تعليمحوار

عميد كلية اللغة والإعلام: العطاء بدون مقابل يُسهم في خدمة وتطوير المجتمع

حوار – نور ديوان وأريج عبيد:

«تخرجت من كلية الألسن، وحلُمت بإنشاء كلية اللغة والإعلام، أصبحت عميدة لها، تبحث دائما عن التميز، وتتبع أحدث وأفضل المعايير والنظم التي تتبعها الجامعات العالمية، ترى أن سوق العمل ملئ بالفرص الواعدة، هذا ما أكدت عليه عميد كلية اللغة والإعلام الدكتورة عبير رفقي في حوارها مع المجلة، وإليكم التفاصيل»..

  • في البداية حديثينا عن رحلتك من كلية الألسن إلى الأكاديمية العربية؟

في الحقيقة، كنت أود أن ألتحق بكلية الهندسة، لكنني التحقت بكلية الألسن بعد أن اقترح والدي ذلك، حيث كان مُحبًا لجميع أنواع الفنون والآداب، وعقب التحاقي بتلك الكلية أحببتها، حيث شعرت بأن دراسة الأدب والثقافات التاريخية والفلسفية، يُنمي من شخصياتنا وتُعلمنا أكثر عن قيمة هُويتنا، وعن احترام وفهم سائر الثقافات المختلفة، مما يقوي من إدراكنا لذاتنا، فضلًا عن حبي لمواد الترجمة كونها تجربة مُميزة تنقل المترجم إلى عالم وعلوم مختلفة، وامتازت كلية الآداب بحرصها على تنمية مهارات اللغة العربية، فكنا في كل فصل ندرس مادتين أو أكثر باللغة العربية، مما نمى مهاراتي اللغوية وجعلني بشكل شخصي أتميز بمواد الترجمة.

وبعد انتهائي من سنوات الدراسة تم تعيني ضمن هيئة التدريس بالكلية، وأنهيت رسالة الماجستير والدكتورة، ثم جاءت فرصة الالتحاق بالأكاديمية العربية، والتي كانت بمثابة عالم مختلف، فمثلا تعرفت على اللغة الإنجليزية للأغراض المتخصصة، مما طور من حياتي المهنية بشكل كبير، خاصة وأنها فتحت لي الباب للتعرف على علوم من كليات أخرى مثل «الهندسة، والمصايد»، والتي بدورها أتاحت لي المشاركة في قاموس اللغة الإنجليزية البحرية والذي يتم تداوله دوليًا، مما يعد إنجازًا لم أكن لأتمكن من إنجازه لولا التحاقي بالأكاديمية.

  • هل شاركني في أنشطة طلابية أثناء فترة الدراسة؟

نعم؛ أحببت كثيرًا فريق المسرح، ودائما ما كنت أُشارك في الحفلات التي كانت تقيمها الكلية وخاصة في نشاط الغناء، وكنت أخشى من معارضة والِداي لمشاركتي في مثل هذه الأنشطة حرصًا منهم على تركيزي في الدراسة – لكنني كنت دائمًا من الأوائل وحرصت على بذل ضعف الجهد حتى حصلت على درجة امتياز.

شاركت أيضًا في العديد من الأسر الطلابية وكنا نسافر لمناطق مختلفة في مصر ونقيم العديد من الأنشطة بداخل الكلية ولأنها تحتوي على العديد من الأقسام كانت تلك الأنشطة وبحق بمثابة فرصة رائعة للتعارف، ولذلك تعد المشاركة في النشاط الطلابي أمرًا في غاية الأهمية ومن أسعد أيام العمر التي تُوجد بها أفضل الذكريات.

  • ما أكبر التحديات التي واجهتيها كعميد لكلية اللغة والإعلام؟

كيفية مساعدة الطلاب على تحقيق أحلامهم وطموحاتهم عن طريق الكشف عن مواهبهم الخفية واستغلال ملكاتهم الخاصة، لذلك أراعي أثناء اختياري لهيئة التدريس أن يكونوا على مقدرة لفهم الطلبة واكتشاف تلك المواهب والملكات والقدرات وتوجيه الطالب صوبها حتى يقوم بتنميتها على مدار السنوات الـ4 هذا بالإضافة إلى اهتمامي الدائم بالاطمئنان على أبنائي الخريجين بعد التحاقهم بسوق العمل.

  • من وجهة نظرك ما معايير تقييم المترجم والإعلامي الناجح؟

تعد القراءة، والأخلاق المهنية، من أهم المعايير لكلا المجالين لأنها تُكسب ثقافة عامة، وتساعد على الانفتاح على الآخر، فعلى الإعلامي الناجح أن يكون مُلم بشتي المواضيع المختلفة؛ حتى يتمكن من الفهم والتقصي عن محاور وأبعاد المواضيع التي سيتناولها بشفافية وحرفية ومصداقية وأخلاق مهنية، ومن جانب آخر على المُترجم أن ينفتح على ثقافات أخرى وأن يعمل بشكل دوري ودائم على تنمية قدراته اللغوية حتى يتمكن من نقل المعنى الذي يريد ترجمته بشكل صحيح وأمين.

  • من وجهة نظرِك.. ماذا يُميز الكلية عن سائر الكليات في نفس المجالين؟

أهم ما يميز الكلية تفردها في الدمج بين اللغة والإعلام على مستوى الدول العربية، وأرى أن هذا الدمج في غاية الأهمية لأن كلا القسمان يعتمدان على بعضهما البعض بحيث أنه على الإعلامي الناجح أن يكون لديه لغة سليمة سواء كانت لغته الأم أو لغة أجنبية، وعلى المترجم أن يكون على دراية بأنواع وسائل التواصل المختلفة التي سيترجم عنها.

  • هل يوجد نية لإنشاء أقسام أخرى بالكلية؟

نرى أن كلا القسمان يشتملان على كل ما قد يحتاجه طلابنا من علوم معرفية – لكن لو فكرنا في إنشاء أقسام جديدة ملحقة بالأقسام المتواجدة حاليًا فمن الممكن أن نُنشأ قسمًا للإنتاج الإعلامي كملحق لقسم إعلام، أما بالنسبة لقسم اللغة والترجمة فكان من المقترح أن نُنشأ قسمين للترجمة بلغتين مختلفتين غير اللغة الإنجليزية كالصينية والاسبانية، ولا زالت الفكرة قيد البحث والدراسة، ولكننا نبحث دائما عن التميز ونتبع أحدث وأفضل المعايير والنظم التي تتبعها الجامعات العالمية.

  • يعتقد الكثيرون بأن مجالات اللغة والترجمة والإعلام تقتصر على الفتيات؟

لا أرى أن قسم الإعلام يواجه تلك المشكلة فوجود الشباب ملحوظ؛ لرغبة العديد منهم في دراسة الإخراج والتصوير والمونتاج، أما بالنسبة لقسم اللغة والترجمة، فبالرغم من الفكرة السائدة بأن الفتيات يحبذن دراسة اللغات أكثر من الشباب، إلا أنه مجال مفتوح وغني بفرص العمل لكلا الجنسيين، خاصة وأنة أصبح في استطاعة المترجم العمل من المنزل أو من أي مكان أخر ثم يرسل ما ترجم للجهة التي يعمل بها، ومن المؤكد أن اعتقاد البعض بوجود مجالات خاصة بالفتيات وأخرى بالشباب، اعتقاد خاطئ، فكل منا متميز في مجالٍ ما.

  • وقعت الكلية برتوكولات تعاون مع جامعات أجنبية، فما المميزات العائدة على الطلاب منها؟

بالنسبة لجامعة «اتونوما» باسبانيا، فيأتي في كل فصل دراسي وفد، يستقبله أعضاء هيئة التدريس بالكلية، ومن مميزات هذا التعاون مع تلك الجامعة المراجعة الدائمة لتوصيف المقررات الخاصة بنا، والمناهج الموضوعة؛ لأن برنامجنا الدراسي معتمد من تلك الجامعة، وهذا بالطبع يحافظ على مواكبتنا للمستوى العالمي الذي يتيح لخريجي الكلية الحاصلين على شهادتي الجامعة العربية وجامعة «أتونوما» العثور على فرص عمل بشكل أوسع، وإذا ما أراد أحد طلابنا أن يستكمل دراسته بالخارج مع تلك الجامعة فسيجد سهولة شديدة لمعرفته بالمحتوى العلمي الخاص بها.

وأما بالنسبة لجامعة «جينيف» بسويسرا فتعتمد الاتفاقية على التبادل الطلابي بحيث تعفي الطالب من المصروفات الدراسية بشكل كامل، وبالطبع تعد تلك فرصة في غاية الأهمية والإفادة لأنها جامعة مرموقة ومتخصصة بمجال الترجمة في سويسرا والتي تضم العديد من المنظمات التي هي في حاجة ماسة إلى العديد من المترجمين، ذلك إلى جانب جامعة «شيريدان» الكندية.

  • ما أحدث الاتفاقيات التي عقدتها الكلية مؤخرا؟

عقدنا العديد من الاتفاقيات في مجال التدريب منها اتفاقية مع مؤسسة «بيراميديا» في أبو ظبي، بالإضافة إلى العديد من الاتفاقيات مع جهات أخرى على مستوى مصر، لن أستطيع أن أفصح عن أسمائهم حتى انتهاء التوقيع معهم، وبالنسبة إلى المجال التعليمي فنحن نحاول أن نوقع اتفاقيات تعتمد على التبادل الطلابي مع جامعات أخرى، أما في مجال الدراسات العليا، فلقد عقدنا اتفاقية شراكه مع كلية الآداب، جامعة الإسكندرية في برنامج اللغويات التطبيقية والتي تعد إنجاز كبيرًا.

  • ما أهم وأحدث المؤتمرات التي شاركت الكلية فيها مؤخرًا؟

تشجع الكلية طلابها على المشاركة في المهرجانات والمؤتمرات داخل وخارج مصر، وتحرص على مساعدتهم عن طريق إيصالهم بالجهة المسئولة أو دعمهم مادياً لحضور المؤتمرات الدولية، وشارك عدد من الطلاب في مؤتمر بالقاهرة، حيث قدموا بحثًا في غاية التميز، وتم تكريمهم، وستشارك الكلية قريبًا في مؤتمر مع إحدى الجامعات الأجنبية والمصرية، تدور محاوره حول مجالات عدة في العلوم الإنسانية والاجتماعية كاللغة والأدب والترجمة والفنون والإعلام والحضارة.

  • ما رأيك في حفل عرض مشاريع التخرج للعام الماضي؟

نبحث كل عام مع الطلاب عن أفكار جديدة تبدأ بسيطة ثم تتطور من منظورهم لتصبح مشاريع أنبهر بها وبقدرتهم على التعبير عن المعاني التي يريدون إيصالها للمستمع، بالنسبة لقسم اللغة والترجمة ذُهلت بأنهم اختاروا أن يتحدثوا عن إحدى أهم القضايا التي تهم العالم كله، وأنهم لم يتقيدوا بترجمة أعمال أدبية أو تحريرية، بل فكروا في ترجمة أفلام وثائقية، وعملوا على سبل عرض الترجمة المرئية والمسموعة، وكانت مشاريع القسم ناجحة جدًا نظرًا لقلة وجود مترجمين وشركات مصرية متخصصة في ترجمة الأفلام، أما بالنسبة لقسم الإعلام فقد عملوا أيضًا على عرض أنماط من تراثنا وحضارتنا المصرية في مختلف المحافظات وكل عام يفاجئني الطلاب بإتقانهم للمهارات التي تعلموها في التصوير والمونتاج والإضاءة أو كتابة النص من خلال مشاريعهم.

  • أثناء رحلتك المهنية ما المواقف التي لا تنسى مع الخريجين وزملاء العمل؟

من أكثر المواقف التي لا أنساها، أول مرة قمت بالتدريس فيها، حيث كنت أدرس لدفعة أصغر مني بعام واحد، وكنت مهتمة بكيفية جذب انتباههم، وكانت تلك مهمة صعبة وتحدِ نجحت فيه، ومن وقتها لا أظن أني تعرضت يومًا ما لأي موقف صعب مع طلابي بأي من المواد المختلفة التي قمت بتدريسها، بل دائما ما حرصت على استيعاب الطلبة للمقرر الذي أعطيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى