أيهما أخطر «كورونا» أم فيروس «الجهل»

بقلم – محمد طه الجزار:

ليست الكورونا فقط التي تعد عدوى قاتلة، بل أن عدوى الجهل أشد فتكا، الصين بالعلم أنهوا الكورونا وهم منبعها وعددهم تلت البشرية، وإيطاليا وأسبانيا وألمانيا بجهل جزء ولو بسيط من شعوبهم احتلوا المراكز الأولى.

فهذا فيروس كورونا وذاك كورونا – إلا أن الفيروس في أوروبا طور نفسه بالجهل، فأنتقل بسهوله، وليس الجاهل من لا يعلم، بل الجاهل من يعتقد عكس الحقيقة، وذلك يؤكد أن المصاب بفيروس الجهل أخطر على المجتمع من المصاب بأي فيرس قاتل، فالجاهل غالبا واثق من نفسه يمشى ملكا، ينشر جهله القاتل لغيره، فيصاب الساذج، ويقهر العالم.

يسأل أحدهم؛ يعنى الشعوب الأوروبية جهلاء أمال أحنا أيه.. والإجابة أن فيروس الجهل في كل مكان، ولكن تختلف نسبته من مكان لآخر، ولا خلاف أننا قد بلينا بالنسبة الأعظم، وإنه وإن كان الجزء المشترك بين فيروسي كورونا والجهل أن كلاهما لا يرى بالعين المجردة، وليس لكلاهما لقاح، إلا أن فيروس كورونا يقتل فرد، وفيروس الجهل يقتل أمة.

فلابد من البدء في القضاء على فيروس الجهل بالعلم والتوعية بخلق أجيال تفهم لا تحفظ، بإمكاننا أن نسبق العالم، إذا تم توجيه المجتمع بالاهتمام بالعلم والعلماء، بزيادة الإنفاق على البحث العلمي، بتقديس المعلم، بنسف منظومة الثانوية العامة والتعليم العقيم القائم على الحفظ، تلك المنظومة التي تقتل كل مبدع وتفتك بكل مفكر.

لن أنسى قول كثيرًا من المعارف أنهم سيهتموا بأن يصبح أبنهم ممثل أو مطرب مشهور أو لاعب كرة ماهر، ويا سلام لو مطرب مهرجانات، ومعهم كامل الحق، فبدل العدوى للطبيب ما هو إلا 19 جنيها، لماذا لا نختلف عن الإعلام العالمي في صناعة نجوم الفن والرياضة ونتجه نحن لصناعة نجوم للعلوم والتكنولوجيا، وأن يخدم الإبداع الفني ذلك، فنقضى على كل هابط، ونسلط الضوء على كل ما هو مبدع وراقي، فهكذا نقضى على الفيروس الأخطر من كورونا وهو “فيروس الجهل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *