«بدير والوباء»

بقلم – محمد طه الجزار:

بدير باع كل ما يملك وأستلف بضعة آلاف للسفر للخارج، وأشتغل بما يعادل 10 آلاف جنيه في الشهر، يدفع نصهم سكن وأكل، والباقي سداد ديون ومصاريف العيال في مصر، بدير كان بياكل صلصة وعيش ومخلل لزوم التوفير، ويفكر ينزل بلده وسط عياله بس المشكلة لو نزل هيعيش منين، بدير كل الناس حتى الحكومة تتعامل معه على أساس أنه قد أمتلك أحد أبار البترول، والريالات والدينارات زي الرز، ولا شك أنه أحد مصادر العملة الصعبة للبلد، والكوميدي أن بدير عايش بالعافية.

ولما ضرب الوباء الكوكب، والكفيل قاله شطبنا، بدير قال أرجع أشوف ولادي وأعيش أو أموت معاهم، لم شنطته وراح لسفارة بلده، فتفاجئ أنه لازم يوقع على إقرار بالتزامه بالإقامة في الحجر الصحي 15 يومًا، فلا يمانع بدير ذلك نهائيًا، بل يرى أن ذلك أفضل حتى يطمئن على نفسه، ويطمئن أن لا يتسبب بالعدوى لأولاده، ولكن بدير يصدم من شرط تحمله تكاليف الحجر الصحي، ويصدم مرة أخرى عندما يعلم أن الحجر الصحي بفندق 5 نجوم، ولكن الليلة مخفضة جدًا و2000 جنيه فقط، والمضحك المبكي في الأمر أن بدير عمره ما دخل فندق ولا حتى نص نجمة، وليس من طموحه.

بدير أصبح بين خيارين إما أن يستمر في غربته مع زميل أو 3 أو أكثر بغرفة واحدة، دون أي دخل، يأكل من خشاش الأرض، أو يوقع على الإقرار وينزل مصر يبحث عن من يسلفه مبلغ الإقامة بفندق «المريديان»، وتكون سخرية القدر أن يستلف بدير قبل ما يتغرب، ويستلف حتى يعود.

كنت أُعجبت بقرار رئيس الجمهورية بتحمل تكاليف الحجر الصحي للعائدين من الخارج، ولكنى صدمت عندما، صرح وزير الإعلام أن القرار ينطبق فقط على من عادوا وعلقوا بالمطار والفندق، أليس حق كل مصري أن تتكفل الدولة بمصاريف حجرة الصحي؟.

لا ننكر على الدولة بذل قصارى جهدها في محاربة الوباء، لكن ما الداعي لأن تقيم الحجر الصحي بـ«المريدان»، أم هو تقليد أعمى لبعض الدول المقتدرة، ياسيدي أعمل حجر صحي بسيط للغلابة، وحجر صحي بفلوس للقادرين، لكن ما يحدث ما هو إلا شيء بحاجة إلي إعادة دراسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *