«اقتصاديات الاكتئاب» ندوة مكتبة الإسكندرية عبر الإنترنت

كتب – بيتر مكرم:

نظم مركز الدراسات الإستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، ندوة عبر الإنترنت بعنوان “اقتصاديات الاكتئاب”، الثلاثاء الماضي، ضمن فعاليات معرض الكتاب الدولة الدورة الـ16، الذي افتتحه الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، معرض الكتاب، ويستمر حتى 30 أغسطس الجاري.

وحاضر في الندوة الدكتور أحمد عكاشة، رئيس الجمعية البيولوجية للطب النفسي والبيولوجي، ومستشار رئيس الجمهورية للصحة النفسية والتوافق الاجتماعي، قائلا: “30% من كل 100 مواطن لديهم مشاكل نفسية، منهم 20% منهم يذهبون إلى الممارس العام، أو يلجئون للطرق التقليدية، و2.3% يذهبون للطبيب النفسي، و0.5% يذهبون إلى المستشفى”.

وأضاف “عكاشة” أن النساء الأكثر عرضة للاكتئاب عن الذكور بنسبة من 1.5% إلى 3%، والاكتئاب يمثل 17% من أسباب العجز، وتمثل الاضطرابات النفسية الأخرى 12%، مشيرًا إلى أن الاضطرابات الاكتئابية تحتل المرتبة الثالثة من الأسباب الرئيسية لعبء المرض في العالم في عام 2012، بينما تحتل الاضطرابات الاكتئابية المرتبة الأولى في عام 2030.

وعرض “عكاشة” نسب الاكتئاب من مختلف الفئات، فبلغ نسبة المصابين بالاكتئاب 6% في المجموع العام و9% عند ذي الأمراض المزمنة، 34% بين مرضى المستشفيات، و38% من المسنين و33% بين مرضى السرطان الخارجي، و43% بين مرضى السرطان الداخلي، و47% من المصابين بجلطة المخ، و45% من المصابين بجلطة القلب و39% من المصابين بشلل الرعاش.

وأشار “عكاشة” إلى المسح القومي للأمراض النفسية التي قامت به وحدة الأبحاث بالأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان عام 2017 اتضح فيها أن 25% من العينة المستهدفة مصابون بأمراض نفسية أكثرها كان سوء استخدام العقاقير المسببة للإدمان 3.9% تليها اضطرابات المزاج 3.1%، ثم اضطرابات القلق 1.6% ثم الاضطرابات الذهنية 0.2%.

وأردف “عكاشة” أنه وفقا للمسح بالعينة، كان سوء استخدام العقاقير، كان الأكثر انتشارًا في الحضر، بينما كان انتشار القلق أكثر في الريف، وتساوى انتشار الذهان بين الريف والحضر، وكانت اضطرابات المزاج الأكثر انتشارًا بين الإناث بينما الإدمان كان الأكثر انتشارًا بين الرجال، وكانت نسبة من لجأ إلى العلاج النفسي من إجمالي المرضى 0.04%.

وذكر “عكاشة” أن 28 شخصية عامة أصيبوا باضطرابات الاكتئاب مثل: “مايكل جاكسون، وفنسان فان جوخ، وانجلينا جولي، وإسحاق نيوتن، وونستون تشرشل”، قائلا: “هناك سؤالين لتشخيص الاكتئاب، وهم: هل أحسست في الشهر الأخير أنك مكتئب أو يائس أو عاجز؟ والآخر؛ هل أحسست في الشهر الأخير بأنك فقدت البهجة والاهتمام من حولك؟ فإذا كانت الإجابة نعم فأنت مصاب بالاكتئاب بنسبة 96%.

ونفى “عكاشة” أن الاكتئاب يستلزم وجود تعابير حزينة على الوجه قائلًا: “تعابير الحزن على الوجه ليس بداية الاكتئاب” وذكر ما يُسمى بـ”الاكتئاب المقنع”، حيث أن من 50% لـ70% من الاكتئاب يأتي بآلام في الجسم وأعراض الإعياء، كما ذكر بعض من مظاهر الاكتئاب مثل: “الحزن والقلق والتوتر والعصبية والإحباط والعجز واليأس والتشاؤم وفقد الثقة”.

وعن النشاط الحركي لمرضى الاكتئاب، قال يمكن أن يٌصاب بالهبوط الحركي أو العكس تمامًا وهو التوتر الشديد، وذكر بعض الأعراض الجسدية للاكتئاب مثل: “الأرق وكثرة النوم وقلة الرغبة الجنسية والتعب والإعياء والطاقة والنشاط والثقل في الأطراف وآلام غامضة”، كما ذكر فوائد الاكتئاب وهم: “الصمود، والتعاطف، والواقع، والإبداع”.

وذكر “عكاشة” أسباب صعوبة معرفة الاكتئاب ومنها: “الوصمة، والاكتئاب المقنع، ومصاحبة الأمراض الطبية، والتواطؤ الضمني الذي يمارسه بعض الأطباء مع مرضاهم، والتعلم الطبي القاصر، وضيق الوقت”.

ولفت “عكاشة” إلي أن لعبء الاقتصادي للاكتئاب في الولايات المتحدة، حيث يكلفها 83 مليار دولار، 31% منهم للتكاليف المباشرة، 62% إنتاج مفقود و7% انتحار، وقال أن قلة الإنتاج الناتجة عن القلق والاكتئاب يكلف الدولة 12 مليار إسترليني أي 1% من الدخل القومي، بينما العلاج يكلف 0.6 مليار وقال أن كل دولار للعلاج يزيد الدخل 5 دولارات.

وأما عن المخاطر الصحية للاكتئاب فقال “عكاشة” أنه يزيد من اضطرابات وأمراض ناجمة عن استعمال مثل “داء السكري، وأمراض القلب” مما يعني أن خطورة الإصابة بالاكتئاب مرتفعة لدى الذين يعانون من سائر هذه الحالات الصحية، فضلًا عن ارتباطه بالانتحار، حيث يشكل 70% من حالات الانتحار على مستوى العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

واختتم “عكاشة” حديثه بأن اضطرابات القلق والاكتئاب، تتكلف تريلون دولار من الاقتصاد العالمي، وأن الاستثمار في علاج القلق والاكتئاب يؤدي إلى عائد اقتصادي في العالم يفوق ما تم صرفه، حيث بتحسن العمل والإنتاج بحوالي 392 مليار دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *