مقالات

الاحتلال الفكري وطمس الهوية أشد الأسلحة فتكًا بالبشرية

بقلم – رانيا ربيع:

لا شك أن من أكثر ما يؤثر على تقدمنا هي هجرة العقول، وكيف تنهض أمة قدوتها مطرب لا يمس الطرب بأدنى شيء؟ قدوتها الراقصة التي أحيت حفلاً نال إعجاب الجميع ليلة أمس، أمة أصبحت تتعطش لأخبار الفنانات التي ارتدين أكثر وأعظم الفساتين إثارةً وجذبًا  في إحدى المهرجانات وهم في الحقيقة يبحثون عن الأكثر عراءً، قدوتها “ترند” تُساق خلفه الأدمغة كالقطيع دون الانتباه لنهاية المطاف.

لقد نجح العالم الغربي في تقسيم وحدتنا وتوجيه سلوكياتنا وأفعالنا وفرض اعتيادية الظلم ورؤية المشاهد المؤلمة لأشقائنا في “فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان”.

إن أكثر الدول التي تدّعي أنها تقيم المساواة وتعطي حرية التعبير عن الرأي هي نفسها التي تمارس جميع أشكال العنصرية والاضطهاد وتجارة الرقيق الأبيض، ولعل الكثير على دراية ومعرفة بتجارة العبيد ذوي البشرة الداكنة، ولكن تجارة الرقيق الأبيض تحدث بالفعل لأطفال الحروب والفتيات بالتحديد، ويتم استغلال الفتيات في القيام بأعمال قذرة كتأجير أرحامهن وسد الشهوات، وتتم بواسطة هذه التجارة تجارة الأعضاء البشرية.

في الحقيقة لم يتقدم الغرب في شيء سوى أنهم جعلوا من الفشل نجاح، ومن غفلتنا تقدم، وعلينا أن نتذكر دائمًا ما قاله العالم الراحل أحمد زويل: “الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء، هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل”، وأنا أقول: “أصبحت مجتمعاتنا لا تملك القدرة لاستيعاب الإبداع العلمي، لكنها على أتم الاستعداد لاستيعاب الإبداع الفني الهابط”.

إننا نعاني من نزيف هجرة العلماء واستقطاب العقول المنيرة منذ زمن بعيد، ولعلها من أبرز الأسباب التي أدت لتراجع الاقتصاد، وعرقلة النمو الفكري، ولربما تدني القيم والأخلاق، لذلك لابد من توفير بيئة تحوي العلم والتفكير والإنتاج العلمي والأدبي السليم، وتعزيز الانتماء لوطننا الذي نحيا على أرضه وأن وطننا له حق علينا في أن نبذل قصارى جهودنا؛ لرفع شأنه بين الأمم ويحيا عزيزًا شامخًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى