الحروب المناخية ومشروع هارب

بقلم – د. هشام فخر الدين:

ساهم الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية، والإتحاد السوفيتي، أثناء الحرب الباردة منذ منتصف الأربعينيات وحتى أوائل التسعينيات، في اكتشاف أهمية طبقات الغلاف الجوي، وخاصة طبقة الأيونوسفير في الاتصالات، ومدى تأثير التفجيرات النووية بشكل واضح على الاتصالات في طبقة “الأيونوسفير” وهي طبقة في الغلاف الجوى تبدأ من ارتفاع 60 إلى 1000 كيلومتر، وهى طبقة متأنية بسبب إشعاعات الشمس، مما يعني سهولة حركة الإلكترونات فيها.

والغلاف المتأين طبقة متواجدة في المتكور الحراري، وتكون فيها جزيئات الغازات المكونة للجو متأينة نتيجة التعرض لأشعة الشمس. ويعمل هذا التأين على انعكاس الموجات الراديوية كالمرآة مما يجعل الاتصالات اللاسلكية والبث الإذاعي ممكنا على الأرض، فضلاً عن كونها أهم طبقة في الغلاف الجوى فيما يخص الاتصالات وانعكاس الترددات، من هنا حاولت أمريكا التحكم في الاتصالات عبر طبقة الأيونوسفير، حيث أن تأثير التفجيرات النووية يوقف عمل الرادارات والصواريخ.

وخلال هذه الفترة تم عمل مشاريع كثيرة للتأثير الكهرومغناطيسي حول الغلاف الجوي وخاصة طبقة “الأيونوسفير”، وأحد أهم هذه المشاريع هو مشرع هارب والذي ركز على دراسة “الأيونوسفير” في الغلاف الجوي.

وهذا المشروع الثوري تم بتمويل مشترك من القوات الجوية الأمريكية، والبحرية الأمريكية، وجامعة “ألاسكا فيربانكس”، ووكالة مشاريع البحوث المتقدمة للدفاع “داربا”، وتم ابتكار وتطوير هذا البرنامج عن طريق شركة “بيتا” للتكنولوجيات المتقدمة، بغرض تحليل الغلاف الأيوني والبحث في إمكانية تطوير وتعزيز تكنولوجيا المجال الأيوني لأغراض الإتصالات اللاسلكية والمراقبة.

ويدار هذا المشروع من منشأة رئيسية في القطب الشمالي، والمعروفة باسم محطة بحوث هارب، وقد بنيت هذه المحطة على موقع للقوات الجوية الأمريكية بالقرب من منطقة “جاكونا” بولاية ألاسكا الأمريكية.

ويركز مشروع هارب على أداة البحث “الأيونوسفيري – أري”، وهي عبارة عن مرفق لإرسال الترددات اللاسلكية العالية القوة، ويتم تشغيله بواسطة ترددات عاملة على النطاق العالي، حيث تستخدم لإثارة وتنشيط وتسخين منطقة محدودة من المجال الأيوني في طبقات الجو بشكل مؤقت.

وتستخدم بعض الأدوات الأخرى، مثل أداة التردد العالي جداً، ورادار التردد فائق العلو، ومقياس المغناطيسية، وجهاز استقراء مغناطيسي، كل هذه الأدوات تستخدم لدراسة العمليات الفيزيائية التي تحدث في ذات المنطقة المتأثرة.

ويعمل مشروع هارب مثل عمل “المايكروويف” المستخدم في الطبخ، فمصفوفة هوائيات هارب تمثل جهاز “المايكروويف”، أما طبقة “الأيونوسفير” فتمثل الدجاجة التي تنضج من ترددات “المايكروويف”، وهذا التسخين الذي يتم في تلك الطبقة تحدث من جرائه آثار مناخية اختلف في نتائجها العلماء.

وبرنامج هارب متهم من قبل متبني نظرية المؤامرة بمجموعة من الأحداث بما فيها الكوارث الطبيعية العديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *