلة والأهل، لقضاء إجازة العيد معهم فيكون مناسبةسعيدة، لتجميع كافة أبناء الأسر والعائلات على موائد واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى