فيتشر

خبراء: «التنمر سلوك عدواني يمارسه القوي على الضعيف»

كتبت – حنان عاطف:

كثير منا أو من أسرنا يمر بظاهرة التنمر، فهناك من يتنمر عليه في: “تعليمه، وشكل جسمه، ومرضه”، الأمر الذي يتسبب في إيذائه نفسيا وارتياده للأطباء النفسيين؛ لتجاوز ما يقابله،  فالتنمر سلوك عدواني، يكون بين طرفين أحدهما قوي والآخر ضعيف، له أسبابه وطرق للحد منه، وقانون يواجهه، وهذا ما اتفق عليه  كثير من أساتذة: “علم النفس، والفلسفة، والقانون”.

وحكت رضوى زيدان، 19 عامًا، حاصلة على دبلوم صنايع، لـ”المنتدى”: “أعاني أنا وزملائي من سخرية الناس وتهميشهم للتعليم الفني، ونظرتهم لنا بأننا فشلة، وليس لنا مستقبل، على عكس ما أراه في الدول خارج مصر، التي  تحترم هذا النوع من التعليم، وتوفر له كليات كثيرة ومستقبلا أفضل، أيضا عانيت من التنمر على شكلي وزيادة وزني، الأمر الذي جعلني أدخل المستشفى أكثر من مرة، وآخذ محاليل كثيرة، حيث أنقصت 20 كيلو من وزني من الحزن، وذهبت لدكاترة نفسيين لأتجاوز هذا كله”.

وتقول سارة إن شقيقها، محمد خالد، 9 أعوام،  من ذوي الاحتياجات الخاصة، يقابله الكثير من السخرية، على طريقة كلامه، وتعبيره، ومشيته، ومعاناته من كلمة معاق، ونظرات وكلمات الشفقة الموجهة له، مما يؤثر  على نفسيته، ويعوق علاجه، ويجعله يفضل العزلة، مضيفة: “إنني أرد عليهم بأنهم هم المعاقون الحقيقيون”، وموضحة: “هناك من تعاملت معه بهدوء، وهناك من عنفته بالكلام، فأجد من يعاند ويستمر في السخرية، وأجد من يتوقف”.

وتحكي روان عطية، 19 عامًا، طالبة بكلية التربية، عن موقف لها مع التنمر، واصفة إياه أنه كان محرجا ولم تنسه أبدا، قائلة: “وأنا في الإعدادية، كانت صديقة محببة لي، تسخر مني أمامي وأمام أصدقائها، على زيادة وزني والسمنة التي كنت أعاني منها، فكنت في البداية لا أعرف كيف أرد، ولكن بتكرار الأمر، واجهتها بالرد عليها، ومن وقتها، توقفت عن السخرية بالقول، ولكن لازالت مستمرة في نظراتها المؤذية لي”.

وعرفت الدكتورة سامية حسن، أستاذ مادة الترويح، كلية التربية الرياضية، جامعة الإسكندرية، التنمر، لـ”المنتدى” قائلة: “إنه سلوك مقصود، يتسم بالعداء: “اللفظي، أو الحركي، أو الإلكتروني”، ويكون بين طرفين، أحدهما قوي والآخر ضعيف، فالأول هو المتنمر الذي يقوم بتصيد نقاط ضعف الآخر، ويبدأ بالنبذ بالألقاب عليه، مما يدل على وجود مشكلة لكلا الطرفين”.

وتحدثت “حسن” عن أسباب سلوك الطفل المتنمر وهي: “رغبته في لفته للأنظار، وعدم قدرته على التعبير بما في داخله، فيستخدم اتجاها سلبيا ناحية الآخرين، أيضا لإهماله من قبل أسرته، وفقدانه للحوار بينهم، ولعدم تقويمه خلال قيامه بهذا السلوك.

وأوصت “حسن” بضرورة العلاج الترويحي للطفل المتنمر عليه، بإيجاد هوايات له، يفرغ بها وقته، ومشاركته فيها، وأن يكون الآباء نماذج وقدوة له، وضرورة تتبع المشكلة، بتحديد وقت ومكان ظهورها لديه، ومضيفة: “مشكلته في أن عيوبه واضحة، إضافة إلى إهمال الأسرة له، فلم يعطوه الثقة في نفسه؛ لطلب حقه، فتجده يكره الذهاب للمدرسة أو المكان الذي تم التنمر عليه فيه”.

وأكد الدكتور عبد الفتاح دويدار، أستاذ علم النفس، بجامعة الإسكندرية، على أن التلصص أو استراق النظر أو السمع، بهدف الإيذاء، هو نوع من التنمر، قائلا: “إنه يسبب الاضطراب النفسي العقلي، الذي يسمي بجنون التتبع، وهو شعور المتنمر به بأنه مترصد دائما، فيتحول من شخص سوي إلى مضطرب نفسيا وعقليا”.

 وضرب “دويدار”، مثالا، وهو سلوك بعض الملاحظين، خلال التجارب العملية، أو الامتحانات النظرية، في إحداث توتر  للطلاب، مما يؤثر على أدائهم، مردفا: “قد أثبتت تجارب في علم النفس صحة ما سبق، إضافة إلى وجود الكثير من البحوث التي أجريت على التنمر وانعكاساته، لطلبة المدارس، خاصة على طلبة المرحلة الابتدائية، التي هي من المراحل الأساسية في تكوين الشخصية، فتتجه إما إلى السواء، وإما إلى الشذوذ”.

ورأى عماد العادلي، باحث في الفلسفة الإسلامية، أن الغضب والإحباط والتعرض للتنمر، والحقد من دوافع سلوك المتنمر، موصيا بضرورة تنمية الوعي ضد التنمر، والتعامل معه على إنه مذمة، وليس ما يسميه البعض بالعامية المصرية “الألش”، وضرورة الوعي بهذا ودراسته ونشره لأبنائنا من سن الحضانة، وتطبيقه عمليا في كل وسائل الإعلام، التي أرى فيها أشخاصا ليل نهار تتنمر، كبعض البرامج التلفزيونية الرياضية الموجودة، أيضا أجد في المجال السياسي من يسخر دائما في أي شيء يخص الشأن العام”.

وفي هذا الصدد أوضح الدكتور وليد النمر، محاضر في كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، قائلا: “تدخل المشرع المصري، بوضع نصوص قانونية، يعاقب المتنمر، عقوبات رادعة لم تكن موجودة من قبل؛ نتيجة تنامي ظاهرة التنمر في المجتمع، ويكفي الإشارة بواقعة الطبيب المتنمر على الممرض، التي حدثت مؤخرا، وظهرت على “السوشيال ميديا”، حيث تحركت الدعوة الجنائية، وأخذت النيابة العامة إجراءاتها القانونية تجاه المتنمر وألقت القبض عليه”.

وتحدثت المحامية ندى علاء، عن مواجهة التنمر قائلة: “إنه يمكن بسهولة عمل محضر للمتنمر، وجلب أي إثبات من: “رسائل، أو تسجيل صوتي، أو فيديو، أو شهود”، ومن ثم يتم إحضار المتنمر ومساءلته، حتى وإن تم حفظ المحضر، فقد تمت الشوشرة عليه، وإذا تمادى يتم حبسه، وتختلف درجة العقوبة من حالة لأخرى، حسب الأقوال والإثبات، والتحري حول الواقعة، وهذا يأخذ وقتا ولكن في النهاية يوجد نتيجة”.

واختصارا تنص المادة، الجديدة، رقم 309 مكرر “باء” المضافة في قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 على أنه “يعد تنمرا كل قول، أو استعراض قوة، أو سيطرة للجاني، أو استغلال ضعف المجني عليه، أو لحالة يعتقد الجاني أنها تسيء للمجني عليه كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعي، بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه ويعاقب المتنمر بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى