فيتشر

فيتشر.. «فانوس رمضان» عادة مصرية خالصة

كتبت – حنان عاطف:

تتزين المساجد والمنازل والمقاهي والحواري، قبل حلول شهر رمضان، وتمتلئ الشوارع بمختلف أشكالها وألوانها وأحجامها، وتعد رمزا أساسيا من رموز مظاهر الاحتفال والابتهاج بالشهر الكريم، ويعود ظهورها إلى العصر الفاطمي، وهي عادة مصرية خالصة، يحافظ عليها الصغير والكبير، إنها فوانيس رمضان.

والفانوس هو كلمة إغريقية الأصل، تعني الأداة المستخدمة في الإضاءة، وعرفه المعجم الوسيط، في اللغة العربية، بأنه مشكاة مستقلة، جوانبها من الزجاج، يوضع فيها المصباح؛ ليقيه الهواء أو الكسر.

وتحولت المصابيح من كونها مجرد أداة للإنارة إلى فن، له تراث شعبي، «فلكلوري»، وتطورت أشكالها، من صفيحة داخلها شمعة تضيء، حتى أصبحت في شكل فانوس له باب، ثم تنوعت ما بين: «الفوانيس الشعبية، والخشبية، والبلاستيكية، والخيامية، وذات الزجاج الملون، والمصنوعة من الخرز»، وهناك الفوانيس الصاج، التي سُميت حسب أشكالها، ومن أشهرها: «أبوالولاد، والشمامة، والبرج، والنجمة، والمصحف، والأرابيسك».

وهناك ما سُمي وفقا لأسماء ملوك ورؤساء، كفانوس الملك فاروق، ومنها ما يوضع عليها أشكال أو بعض من الآيات القرآنية، أو الأحاديث الشريفة، أو الأدعية، وتُضاء بالمصابيح، أو الشموع، ومنها ما يصدر أصواتًا وأغاني خاصة بشهر رمضان.

والروايات حول أصل الفانوس وارتباطه بشهر رمضان، ومنها أن المصريين استخدموه، أثناء ترحيبهم بالخليفة المعز لدين الله الفاطمي، عند دخوله مدينة القاهرة ليلا، في الشهر الكريم، حيث خرجوا في موكب، اشترك فيه الرجال والنساء والأطفال، ومعهم المصابيح، ومن ثَم أصبحت تضيء الشوارع لآخر الشهر، لتصبح عادة وتقليدا مصريا محببا خاصا بالشهر المبارك.

وتقول رواية ثانية، إن الفانوس اُستخدم، خلال العصر الفاطمي؛ لتنبيه الرجال بوجود سيدة في الطريق؛ لكي يبتعدوا، حيث لم يكن يُسمح للنساء بترك بيوتهن إلا في شهر رمضان، فكان يسبقهن غلام، يحمل فانوسا.

ويُبدع الحرفيون المصريون ويتنافسون في أشكال الفوانيس، حتى وقتنا الحاضر، وتستمر صناعتها طوال العام، حيث يتم تخزينها لحين عرضها للبيع في شهر رمضان، كما أن هذه الحرفة تُورث من جيل إلى آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى