«النبي دانيال» مركز ثِقل المزارات الدينية والثقافية في الإسكندرية

كتبت – مايا أحمد زكي:

«النبي دانيال» يعد من أعرق شوارع محافظة الإسكندرية، حيث رُوِي أن الإسكندر الأكبر أمر ببناء الإسكندرية على شكل يشبه رقعة الشطرنج، يسمى هذا الشكل بالتخطيط “الهيبودامي”، أي أنه أمر بتقسيم الإسكندرية إلى شارع طولي والأخر عرضي، بينهما ميدانًا فسيحًا، وكان «النبي دانيال» هو ذلك الشارع الطولي.

ويمتد الشارع من محطة الرمل إلى محطة مصر، وترجع تسميه نسبة إلى مقام المسجد الموجود بأول الشارع من جهة محطة مصر، والذي دُفِنَ فيه الشيخ محمد بن دانيال الموصلي، الذي قرر السفر من مسقط رأسه الموصل حين غزاها المغول إلى مصر.

ويضم الشارع بين طياته مختلف المعالم الدينية، وذلك لوجود معبد إلياهو الذي أعد مأوى الجالية اليهودية في الإسكندرية، والكنيسة المرقسية، أقدم كنيسة في مصر وأفريقيا، ومسجد النبي دانيال والضريح القابع أسفله، الذي أعد مزارًا يرتاد السائحين عليه، فالشارع بذلك مر على أرضه جميع أصحاب الكتب السماوية.

وأصبحت الآن دفتا الشارع مكتظة بالكتب الثمينة، المتراصة بالأكشاك الخشبية بمنتصف طوله الجنوبي، تُشرى وتُشترى وتُبدل بأسعار زهيدة، هذه الكتب لا تنزوي على منحى واحد من مناحي الحياة فحسب، لكنها تشرع في كافة الضروب، منها ما يعبق برائحة عتيقة ومنها ما زال حديثًا.

وبذلك يعد شارع «النبي دانيال» مركز ثقل المزارات الدينية والثقافية في آنٍ واحد، داخل عروس البحر الأبيض المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *