حكم قضائي يُلزم رؤساء الجامعات بعلاج الطلاب مجانًا ودون سقف مالي

كتب – أحمد عصام:

أثبتت شهادة من جدول المحكمة الإدارية العليا، بعدم حصول طعن على الحكم، الصادر من محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية “الدائرة الأولى – بحيرة”، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، نائب رئيس مجلس الدولة، بإرساء مبدأ قانوني يُلزم رؤساء الجامعات، بتوفير الرعاية الصحية للطلاب، وتقديم العلاج مجانًا لهم على نفقة الجامعة، دون سقف مالي، نظير ما يسددونه من اشتراكات للجامعة, وأن حقهم مستمد من القانون مباشرة، وليس منحة.

وقضت المحكمة بوقف تنفيذ قرار رئيس جامعة دمنهور السلبي، بالامتناع عن علاج الطالبة “أ.ع.ح” المُقيدة بإحدى كليات الجامعة، من مرض أصابها بتصلب في الوجه، وتيبس في القدمين، بدعوى عدم وجود مستشفى طلبة أو كلية طب في دمنهور، وعليها اللجوء للتامين الصحي، رغم حاجتها للعلاج بحقن جرعات “البوتوكسأفيال” باهظة الثمن، استنادًا للتقرير الطبي، وذلك حتى تمام شفائها، بجانب جلسات العلاج الطبيعي، مع تحمل الجامعة  نفقات العلاج طوال مدة قيدها في الجامعة وألزمتها بالمصروفات، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان, ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا.

وقدم موكل الطالبة إلى المحكمة تقريرًا طبيًا صادر عن قسم شئون المرضي بمستشفي الحضرة، التابعة لمستشفيات جامعة الإسكندرية، يُظهر أن الطالبة تتعرض لحالة تشنج لا إرادي في نصف الوجه، مما يؤثر على رفع الحاجب, وغلق الجفن، وعدم تحكمها في حركة الشفتين، وتباطؤ النطق، نتيجة اضطراب الجهاز العصبي, بما يؤثر على حالتها الصحية عامة واستذكار دروسها خاصة.

وعزت المحكمة قرارها إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 والخاص بتنظيم الجامعات “الفصل الخامس: الخدمات الطلابية”، والذي نص على “يُنشأ في كل جامعة جهاز خاص بالشئون الطبية، يتولى الرعاية الصحية، وتوفير العلاج لطلاب الجامعة، وتعتبر مستشفيات طلاب الجامعة وحدة من وحداته, وينشأ بكل جامعة صناديق خاصة يكون ضمن أغراضه “الخدمات الطبية” وتتكون موارده من رسوم الخدمات الطبية، وقرار رئيس الجمهورية رقم 311 لسنة 1994 والذي نص على “يؤدي طلاب درجة الليسانس أو البكالوريوس رسم الخدمات الطبية 5 جنيهات سنويًا، قبل بدء الدراسة”.

وأضافت المحكمة أن المشرع ألزم الجامعات بأن تنشئ كل منها جهاز خاص بالشئون الطبية، تكون مهمته تقديم الرعاية الصحية للطلاب، وتوفير العلاج لهم، وذلك نظير ما يؤديه الطلاب من رسوم سنوية، ومنها رسم الخدمات الطبية، وفي سبيل ذلك ألزم المشرع الجامعات بأن تنشئ بكل جامعة صناديق خاصة، من بينها صندوق الخدمات الطبية، وتكون موارده من بند رسوم الخدمات الطبية، وبهذه المثابة لا يجوز للجامعات التنصل من التزاماتها بتقديم العلاج والرعاية الطبية لطلابها، فهو حق لهم مستمد من القانون مباشرة، وليس منحة منها، إن شاءت منحتها وإن رغبت منعتها.

وأوضحت المحكمة أن التزام الجامعات بتقديم العلاج المجاني للطلاب عن طريق مستشفى الطلبة، فإن لم تكن قائمة بالفعل أو كان العلاج غير متوفر لديها، تحملت نفقاته على حسابها، وإذا لم يوجد لدى الجامعة مستشفى طلبة، تحملت نفقات العلاج بأقرب مستشفى طلبة في جامعة أخرى, وأن الرعاية الصحية من شأنها تعميق رابطة الانتماء بين الطالب ومجتمعه، مما يعود بالاستقرار على الوطن.

وأكدت المحكمة على أنه لا ريب في أن تلبية حاجة الطالب المريض أمر يفرضه القانون، ويبرره الواقع، وأن القول بغير ذلك فيه تعريض لحياة المرضى من الطلاب للخطر وهو ما يجب على الجامعات النأي عنه، بحسبان أن الرعاية الصحية الكاملة، بما في ذلك صرف الدواء لطلاب الجامعات، تمثل ركنًا جوهريًا في تعويدهم على التمتع بالحقوق بشكل ديمقراطي في المجتمع الجامعي. 

وذكرت المحكمة أنه لا يغير مما سطرته من حق, قول الجامعة أنه لا يوجد كلية طب بها، ولا يوجد لديها مستشفى خاصة بالطلاب، فذلك مردود بأن حق الطالبة غير مرتبط بوجود كلية طب بالجامعة أو مستشفى للطلاب، وإنما هو حق تسمده الطالبة من القانون مباشرة الذي لم يعلق حقها في العلاج على شرط أو قيد، وأن الجامعة ملزمة بعلاجها على نفقتها في أقرب مستشفى طلاب جامعة أخرى إنقاذا لحياتها.

وردت المحكمة على قول الجامعة بأن “التأمين الصحي ملزم بعلاج الطالبة” بتأكيد أن التأمين الصحي يُعالج المواطنين جميعًا منذ ميلادهم، حتى دخولهم مراحل التعليم الأساسي “الابتدائية، والإعدادية، والثانوية”, أما التعليم العالي، فيقع على الجامعات ذاتها، وفقا لقانونها، دون التأمين الصحي الذي كلفه القانون للمراحل الأخرى.

وأشارت المحكمة إلى أن التأخير في علاج الطالبة يُعرض حياتها للخطر على الوجه الوارد بالتقرير الطبي الخاص بها، وهو ما يستنهض همة المحكمة في إسباغ الحماية العاجلة للعلاج اللازم لها، والواجب على الجامعة تحمل نفقاته، حتى استقرار حالة الطالبة المدعية، وتمام شفائها، وتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *