«الأسرة».. حب بدافع الخوف.. وخوف بدافع الحب

كتب – فارس رضوان:

في الحروب إذا أراد جيشاً أن ينتصر فعليه القيام بعدة خطوات، أبرزها قطع الاتصال بين العدو وقيادته حتى يختل التوازن وتنعدم الرؤية ويصبح الجيش محطم معنوياً وذهنياً، وذلك بدون إطلاق رصاصة واحدة أو سقوط أي جندي من العدو، مجرد قطع الاتصال يكون كفيل بسقوط تلك النقطة وخسارتها في المعركة.

  • بداية الدولة العظيمة أسرة عظيمة:

بداية بناء دولة عظيمة هي أسرة عظيمة تجيد فن التواصل بين أضلاعها المتكونة من آباء وأبناء، فكل منهُم عليه دور كبير في إيجاد قنوات تواصل مستمرة دائما، فكثيرًا من الأحيان تفاجئ الآباء بمشاكل جسيمة نفسية ومادية في حياة الأبناء وهم يظنون أن الوضع طبيعي.

وباتت الفجوة تزيد مع مرور الوقت، وخصوصاً مع ظهور قنوات تَلقي أُخرى بخلاف الأسرة وتلك تتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي، فنرى الآن الأطفال في سن مبكر يتلقون أفكارهم ويبنون هويتهم من أُناس غير مؤهلين حتى لعيش حياتهم الشخصية وليس إعطاء نصائح للآخرين.

  • عدم الاحتواء سبب في عدم التواصل:

الطرفين أصبحوا في وِديان متباعدة الأطراف، والكل يشعر أن له حق، فإذا ذهبت للأبناء يقولون إنهم لم يجدوا تقدير واهتمام بأمورهم النفسية ومواضيعهم الحيوية وفقدوا طرق الاتصال ونقاط التلاقي.

وفي أغلب الأوقات ينتهي الحوار لمجموعة من النصائح التقليدية أو المهاجمة الشرسة مما يخلق بداخل الطفل خوف دائم من الحديث وذلك ينمو بداخله ويستمر إلى الأبد فيصبح شاباً راشداً ولكن يخشى النقاش.

والآباء يشعرون أن أبناءهم لا يتفهمون كلامهم ونصحهم وأن تلك هي خُلاصة خبرات تراكمت فوق ظهورهم بعد سنوات عديدة من التجارِب، فهم لا يريدون من فلذات أكبادهم الوقوع في أخطاء هم ارتكبوها.

  • حب بدافع الخوف وخوف بدافع الحب:

وهناك في فن القيادة نوعين: إظهار الحب بدافع الخوف وإظهار الخوف بدافع الحب، فمثلا تنهر الأم ابنها الصغير إذا وضع يده في الكهرباء فذلك حب بداخل الأم وظهر في صورة خوف، وكذلك تسير الأمور بين الأهل والأبناء في أغلب الأمور الحياتية.

يجب على الآباء أن يُدركوا أهمية التوصل لطريقة للحوار يكون بها تفاهم أكثر من الحدة ومنطق أكثر من الأوامر، فالمجتمع يعاني من كوارث يرتكبها أبناء طبقات تسمى الصفوة، حتى لا يرى البعض أن المشكلة مادية.

فالمشكلة ثقافية وأخلاقية ناتجة عن التسيب في الأسر وإهمال حقوق الأبناء في تربيتهم تربية بها مشاركة وحب وإعطاء أمل وليس التلقين والمقارنات والتقليل، عزيزي القارئ إن فقد الاتصال يهدم الدول، ما بالك بأطفال وشباب صغار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *