«ملتقى الثقافة والإبداع» حول الآثار الإسلامية في الإسكندرية

كتبت – نادين مصطفى وبيتر مكرم:

عقدت ندوة أثرية في ملتقى الثقافة والإبداع “شباك معرفة”، مساء أمس السبت، في قصر ثقافة 26 يوليو، نظمها الإعلامي مجدي فكري، بحضور مدير عام الآثار الإسلامية في الإسكندرية، محمد متولي، ومسئول النشاط الثقافي، نهاد عز الدين، وعدد من الشعراء والأدباء والمثقفين السكندريين.

وبدأ “متولي” حديثه قائلا: “بعض الاستكشافات كالمباني قد تحتاج إلى بعض التدقيق مرة أخرى لأن العلم لا ينتهي فتظهر المستجدات يوما بعد يوما، موضحا أن الآثار نوعان: ثابتة كالمباني، والمقتنيات، والهرم، والمقبرة، وتمثال أبو الهول، وأخرى منقولة مثل تمثال محمد علي في المنشية”.

وضرب “متولي” مثالا لتوضيح أن الآثار ليست مباني فقط ولكنها توجد أيضا في جوف الأرض أو في الحفائر أو المباني التراثية، وذلك بالنجفة التي هي ثاني أكبر نجفة في العالم، بها 164 شمعة، وتحتوي على أشكال هندسية مختلفة، وتعود لعهد الملك أحمد فؤاد الأول، بعد أن وضعت في محاليل معينة لإجراءات صيانتها، وجدوا في حشوات النجفة اسم الملك فاروق الأول بالتخريم في النحاس وليس بالكتابة الخارجية.

وأضاف “متولي” أن المقتنيات الأكثر شهرة هي التي ترجع للأسرة العلوية لنجد القرط والتاج لزوجتي الملك فاروق، وساعة الملك والشطرنج، جميعها من الذهب الخالص، لذا تتمتع بقيمة مالية وأثرية عالية، مشيرا إلى مقولة أن مصر بها ثلث آثار العالم في مقولة مجازية يقصد بها ما تم اكتشافه فقط، ولكنها تحتوي أكثر لم يُكتشف بعد.

وأوضح “متولي” أن المباني نماذج، منها مباني تراثية ذات قيمة يصل عددها ل 1134 مبنى في الإسكندرية، مسجلة في التراث، وذلك بإشراف لجنة من وزارة الثقافة مع عضو من المحافظة المعنية لوضع مجلد التراث، وهي تخضع لقانون 144، 2006 المسئول عن دهان وجهتها وكل شئونها، وهناك مباني أثرية ذات قيمة أيضا، منها 52 مبنى مسجلين بقرار وزاري عقب تقديم مذكرة بأهميتها، تخضع لقانون 117، 1987 حيث يعاقب بالغرامات والسجن كل من يحاول التعدي على تلك المباني، مكملا بالمباني التي تدخل “اليونيسكو” والتي تكون نادرة وغير مكررة، وهناك 7 آثار تمثل مصر بها.

واستطرد “متولي” أنه عند حفر الأثاث لابد أن يكون البيت لا يحتوي على آثار لذلك تشرف لجنة من إدارة حفر الأثاث على تلك العملية، موضحا أنه تم اكتشاف تابوت يزن 20 طن من البازلت الأسود يحوي 3 جثث مدفونة يقال إنهم ضباط من العصر الروماني.

واستكمل “متولي” إن أي شئ لكي يصبح أثرا يجب أن يمر عليه 100 عام منذ وضع قانون 117، 1983، وأن أي شيء بعد 1952 غير مسجل، ولكن هناك حالات استثنائية يتم عرضها على رئيس الوزراء تتحقق فيها كل شروط الأثر من ندرة وعدم تكرار وقيمة، ماعدا شرط ال 100 عام، فيتم تسجيلها بالتغافل عن هذا الشرط، مشيرا إلى أنه في حالة تشييد مباني بجوار الآثار فيكون ذلك بموافقة وزارة السياحة والآثار، حتى لا ترتفع عن الأثر وتفسد البانوراما الخاصة به لأن الآثار لا تعلو عن 12 متر.

وأعطى “متولي” لمحة عن حياة الأسرة العلوية التي حكمت 148 عام، من بداية ولاية محمد علي على مصر وتأييد الشعب له، ثم انتقال الحكم لإبنه إبراهيم، ثم لعباس حلمي الأول، ثم لمحمد سعيد، يعقبها حكم اسماعيل والذي شيد مباني أثرية واستكمل قناة السويس وافتتحها ولم يبخل عليها من خزانة الدولة، وجعل الحكم في أكبر أبنائه سنا بالاتفاق مع الباب العالي مقابل جزية، وتحول لقب والي مصر إلى خديوي، وبعد عزله تولى الخديوي توفيق، وتبعه عباس حلمي الثاني، ثم حسين كامل، وأصبح سلطانا وتم إعلان استقلال مصر عن الدولة العثمانية، ثم تحولت مصر إلى ملكية عام 1922، وتولى الملك فاروق ولُقب بأمير الصعيد.

وأردف “متولي” أن المكان الذي تم فيه إعلان الجمهورية ومجلس قيادة الثورة سجلته الوزارة كمبنى أثري، لما جرى فيه من أحداث تاريخية هامة بحضور شخصيات تاريخية هامة أيضا، مستعرضا ما تركته لنا الأسرة العلوية من المباني التراثية وقصورهم الفخمة ذات الطابع الإيطالي والأوروبي، وأرضيتها التي تحوي أشكال هندسية وزخارف بفعل فنانين مستقدمين من الخارج.

وأشار “متولي” إلى ما شيده محمد علي من الآثار حيث كان يبني برج أو حصن كل 3 كم للدفاع عن السواحل المصرية، وطابية كوسة باشا، والطابية الحمراء، وطابية الدخيلة، وطابية الورديان التي كانت ستُحول إلى مساكن وتم تقديم مذكرات بأهميتها وأنها أكبر طابية عسكرية في مصر، تساوي 15 فدان، وبها أكبر خندق لا يمكن أن يعبره الخيالة، وعمقها أكثر من 15 متر، وتم تسجيلها عام 2018.

وتابع “متولي” أنه تم ترميم مسجد أنجى هانم زوجة الوالي محمد سعيد وفقا لمادة 30 من القانون، أن الجهة الشاغلة أو المالكة هي الملزمة بالترميم، وفي حالة عدم توافر نقود لديها تقوم الوزارة بالترميم ثم تطالب الجهة بالنقود فيما بعد، موضحا اعتزازه بموقف أهالي محرم بك وأنهم تكاتفوا ورمموا المسجد بتكلفة 3 مليون جنيه، وذلك تحت إشراف الوزارة، وافتتحه عبد العزيز قنصوه، مضيفا أنه تم تسجيل الآثار اليهودية عام 2017، وتم ترميم المعبد اليهودي العام الماضي، وذلك لأنها في أرض مصر وشيدت بيد مصرية.

واختتم “متولي” بحديثه عن مبنى زيزينيا وهو مكون من شقين : متحف المجوهرات الملكية به آلاف القطع الذهبية والأثرية، وهو مبنى أثري وتراثي به مقتنيات ومسجل من الوزارة، ويرجع لفاطمة حيدر، موضحا أن المنتزه بها 15 أثر أبرزها قصر السلاملك الذي بناه عباس حلمي الثاني، وبرج الساعة، مضيفا أن قصري رأس التين والحرملك من أهم القصور الملكية التي تركتها لنا الأسرة العلوية، مشيدا بالبراعة الهندسية في بناء القلعة في العصر المملوكي وكونها حصن منيع، كان يرى المراكب على بعد يوم.

ويذكر أن ملتقى الثقافة والإبداع ينظم ندوة يوم السبت من كل أسبوع في بيت ثقافة 26 يوليو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *