«عالم افتراضي» الرواية في مواجهة الدراما.. جدل وتياران متضادان

كتبت – روان عماد:

منذ انطلاقة «عالم افتراضي» تحت شعار «ما بين الواقع والخيال» أبريل الماضي، زاد القَبُول على معالجة وتحويل الأعمال الأدبية الروائية لدراما سماعية، بالإضافة إلى انتشار الدعاية لإحياء المسلسلات الإذاعية من جديد؛ حيث لاقت رواجاً واسعًا من جانب الشباب ومحبي «زمن الفن الجميل» وسط تشجيع من المتابعين والمستمعين، خاصة حال العلم بكونه مشروعًا للتخرج بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في الإسكندرية.

ويتضح هدف فريق العمل التأكيد على أن ما زال الأدب مكملاً للدراما عن طريق العلاقة الوثيقة بين الدراما والرواية، فأغلب الأعمال التي حفرت في ذهن المشاهد أو المستمع هي من أعمال أدبية، حيث تطول قائمة الأعمال المميزة في تاريخ الدراما المقتبسة عن روايات، فمن أشهرها: «رواية ما وراء الطبيعة» لأحمد خالد توفيق، حولها «عمرو سلامة، وعمر خالد، ومحمود عزت، ودينا ماهر، وأخرجها عمرو سلامة، وماجد الأنصاري».

بالإضافة لرواية «لن أعيش في جلباب أبي» للكاتب إحسان عبد القدوس، حولها إلى سيناريو مصطفى محرم، وأخرجها أحمد توفيق، و«بنت اسمها ذات» عن رواية «ذات» لصنع الله إبراهيم، حولتها، مريم نعوم إلى سيناريو وحوار، وأخرجته، كاملة أبو ذكرى، بطولة نيلي كريم، وهناك «أفراح القبة» المُقتبس عن قصة بالاسم نفسه، للأديب العالمي نجيب محفوظ، وكتب السيناريو، نشوى زايد، ومحمد أمين راضي، وأخرجه محمد ياسين، فضلاً عن «الفيل الأزرق، وتراب الماس، وهيبتا، وألف ليلة وليلة»، على سبيل المثال وليس الحصر.

وأبدى بعض المتابعين، تمسكهم بالرواية والنص الأصلي، مقارنة بالدراما، مبرهنين على رأيهم بأن اللغة تتيح الفرصة لمن يقرأ أعمالاً مكتوبة بأن يوظف خياله إلى درجة كبيرة، بحيث يتصور بجهده الشخصي ما يشرحه المؤلف ويشاركه بالقراءة الخلاقة التي تجعله يحيل الكلمات إلى صور ذهنية، فهذه العملية في حد ذاتها لا تكتفي بإيقاظ المشاعر الإنسانية وإنما تبني الوعي وتشكل الشخصية وتثرى الخيال.

وعلى الصعيد الأخر، تزايدت التساؤلات من قبيل «هل تحويل الروايات الأدبية حل لأزمة السيناريو؟»، و«أهي بمثابة طوق نجاة صناع الدراما؟»، و«هل يسعى العمل الدرامي إلى إعادة تقديم العمل الروائي وزيادة قاعدته الجماهيرية”، و«ماذا عن إلهام الرواية للدراما وخدمة المعالجة الدرامية للرواية والقصة؟»، و«أسيكون الانتصار للخيال أم الواقع أم ما بين الواقع والخيال».

ونقلاً عن المخرج إبراهيم فخر، لـ«المنتدى نيوز» حول هذه الجدلية؛ فقد ذكر أن: «الاستعانة برواية أدبية وتحويلها إلى مسلسل ليس بالأمر السهل، فليس كل رواية تصلح لأن تتحول إلى مسلسل، كما أن السيناريو الخاص بالمسلسل المأخوذ عن رواية لا ينقل كما هو كما يعتقد البعض، فهناك أحداث تضاف وأخرى تلغى ونفس الأمر بالنسبة للشخوص».

معنى هذا أن الرواية لا يمكن أن تغنى عنها الدراما من ناحية، كما أن درجة انتشار الدراما ووصولها لمئات الملايين لا يمكن أن يتحقق بالرواية فحسب، ومن هنا فإن الفنين يتعايشان معاً، ويشبع كل منهما حاجات جمالية معرفية وإنسانية لا يُشبعها الآخر.

ويؤكد على ذاك المؤلف والمخرج والمحاضر إياد صالح يوسف؛ حيث يرى أن التكامل بين الأدب والدراما يثرى كليهما، فالأدب جعل المسلسلات أكثر تميزاً والمسلسلات جعلت العديد من متابعي الدراما من هواة قراءة الأدب وجعلت العديد من الأدباء مشاهير على نطاق أوسع.

وأضاف المعلق الصوتي والمحاضر عمرو عصام؛ أن «الراديو دراما» بمثابة منطقة رمادية وحل وسطي لإرضاء جميع الأذواق، وأنها طعم الماضي بلون الحاضر.

والجدير بالذكر، أن تحويل الروايات إلى أعمال درامية يمثل درجة أعلى من الانتشار والذيوع، ومستوى أقوى من التأثير على الجمهور، ويبقى الحوار فقط رهن بثقافة المتلقي في فهمه وفي إدراك الأبعاد النفسية والثقافية الكامنة وراءه.

وتأسيسًا على ذلك يُجرى العمل لاستكمال المشروع الطلابي، تحت إشراف عميد كلية اللغة والإعلام، الدكتورة عبير رفقي، ورئيس قسم الإعلام، الدكتورة بسنت عطية، والدكتورة شدوان شيبة، ومعاونو أعضاء هيئة التدريس، «أميرة فؤاد، وأهله طارق، ومحمد أباظة».

ويتضمن فريق العمل 12 طالبًا وطالبة، مقيدين بكلية اللغة والإعلام، وهم: «عبدالعزيز محمد، بسمة الماوي، إيمان ألتراس، ماريز سلامة، شروق حسين، روان الشيمي، روان علي، فاطمة الزهراء محمد، قمر ياسر، رويدا خليل، روان طارق، رهف عمارة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *