«ضمة روح»

بقلم – حمادة جمعه:

في حقيقة الأمر، أظن أن راحتي الحقيقة، في وحدتي، نعم تكمن راحتي في وحدتي، أصبت بعشقي للوحدة برغم مرارتها، أصبحت لا أرتاح إلا مع ذاتي برغم حبي لوجود الناس بحياتي، ولكن ليس كل ما تحبه يحبك، وليس كل ما ترتاح لأجله يرتاح لأجلك، ليس كل الناس ذاتي وأنا أريد أرواح تشبهني، أرواح تتفهمني، يكونوا مني، وأنا منهم، أرتاح معهم، ويرتاحوا بروحي، أن تجد، ما تحبه روحك، وأن ترتاح، روح لروحك، ولكن كيف يحدث ذلك؟.

للوحدة، مساوئ منها، بأنك تحتاج، «لضمة روح» تحتضنك، وقت وحدتك، وقت ألمك، إلا أنها تحدثك، كيف لي أن لا أشعر بأنني عبء، أو حمل ثقيل، على أرواح البشر، كيف لك أن تتخلص، من هذا الشعور، والأهم كيف تشعر، بأنك بالفعل، تخلصت.

أهي مشاعر زائدة، عن الحد؟ في وقت، يسود فيه، البرود جنبات العالم، «وفقد الإحساس» أصبح مثل ميلاد يوم، جديد، ليس فقد الإحساس فحسب، بل الأدهى، والأدهش من ذلك، بأنه إذا ما رأت الناس شخص مازال يملك من الأحاسيس والمشاعر، أصبح وكأنه من نوادر هذا الزمان.

لماذا ولدتُ هكذا؟ أشعر حتى أحترق، وأعشق حتى تذبل روحي مني من شدة العشق، لماذا أنثر السعادة؟ ولما أحبها؟ وكيف أكون أثر عابر خفيف؟ وأنا أفقد كل معنى، يجعلني أحتفظ بهذا الشعور لدي على مر الزمن، كيف لفاقد أن يعطي حتى يذبل؟ وكيف يعود من الذبول بالعطاء؟ ثم يعود فيصبح غريبًا، منسيًا بلحظة من الزمن.

أنا الغريب الذي يفتقده الناس عندما يريدون أن يتذوقوا طعم العطاء، أنا الفاقد الذي يعطي حد الألم، أنا العابر بالطريق الذي ما وجد الطريق، وأنا العصفور الذي يتنقل بين الأغصان دون أن يلقي غصن يحتضنه، أنا التائهة عن ذاتي ولكني أشعر بوجود من حولي، أنا العابر الذي ما عبر، أين أنا مني؟.

وأين قلبي عني؟ ولما طال طريق الرحلة حتى أوشك على نهايته دونما يلتفت لي عابر في الطريق، حلمت أن يعبر معي ولكن تاه الطريق وتهت أنا، وما التقينا حتى وإن التقينا فاللقاء يختلف من عابر إلى آخر، فليس كل العبور ترى ما يجب رؤيته.

وليس كل عابر يستطيع أن يشعر، فاللقاء الأول يختلف عن اللقاء الأخير، فكلاهما لقاء، ولكن بمعانٍ عديدة، تحمل بين أحشائها معني الدنيا، فهناك لقاء نحيا، به، ولقاء أخر نموت من أجله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *