«لماذا تفشل كِليَتُنا» ندوة صحية بمركز الجيزوت الثقافي في الإسكندرية

كتب – بيتر مكرم:

نظم مركز جيزوت الثقافي، بالتعاون مع مؤسسة كاميرا إسكندرية للفنون والثقافة ندوة، مساء الاثنين، بعنوان “لماذا تفشل كِليَتُنا” حاضر فيها الدكتور أحمد سامي البلبيسي، أستاذ الأمراض الباطنية، كلية الطب، جامعة الإسكندرية.

وبدأ “البلبيسي” حديثه بالإشارة لدراسة علمية حديثة تُشير إلى أن مرض الكلى “وباء خفي” يصيب أكثر من 850 مليون شخص في العالم، حيث تشير التقديرات إلى أن واحدًا من 5 رجال، وواحدة من بين 5 نساء مصابون بأمراض الكلى المزمنة، وذلك في الذين تراوح أعمارهم ما بين 65 و74 عامًا في أنحاء العالم.

وأضاف “البلبيسي” أن عدد مرضى الكلى عالميًا ضعف عدد مرضى السكري البالغين 422 مليون شخصًا، وأكثر من 20 ضعف عدد المصابين بالسرطان وهم 42 مليون فردًا، أو فيروس الإيدز وعددهم 36.7 مليون فردًا، مشيرًا إلى أن معظم الناس لا يُدركون أن أمراض الكلى لا تسبب أي أعراض مُبكرة، ولا يُدركوا مخاطرهم المتزايدة لمشاكل القلب والالتهابات، والفشل الكلوي.

وأردف “البلبيسي” أن أمراض الكلى المزمنة تؤثر على 10% من الرجال، ونحو 12% من النساء في جميع أنحاء العالم، ويحتاج لِما يصل إلى 10.5 مليون شخص لغسيل أو زرع الكلى، ولكن العديد منهم لا يتلقى هذه العلاجات، بسبب التكلفة أو نقص الموارد، مضيفًا أن أكثر من 13 مليون شخص يعانون من إصابة الكلى الحادة، والبعض سوف يتطور إلى مرض الكلى المزمن، أو الفشل الكلوي.

وعن مصر قال “البلبيسي”: “إن نسبة الإصابة بالقصور الكلوي فيها تتراوح بين 8% و10%، بنحو عدد 10 مليون شخص، بينما تتزايد أعداد مرضى الغسيل الكلوي حتى وصلت لـ150 ألف مريض كما أن 25% منهم يموتون سنويًا، في حين لا تتجاوز النسبة العالمية للوفاة بهذا المرض 10% فقط.

وأضاف “البلبيسي” أن نسبة الفشل الكلوي في مصر تصل عند الأشخاص دون سن الـ50 إلى 90% بينما تنحصر الإصابة في الدول الأوربية بين سن 70 و80 عامًا، مشيرًا إلى وجود بعض العادات السيئة التي يقوم بها الشخص دون دراية صحية وتتسبب في الفشل الكلوي مثل: “التعامل المتأخر مع الأمراض، واكتشاف الإصابة بمرض السكر متأخرًا، وعدم الاهتمام بلون البول، أو مراجعة الطبيب عند تغيره، والاستخدام الخاطئ للمسكنات، والتعامل مع الصداع بشكل غير علمي”.

وأشار إلى تقارير وزارة الصحة التي تقول إن مريض الفشل الكلوي يحتاج إلى 3 جلسات غسيل أسبوعيًا، وتتكلف الجلسة الواحدة 500 جنيه، بعدما كانت تتكلف 140 جنيه منذ سنتين، نتيجة زيادة أسعار المستلزمات الطبية والفلاتر أي 78 ألف جنيه سنويًا بالإضافة إلى أدوية أخرى.

وعرف “البلبيسي” الكلى بأنها عضوان في الجسم بحجم قبضة اليد يقعوا على جانبي العمود الفقري في البطن، وقسم وظائف الكلى إلى: وظائف إفراغية وهي “تخليص الجسم من النواتج النهائية لاستقلاب البروتينات في الجسم مثل “اليوريا، وحمض البوليك، والأمونيا، والكرياتين، وتعديل ميزان الأملاح، والحفاظ على التوازن الحمضي القاعدي للدم، وإخراج العقاقير، والسموم، والهرمونات”.

وبجانب ميزات أخرى تخليقية وهي: “تنظيم ضغط الدم، وإنتاج الخلايا الشبكية التي تصنع كريات الدم الحمراء في نقي العظام من خلال تصنيعها لهرمون الإرثروبيوتين، والحفاظ على توازن الكالسيوم، وفسفور العظام، من خلال تنشيطها لفيتامين “د”، واستقلاب بعض الهرمونات مثل الأنسولين”.

وقال “البلبيسي” إن الفشل الكلوي ينقسم إلى: “فشل كلوي حاد” وهو حالة غالبًا مؤقتة تنتاب الكلى نتيجة لتعرضها لمادة كيماوية ضارة، أو نقص الدم المغذي لها، أو لانسداد في مجرى البول، مثل الحصوات، وتضخم عدة البروستاتة، وتحتفظ الكلى بحجمها الطبيعي، في صورة الفحص بالموجات فوق الصوتية.

و”فشل كلوي مزمن”: وهو نقص دائم في وظائف الكلى، وفيه لا تحتفظ الكلى بحجمها الطبيعي في صورة الفحص بالموجات فوق الصوتية، وإنما تضمر وتتليف المرشحات، وتنقسم إلى 5 درجات، وتحتاج الدرجة الخامسة إلى الإعاشة الدائمة على الديلزة أي الغسيل الكلوي الدموي والصفاقي، أو زرع الكلى، وتُسمى الدرجة الأولى إلى الرابعة بـ”قصور في وظائف الكلى”، بينما الدرجة الخامسة هي ما يطلق عليها “الفشل الكلوي المزمن”.

وعرض “البلبيسي” أسباب الفشل الكلوي الحاد مثل “انسداد المجاري البولية، وأسباب خاصة بدورة الدم المغذي للكلى، وأسباب تشمل أنسجة الكلى الداخلية”، كما عرض أسباب الفشل الكلوي المزمن وهي: “مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتهاب الكلى المزمن، والإفراط في تناول المسكنات الضارة بالكلى، وانسداد المجاري البولية، وحصوات الكلى، وتكيس أو تشحم الكلى، وأورام الكلى”.

وذكر “البلبيسي” أعراض الفشل الكلوي المزمن وهي: “فقر الدم، وما ينتج عنه من شعور بالتعب، والإرهاق، واضطرابات العظام، وانتفاخ الجسم نتيجة احتباس الماء والملح، وارتفاع في ضغط الدم، وقلة الشهية، وغثيان وقئ، ونقص الوزن”.

ولفت “البلبيسي” إلى أنه يجب تقليل البروتين عند المرضى الذين لا يعالجون بأسلوب الديلزة في الدرجات الـ4 الأولى، أما المصابون بالديلزة في الدرجة الـ5 فيسمح لهم بزيادة كمية البروتين، حسب احتياجات الجيم المعتادة للإنسان السليم، مشيرًا إلى بعض الأطعمة العالية بالبروتين كـ”اللبن، ومنتجاته، والبيض، واللحوم، والدجاج، والسمك، والبقوليات، والمكسرات”، بجانب الأطعمة الفقيرة بالبروتين مثل “الخضار، والخبز، والفاكهة، والأرز، والمكرونة، والسكر، والدهنيات، والزيوت”.

وحذر “البلبيسي” من تناول مريض الكلى كمية بروتين أقل من احتياجاته الجسمية، حيث يقوم الجسم وقتها بهدم أنسجة العضلات، لتوفير هذه البروتينات، والتي ينتج عنها زيادة البولينا في الدم، محذرًا من تناول مريض الكلى للبوتاسيوم، حيث أنه في حالة الفشل الكلوي، لا تستطيع الكلى أن تخلص الجسم من البوتاسيوم في الدم، وهذا الارتفاع يؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب وربما يؤدي إلى توقفه، وخاصة أن لا توجد عوارض مبكرة لارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم.

وأشار “البلبيسي” إلى أن غالبية الأطعمة غنية بالبوتاسيوم، مقدمًا حلًا لذلك وهو الاستعاضة عنهم بـ”التوابل، والبصل، والتوم، وعصير الليمون أحيانًا بكمية قليلة”، ونصح لتقليل البوتاسيوم في الخضار بأن يتم تقشيره وتقطيعه لقطع صغيرة، تنقع في كمية كبيرة من الماء لمدة لا تقل عن ساعتين، وتصفية الماء، أو أن يغلى في الماء ويتم التخلص منه ويُطهى بماء جديد، مؤكدًا أن القاعدة العامة بالنسبة لملح الصوديوم وهي تحديد كميته لجميع درجات مرضى الكلى.

وحذر “البلبيسي” من تنول كميات كبيرة من السوائل في حالة لو كان كمية البول عند المريض قليلة، حيث يجب ألا تتجاوز عدد 2 كوب كبير، بالإضافة لكمية مساوية لكمية البول الخارج يوميًا، ونصح بتناول الماء مع الوجبات، وليس بين والوجبات، واستخدام معيار لكمية السوائل اليومية مع كوب صغير لتناولها.

وعن كيفي التغلب على العطش، نصح “البلبيسي” بتنظيف الأسنان، ومضغ اللبان الحامض لكي يساعد على إفراز اللعاب، وامتصاص شريحة من الليمون، وتناول شرائح التفاح، وأشغال الوقت بهواية تلهي عن العطش.

واختتم “البلبيسي” حديثه حول طرق علاج مرضى الكلى في المرحلة الخامسة، وهم الغسيل البريتوني، والتي يدخل فيها المحلول لبطن المريض ثم يتم إفراغه بعد 6 ساعات، والغسيل الدموي والذي يتم بـ3 طرق وهم: “الناسور الشرياني الوريدي، والتحويلة الشريانية الوريدية، وقساطر الديلزة، ثم زرع الكلى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *