«الفم والأسنان» دلالة لصحة الإنسان

بقلم – د. تسنيم عباس سليم:

“قديمًا وصفت لنا الحضارات العريقة أن العين نافذة الروح، واليوم يكشف لنا العلم حقيقة مشابهة وهي أن الفم نافذة الجسد”.. فهل تعلم عزيزي القارئ أنه عبر علامات تظهر داخل فمك يمكن أن تكشف الكثير عن صحتك الجسدية والنفسية أيضًا؟!.

ولهذا تم تأسيس قسم خاص وكامل داخل جامعات طب الأسنان تحت مسمى “طب الفم التشخيصي” والذي يقوم على فحص الفم بدقة عالية؛ ليستدل من خلاله على أمراض عديدة ومختلفة  كامنة داخل جسمك.

وسبحان الله؛ العديد من الأمراض خاصة “المناعية، وأمراض الدم، وحتى الأورام” تكشف عن نفسها خلال بعض العلامات داخل الفم، ويتعرف عليها أطباء الأسنان المهتمون بهذا المجال عبر الفحص الدقيق قبل بدء إجراءات علاج الأسنان.

وسوف أتناول معكم فيما بعد بعض الأمراض الشهيرة التي تكتشف فقط عن طريق الفم، ولعل أشهرها حاليًا مرض نقص المناعة المُكتسب أو الإيدز الذي ثبت حديثًا أن أولى علاماته تظهر في الفم! وكذا جميع أمراض فقر الدم تظهر بشكل جلي داخل الفم خصيصًا منطقة اللثة واللسان.

وبصفتي أحد المهتمين بهذا المجال الرائع والمهم والذي بفضل الله استطعت من خلاله اكتشاف العديد من الأمراض الخطيرة والمزمنة، والتي لم يكن المريض على دراية أصلًا بها لأنها مستترة داخل جسده وفقط من خلال فمه ظهرت علامات تكشف عن وجود هذه الأمراض.

من خلال تجاربي الشخصية مع هذا المجال، أنصحك عزيزي القارئ بضرورة الالتزام بالكشف الدوري كل 6 أشهر على الأقل عند طبيب أسنان مهتم بهذا المجال؛ لتطمئن على صحتك العامة، وليس صحة أسنانك فقط.

ولعل هذه المعلومات تجعلك تهتم أكثر بصحة فمك، فكما أن الفم نافذة تكشف لك صحة جسدك، فوجب التأكيد أيضًا على أن الطريق مُتبادل، وقد يتسبب تجمع البكتيريا في الفم إلى الإصابة بأمراض “القلب، والرئة، وحتى قد يصل الأمر إلى حالات تسمم الدم”.

“الفم.. هو نافذة وطريق، والجسد في خلقته دائرة مغلقة أبدع الخالق في تكوينها ويبهرنا كل يوم باكتشاف جديد ليعجزنا في أجمل خلقه الإنسان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *