بروفايل

في ذكرى وفاته.. فريد الأطرش «حبيب العمر»

كتب – عمر صابر:

“سكن القلوب بفنه قرابة الـ50 عامًا – وما زال – ويعد من أبرز أيقونات الغناء الكلاسيكي العربي” إنه فريد فهد فرحان إسماعيل الأطرش، الشهير بـ”فريد الأطرش”، الذي ولد في بلدة “القريا” منطقة السويداء، جنوب دولة سوريا في تاريخ اختلف عليه الكثيرون، لكن الأقرب إلى الواقع والأكثر انتشارًا 19 أكتوبر 1910.

وكان والده “فهد الأطرش” أمير الدروز، ووالدته الأميرة “علياء المنذر” مطربه كبيرة، وعازفة عود محترفة، حيث كان لذلك أثرًا كبيرًا في تعليم “الابن” الموسيقى والغناء.

واشتعلت الحرب في سوريا بين “الدروز” التي تنتمي لهم عائلة “الأطرش” وبين الفرنسيين، بسبب الثورة التي قادها عمه “سلطان باشا الأطرش” ضد الوجود الفرنسي في الشام، فلم تجد الأم مفرًا، سوى الهروب بأبنائها “فؤاد، وفريد، وأمال” والأخيرة أصبحت بعد ذلك المطربة “أسمهان”.

وجاءت العائلة إلى مصر، واستقرت في القاهرة وألتحق “فريد” بمدرسة “الخرنفش” الفرنسية، ثم البطريركية للروم الكاثوليك، ونفذت أموال “الأم” وانقطعت أخبار “الأب” فضاق بهم الحال، فأضطر فريد للعمل في محل أقمشة للإنفاق عليهم، ثم عمل في كازينو “بديعة مصابني” إلى أن ذاع صيته.

والتحق “الأطرش” بمعهد الموسيقى العربية، وأستطاع تسجيل أغنيته الأولى “ياريتني طير لأطير حواليك” ثم “بحب من غير أمل” وتوالت الأعمال الفنية، حتى جاءت شقيقته “أسمهان” وشاركته الغناء في فيلمهم “انتصار الشباب” وحقق ذلك نجاحًا كبيرًا.

وواجه “فريد” أزمة كبرى عندما علم بوفاة شقيقته “أسمهان” في حادث مروع عام 1944 وترك ذلك أثرًا كبيرًا في نفسه مما أثر على صحته، حيث عاش وحيدًا بائسًا، وأدرك أن الغناء علاجه فكانت أغلب أغنياته تعبر عن حالته النفسية وقتها، واستمرت محاولات الأصدقاء أن يخرجوه من هذه الحالة لكن دون جدوى.

“وعشت العمر ويا الناس وقلبي ملهوش مكان في كل الدنيا دى” كلمه غناها فريد في أغنيته الشهيرة “زمان يا حب” سمعها ورددها الملايين ولكن دون علمهم بأنها كانت حياة فريد الحقيقة.

وبالرغم من أنه كان وسيمًا وفتى أحلام آلاف الفتيات آن ذاك لكنه لم يتزوج قط وحاول الكثيرون الاقتراب منه والوصول إلى قلبه ولكنها كانت محاولات فاشلة، فكان فريد مقتنعاً بجملة “الزواج مقبرة الحب” ولأنه فنان فالحب عنده لا يقبر، كانت هناك العديد من المشاريع التي كادت أن تنجح كزواجه بالفنانة الكبيرة شاديه بعد فيلمهم “أنت حبيبي” حيث اتفقا على الزواج ولكن في النهاية اختلفا ولم يتزوجا.

وفي النهاية وجد “الأطرش” نفسه وحيدًا بدون زوجه أو أبناء يحملون اسمه، وفي الوقت ذاته وقع في حب فتاه تدعى “سلوى القدسي” والتي كانت تبادله نفس الشعور وخطبها في نهاية حياته، ولكن لم يمهله القدر ليتزوجها حيث أسلم الروح بين يديها إثر ذبحه صدريه، ونوبة قلبيه في مستشفى “الحايك” ببيروت يوم 26 ديسمبر 1974 ودفن في مصر.

وأوصى “الأطرش” بدفنه إلى جوار شقيقته “أسمهان” التي تأثر برحيلها، حيث وصل الجثمان إلى مصر يوم 28 ديسمبر، وأقيمت له جنازة شعبيه خرجت من مسجد عمر مكرم في ميدان التحرير حتى مدفنه بالبساتين، تاركًا وراءه الملايين من عشاق فنه الذين يسمعون ويردون غناءه كل عشية وضحاها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى