ثقافة

«العقول المتحجرة.. آفة كبرى لمجتمعنا» ندوة بمكتبة الإسكندرية

كتبت – حنان عاطف:

نظمت مكتبة النشء، التابعة لمكتبة الإسكندرية، ندوة بعنوان “الرواق الفلسفي مدخل لفهم تفكيرنا”، الاثنين، حاضر فيها عماد العادلي، باحث في الفلسفة الإسلامية، مفرقًا بين حضارة الإنسان الشرقي والغربي، وطريقة تفكيرهما، ومضيفا بعض الحكم الرواقية.

وأرجع “العادلي” سبب عدم تأريخ حضارة العرب وإسقاط أي جهد حقيقي لهم عمدا في كتب الفلاسفة المستشرقين، باستثناء البعض منهم، إلى أن الإنسان الغربي، في القرن الـ18 قد صنع مركزيته، فلم يكن يرى إلا نفسه، موضحا: “إنه بوصول الحداثة الغربية لذروتها خلال الثورة الفرنسية، التي تغيرت كل النظم فيها، وأصابت الغربي لوثة الأنا التي لازالت موجودة حتى الآن”.

واستشهد بكلمات الناقد إدوارد السعيد قائلا: “الغربي حينما يدرس الشرق، يدرسه من منظور مركزيته هو”، أي هو غارق فيها ليؤكدها وليهمش الآخر.

وتحدث “العادلي” عن الحداثة الغربية قائلا: “الغرب يتخلى حاليا، عن كثير من قيم الحداثة لديه مثل: “المركزية، وثقافة الاستهلاك”، حيث اكتشف إنها لا إنسانية، ذاكرا رأي مفكري ما بعد الحداثة، بأنها بها أمراض كثيرة، أبرزها أن الغرب اعتقد أنه وحده الذي يستحق أن ينشر أفكاره، وإنما أفكار غيره لا تصلح، وهي فكرة العولمة وتوحيد الثقافات”.

وقال “العادلي”: “أن الفصل بين الإيمان القلبي والنشاط العقلي ضروري، لأن من يرى الأمور بعقله فقط، حتما يصاب بالمأساة، فلا يستطيع العقل الإجابة عن كل الأسئلة، والعكس صحيح على من يركز على القلب فقط”، متحدثا عن التلاعب باللغة قائلا: “إن من يمتلك أدوات لغوية وافرة، يبقى هو من لديه الحق، حتى ولو كان جدله فارغا، كـ”السفسطائيين”، فاللغة أداة يمكن أن تطوع لصالح الطغاة والكذابين”.

ورأى “العادلي” أن قيم الخير والشر المطلق، التي تكلم عنها أفلاطون، مأساة، لأن حياة الإنسان رمادية، مضيفا: “أن السعادة، من وجهة نظر الرواقيين، تتحقق بالعقل، فمن أغضبك ليس هذا الشخص، إنما لرأيك إنه قال ما يستحق غضبك، ما يعني أن الحدث في ذاته ليس ضارا أو نافعا، إنما رؤيتك له هي التي تحدد”.

وأضاف “العادلي” بعض الحكم الرواقية لديه، متأملا أن نتأثر بها قدر المستطاع، ومنها “سعادة الإنسان لا تخضع للظروف الخارجية بل لقراره الشخصي، لا ترهن سعادتك برضا ورأي الآخرين عنك، نحن ماهرون في تكرار العيش في الماضي وتعبئة أنفسنا للمستقبل وبين هذا وذاك ننسى اللحظة الحاضرة التي هي ملكنا النهائي، محظوظ ذلك الذي لا يخاف ولا يأمل”.

وتحدث “العادلي” عن الاكتئاب وكيف يتعامل معه قائلا: “عند مروري به أصاحبه، وأعتزل، فبأخذي لجرعتي من الحزن، ينتج لي أحيانا روح وإنسان جديد، وإبداع”، مؤكدا على مقولة: “لا يخرج الإبداع من قلب مطمئن، فطوبى للشكاك”، ومتطرقا إلى الفكر وكيفية تغيره للأفضل، قائلا: “إنه لن يتغير إلا إذا كان هناك من يدعم الوعي المجتمعي، وهو قرار سياسي في الأساس، الذي يتم اتخاذ الآن بشكل متدرج، وفقا لمعايير كثيرة، وأما عن الوعي الذاتي، فيلزمه خبرة معرفية وحياتية، فكلاهما متساويان”.

وخلص “العادلي” بأن الغرب قادر على حركة المياه الراكدة في عقله، مردفا: “ولكننا لازلنا نبحث عن مذاهب وسياقات نؤمن بها إيمانا مطلقا، فالألفة الكبرى، في المجتمعات العربية والإسلامية تحديدا، هي العقول المتحجرة”، “الدهنائية”، ذاكرا مقولة غاندي: “يجب أن أفتح نوافذ بيتي، كي تهب عليه رياح كل الثقافات، بشرط ألا تقتلعني من جذوري”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى