صحةمنوعات

«نوح» عابر «جندري» مصري لـ«المنتدى»: «احضنوا أبنائكم.. المشوار صعب عليهم»

حوار – شهد هاني:

“نوح يس” عابر جنسي مصري، تحدث لـ”المنتدى” عن الرحلة بتفاصيلها، مقدمًا مجموعة من النصائح؛ اعتبرها هامة لكل العابرين “جندريًا” في مصر، حيث عرف “العابر الجندري” بأنه شخص لا ينتمي لجسده المولود به؛ بسبب خلل جيني؛ كون الخطوط الجندريه “بصمه بالمخ” التي تجعله كشخص يشعر بهويته الجندريه، تكون غير متناسقة مع جسده.

وعن رحله العبور الجندري في مصر، قال “نوح”: “يبدأ بمرحله المتابعة النفسية التي لا تقل عن عام ونصف، وتصل لعامين، ثم يتم التشخيص، والعلاج الهرموني، بتقارير من مستشفيات حكومية، مثل القصر العيني، والدمرداش، تشرح الحالة التفصيلية للمريض، وتُعطي له الحق القانوني والشرعي للتصحيح الجندري، حيث تُشخص بـ”الانزعاج الجندري أو الديسفوريا”.

وأوضح “نوح” أن بعد مرحله الجلسات النفسية، يحصل العابر الجندري على تقرير تعايش، يختلف عن تقرير العمليات، فالأول عبارة عن حق العابر بالسير في الشوارع بالصورة التي ينتمي لها، وبعد مرور عام من التعايش يأخذ التقرير الثاني بعمليات العبور الجندري، خاصة وأن مراحل العمليات تختلف بين “العابر، والعابرة الجندرية”.

وأضاف “نوح” بعد ذلك يصل “العابر الجندري” إلى محطته الأخيرة في رحلته، وهي تغيير الأوراق الحكومية، حيث يخضع لكشف طبي يُثبت حدوث عمليه التصحيح الجندري للجسد، ثم تستكمل عمليه تغيير الأوراق بالمحكمة، مثل: تغير الاسم، والجنس، وبالنسبة للعابر الذكر يحصل على إعفاء من التجنيد لصعوبة وخطورة العمليات، والعابرة تحصل على إعفاء أيضا لأنها باتت امرأة.

وأكد “نوح” أن بداية التعرف على الطبيعة الجندرية تبدأ مُنذ مرحله الرضاعة، وسلوكياتها، حيث أن الانزعاج الجندري هو خلل في التكوين الجنيني، وحلها الأوحد العبور أو التصحيح الجندري؛ فمنذ الطفولة يشعر الشخص بأنه ليس في الجسد الصحيح، ويبدأ الإدراك مع مرحله البلوغ، وحينها يبدأ المريض باللجوء إلى معالج نفسي في مستشفى خاص أو حكومي.

ولفت “نوح” إلى أفضليه اللجوء لمستشفى حكومي في عملية العبور الجندري، لأنها لن تستغل المريض أو تتاجر به، بل وفيها يكون التشخيص أكثر شموليه، مع وجود ختم النسر، وموافقة من الطب بأن الشخص المريض لا ينتمي لجسده، وذلك بسبب بصمه بالمخ التي تُشعر الإنسان بهويته وتسمى بصمه الخطوط الجندرية.

وأوضح “نوح” أن العابر الجندري لا يشعر بالارتياح إلا عندما تتفق الخطوط الجندرية مع الجسد، أي بعد مرحله العبور  كاملة، وعلى الرغم من السماح بالعبور الجندري، وكذلك تغيير الأوراق، وقبول القانون للفكرة، والدين يظل من الصعب حدوث ذلك؛ لعدم انتشار الفكرة مجتمعيًا.

وقال “نوح” عندما سُئل عن فكره خاطئة أراد تصحيحها للناس: “نحن بشر مثلكم على الرغم من عدم انتشار القضية بشكل كافٍ في المجتمع العربي، ولكوني شخص طبيعي أطلب منك احترامي كما احترمك، وإذا تعامل شخص يمر بالظروف نفسها أو عابر أخر بطريقه سيئة معك فهو شخص سيء وهذا لا يعني أن العابرين جميعًا أشخاص سيئين”.

وأشار “نوح” إلى أن العبور الجندري لا يرتبط بالمثلية الجنسية، فالمثلية الجنسية هي علاقة الفرد بفرد أخر، وإنما الهوية الجنسية هي علاقة الشخص بذاته، والعبور الجندري ليس اختيار، والعابرين الجندريين مُجبرين على ذلك فهذه الطريقة الوحيدة للعيش”.

ونصح “نوح” العابرين الجندريين، الذين لازالوا في مرحلة البداية أو الصِغر العمري بضرورة الاستعانة بشخص أكبر سنًا من أسرته، وإيضاح فكره أنها ليست “مثلية جنسية” وتقبل الدين، والعلم، والقانون، للعبور الجندري، ويجب عليكم البحث علميًا حتى يفهم نفسه أولاً ثم يصبح قادرًا على الشرح للآخرين، وعلى كل عابر الإيمان بذاته أولاً ثم بأن الحياة لا تكتمل إلا بذلك الطريق، حتى وإن كان صعبًا فهو جزء من حياة كل عابر عليه إنهائه كي يبدأ حياته وهو ليس مستحيلاً.

وأردف “نوح” قائلًا: “لا يجب إجبار أحد على تقبلنا، ولا نرجو شخصًا أن يفهمنا، وإنما نشرح الفكرة بهدوء، ولا يجب علينا أن نهاجم أحد، بل يمكن الابتعاد عن الأشخاص الذين لا نرى أنفسنا بينهم، وفي حين التعرض للأذى فيجب علينا جميعًا اللجوء للقانون للأخذ بالحق لأن الهجوم ليس في صالحنا مجتمعيًا.

وطلب “نوح” مِن العابرين الأصغر سنًا عدم الاستسلام للاكتئاب أو الأفكار الانتحارية لأنه لا يجب على أي شخص الموت حتى قبل تجربه الحياة حتى وإن كانت الرحلة طويلة يمكنك إكمالها، ناصحًا الأهالي بأن يحتضنوا أولادهم، قائلًا “الطريق صعب… هُم في أشد الحاجة إليكم”، فلا يوجد ما يُخيف أكثر من خسارتك لطفلك أذا أقبل على الانتحار لأن ما قبل العبور يُعتبر “حياة – ميتة”.

وطالب “نوح” الأهالي بعدم التقصير مع أبنائهم، فالإحساس لن يتغير، وسرعة الإدراك، ومساعدتك لأطفالك أفضل، حتى لا يلجأ طفلك إلى التفكير في الانتحار، لأنه لا يقدر على العيش بشكل طبيعي أو حتى النظر في المرآة أو الحب أو الزواج، وإن لم تكن حالتك المادية ميسورة فالمستشفيات الحكومية موجودة، والتذكرة سعرها 5 جنيهات، وطفلك يحتاج منك فقط المتابعة والاحتواء وأن تكون بجانبه حتى النهاية.

وأختتم “نوح” كلامه بالإشارة إلى سعادته بالتقدم النسبي للمجتمع في تلك القضية، على الرغم من وجود نسبه كبيره لازالت غير متقبله فكرة العبور الجندري، فقط لجهلها، والجهل ليس عيبًا لكن يجب عليهم الاستماع للتوعية وعدم الاستسلام للجهل، وعلى الدولة توفير جمعيات للأشخاص الغير قادرين على عمليات العبور الجندري كونها باهظة الثمن للغاية، وتوفير فرص عمل تتناسب معهم قبل تغيير الأوراق، وأثناء العلاج الهرموني، وبعد العمليات، حيث يُصبح الشخص غير قادر على العمل الشاق نتيجة لصعوباتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى