«الفيل الأزرق.. والزيتون الكلاماطا»

بقلم – محمد الجزار:

بينما كنت أتظاهر بالصمود وعدم الخوف أمام زوجتي المرتعبة داخل قاعة السينما أثناء مشاهدتنا فيلم «الفيل الأزرق ٢» الذي فاق توقعاتي كمجرد فيلم مصري، إلا أنني تمالكت نفسي حتى النهاية، وخرجنا من السينما وزوجتي غير راغبة في العشاء بالخارج، لأنها مازالت خائفة بسبب الفيلم، وكمان من باب التوفير.

ترجلنا لفترة محاولا إقناعها بالعشاء وفوائده، على الرغم من أنى لم أكن جوعان «بس طفاسة» حتى توقفنا أمام «متجر»، أردنا تناول أرز باللبن أو جيلي، وبالفعل دخلنا بخطوات ثابتة، ويدور في خيالنا مشاهد الرعب بالفيلم، وإذ بزوجتي بالمحل تهمس لي أن نشترى زيتون من المعروض بالثلاجة.

وبكل أريحية قولت للبائع: «هاتلى ربع زيتون كلاماطا»، فسألني في جدية زيتون مصري ولا يوناني؟ وأنا طبعا بكل ثقة «هات يوناني»، معتقدًا أن ربع كيلو الزيتون مهما ارتفع ثمنه مش هيوصل ١٥ جنيهًا.. يوناني.. مصري.. أسترالي، أشرت على كذا نوع من الجبن وأخذت منهم، بعدما لغينا فكرة العشاء بره وهنوفر كمان.

أمام الكاشير، أقف بكل ثقة، لأطلب الحساب، فوجدت رقم مبالغ فيه، المهم دفعت وانصرفت بهدوء، وأخذت «الريسيت» لأخرج من «المتجر» وإذ بزوجتي الموفرة الحكيمة تقرأ أن ربع كيلو الزيتون بـ٤٥ جنيها… ليه؟ نسينا الرعب المتمركز في عقلنا من فيلم الفيل الأزرق ليتحول لفيلم الزيتون الأسود، ليست المشكلة في الـ٤٥ جنية ولا لأننا كان من الممكن تناول العشاء بالخارج بمبلغ «الريسيت».

طبيعي أن يعلق أحد «أنت مضخم الموضوع شوية» لكن القلق من المستقبل، يعنى أيه ربع كيلو زيتون بـ٤٥ جنيها، يعنى الزتوناية الواحدة بـ٢ جنيه تقريبًا، يعنى أغلى من اللحمة والسمك.

نسينا أحداث الفيلم، وأخذنا نتناول أحداث واقعة الزيتون المدهشة والغير مبررة، وكان فضل واقعة الزيتون أن حررتنا من خيالات الرعب للفيل الأزرق، ولكن أدخلتنا لخيالات واقعية، إذ بالواقع المرعب قد تخطى خيالات الكاتب العبقري أحمد مراد.. لذا أبعث له بتلك الرسالة لأصرف نظره عن «الفيل الأزرق ٣» وأطلب منه أن يبدأ في سلسلة أفلام عن الزيتون الكلاماطا اليوناني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *