هل يوجد فقاعة عقارية في مصر؟

بقلم – حسن سيف:

الفقاعة العقارية؛ هي زيادة في أسعار العقارات إلى مستويات عالية غير مبررة، يعقبها انخفاض واضح وكبير في الأسعار، والتي قد ينتج عنها الكثير من العواقب الضخمة، بالذات مع استخدام العقار كنوع من أنواع الضمانات لكثير من القروض الممنوحة بأشكالها المختلفة، سواء بشكل مباشر للأفراد أو بشكل غير مباشر، عن طريق التوريق وإصدار سندات مضمونة بالأوراق المالية وتحديدًا الشيكات الخاصة بتلك العقارات.

ويضع ذلك تلك القروض في خطر كبير؛ إذا ما حدث انخفاض جوهري في أسعار العقارات المستخدمة كضمانة بما يجعلها لا تستطيع تغطية كامل قيمة التسهيل أو السند أو أيًا كان وسيلة التمويل المستخدمة، بالإضافة إلى أن الانخفاض الكبير قد يؤثر حتى على رغبة العميل في سداد قيمة القروض إذا أصبحت قيمته أكبر من قيمة السلعة نفسها “العقار” في هذه الحالة، وضعف سداد القروض ينتج عنه تحمل المؤسسات المالية لخسائر مالية ضخمة علي قوائم الدخل الخاصة بها.

وجهات النظر التي تتبنى عدم وجود فقاعة تركز على نقطتين رئيسيتين: وهي أن التمويل العقاري يمثل نسبة محدودة جدًا من تمويل العقارات في مصر، ودائما يكون المؤشر الخاص بزيادة الطلب على العقارات هو عدد الزيجات السنوية، وحيث ان أسعار السلع بصفة عامة يتم تحديدها عن طريق العرض والطلب، فإن احتمالية حدوث انخفاض في أسعار العقارات شبة منعدمة وبناء عليه لا يوجد فقاعة.

ولتحليل نقطة العرض والطلب يجب توضيح أن العرض يمثل عدد الوحدات المعروضة والمتاح للبيع، أما عن الطلب فهو عدد الوحدات المطلوبة للشراء وذلك من حيث المقدرة على الشراء، فعلى سبيل المثال أنا كشخص لدي رغبة أكيدة نظرًا لحبي للسيارات في شراء سيارة “أستون مارتن” ونظرًا لسعر السيارة الحالي فان مقدرتي على شراء تلك السيارة محدودة فهل في هذه الحالة “كشخص” أمثل طلب حقيقي على السيارة ينتج عنة زيادة في سعرها على المدى القصير والمتوسط؟.

نفس الوضع موجود بسوق العقارات في ضوء وجود أعداد كبيرة من الزيجات السنوية الجديدة والتي ينتج عنها رغبة أكيدة في شراء وحدات عقارية، جديدة ولكن في ضوء ما حدث من تعويم لسعر العملات الأجنبية والذي نتج عنة زيادة واضحة في أسعار الخدمات والسلع مع عدم وجود زيادة بنسبة مماثلة بمتوسط الدخول بالسوق المصري لدخل نتج عنة انخفاض واضح في الفائض المتاح لشراء سلع معمرة مثل السيارات أو شراء العقارات.

وعلية ضعفت القدرة على شراء عقارات جديدة لأعداد كبيرة من الأفراد بالذات للطبقة المتوسطة وبالذات مع وصول العقارات لمستويات سعريه غير مسبوقة واتجاه أغلب حديثي الزواج إلى حلول أخرى لتوفير مسكن الزوجية سواء عن طريق الاتجاه إلى الإيجار والذي زاد الطلب عليه، ونتج عنة زيادة واضحة بأسعار الإيجارات أو عن طريق اللجوء إلى حلول غير تقليدية مثل السكن مع الأهل.

وأما عن أن التمويل العقاري فهو يمثل جزء بسيط من حجم شراء العقارات بمصر مقارنة بالدول التي واجهت فقاعة عقارية فأنها معلومة صحيحة، ولكن غير دقيقة حيث أن التمويل العقاري المباشر محدود بالسوق المصري فعلا نتيجة لارتفاع تكلفة التمويل من البنوك والتي قد تصل لأعلى من ٢٠٪ لكن السوق من أكبر الأسواق التي يوفر فيها المطور العقاري تمويل قد يصل إلى ١٠ سنوات وذلك عن طريق تحميل سعر الوحدة بقيمة التمويل الذي يتكبده لتوفير تلك الخدمة الغير مباشرة لعملائه والتي تساعدهم على تجنب الكثير من الإجراءات المعقدة للحصول على تمويل عقاري.

وبناء علية فان نسبة التمويل العقاري المباشر والغير مباشر غير محدودة كما يحاول البعض تسويق مثل هذه الفكرة والتأثير الناتج عن عدم سداد العملاء للأقساط للمطور العقاري في حالة حدوث انخفاض بأسعار العقارات هو نفس التأثير الناتج عن عدم سداد الأقساط الخاصة بالتمويل العقاري إلى المؤسسة المالية مباشرة، حيث أن عدم السداد للمطور أقساط الوحدات في الحالة الأولى سينتج عنة عدم مقدرة المطور على السداد للمؤسسات المالية المقترض منها والذي سينتج عنة نفس التأثير علي الجهاز المصرفي.

ولذلك يجب التأني بشكل كبير قبل اتخاذ القرار الخاص بشراء عقارات جديدة خلال تلك الفترة أيا كان المسمي المستخدم لوصف الوضع الحالي للسوق العقاري في مصر بالذات في حالة شراء عقارات تحت الإنشاء خصوصًا في حالة الشراء بغرض الاستثمار ووضع عنصر ضعف السيولة الخاص بطبيعة الاستثمار في العقارات بصفة عامة وفي الوضع الحالي لسوق العقارات بصفة خاصة حتى لا يتسبب عدم الدراسة الجيدة في تحمل خسائر في حالة الاحتياج لتسييل العقار بشكل سريع في ضوء ضعف السيولة الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *