العالم بين شعار السلام والسباق النووي

بقلم – د. هشام فخر الدين:

الشئ الغريب والمتناقض على عكس ما هو معلن، ووفقا للقاعدة السياسية «أعداء العلن أصدقاء الخفاء»، فعالم السياسية ملئ بالمتناقضات، فحسب توافق المصالح تتوازن الأمور، وتكون المواقف والتصريحات والمساعدات، فمثلا فقد تم إطلاق برنامج إيران النووي في فترة خمسينيات القرن العشرين بمساعدة من الولايات المتحدة كجزء من برنامج الذرة من أجل السلام عقب إنشاءها النادي النووي، حيث شاركت أمريكا وأوربا في البرنامج النووي الإيراني، إلى أن قامت الثورة الإيرانية عام 1979 وأطاحت بشاه إيران.

وقد شمل البرنامج النووي الإيراني عدة مواقع بحث، اثنين من مناجم اليورانيوم ومفاعل أبحاث، ومرافق معالجة اليورانيوم التي تشمل محطات تخصيب اليورانيوم الثلاثة المعروفة، ويعتبر مفاعل «بوشهر» أول محطة للطاقة النووية في إيران، وقد اكتمل بمساعدة كبيرة قدمتها وكالة «روساتوم» الروسية الحكومية، وقد افتتح رسمياً في 12 سبتمبر 2011.

وقد أعلنت إيران أنها تعمل على إنشاء مصنع جديد للطاقة النووية في «دارخوين» قدرته 360 ميجاوات، وأعلنت الشركة الهندسية الروسية المقاولة بأن محطة بوشهر للطاقة النووية ستصل لكامل طاقتها الإنتاجية بحلول نهاية عام 2012.

وفي نوفمبر 2011، انتقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مجلس محافظي إيران، وبعد تقرير الوكالة خلصت إلى أن إيران على الأرجح قد أجرت البحوث والتجارب الرامية إلى تطوير قدرات الأسلحة النووية قبل عام 2003.

فالسلاح النووي سلاح تدمير فتاك، أتى بثورة تتمثل في قدرته التدميرية الهائلة اللحظية، فضلاً عن الآثار طويلة المدى الناجمة عنه خاصة الإشعاعات.

فلا تزال الأسلحة النووية أكبر خطر محدق بالأمن العالمي، في الوقت الحالي، فيما تقول الدول القوية عسكريا أنها لن تستخدم هذه الترسانة، إلا في حالة الدفاع عن النفس مؤكدة أنها لن تبادر إلى الهجوم، فهناك 9 دول فقط تسيطر على 14 ألفا و200 رأس نووي، وتكفي قنابل روسيا بمفردها لإبادة الحياة على نحو نهائي في كوكب الأرض.

وينبه الخبراء إلى أن خطورة السلاح النووي لا تنحصر في مسألة الهجوم فقط، إذ ثمة أسئلة مقلقة بشأن اختبارات هذه الأسلحة وطرق تخزينها ودرجة الأمان في المستودعات.

ووفقا للتصنيفات العسكرية فقد احتلت كوريا الشمالية التي تعاني عزلة، وعقوبات دولية بسبب برنامجها النووي، في المرتبة التاسعة، ويقدر الخبراء رصيدها بـ60 رأسا نوويا، في حين احتلت إسرائيل المرتبة الثامنة، من خلال ترسانة نووية تصل إلى ما بين 90-80 رأسًا، لكن تل أبيب ما زالت تحيط قدراتها النووية بكثير من التعتيم والغموض.

أما الدولة الإسلامية الوحيدة في القائمة فهي باكستان وتملك 150 رأسا نوويًا، لتحتل بذلك في المركز السادس، بينما جاءت جارتها الهند في المرتبة السابعة بترسانة تصل إلى 140 رأسا نوويًا.

وتبوأت بريطانيا المرتبة الخامسة من خلال ترسانة تضم 215 رأسًا 120 منشورة و95 في حالة تخزين، وتقدمت لندن على بكين التي تملك 280 رأسًا نوويا وتحل في المرتبة الرابعة. وتأتى فرنسا، فتبرز في المركز الثالث بترسانة قدرها 300 رأس 290 منشورة و10 مخزنة، كما أنها الدولة الوحيدة التي تسير حاملة طائرات بوقود نووي إلى جانب الولايات المتحدة.

واحتلت الولايات المتحدة المرتبة الثانية في قائمة الدول النووية، عبر ترسانة 6450 رأسا نوويا 1750 صاروخ منشور، و2050 في حالة تخزين، أما الـ2650 رأسا المتبقية فتم سحبها إلى التقاعد.

وحسب التصنيفات العسكرية العالمية تحتل روسيا المركز الأول وتملك رأسًا نوويًا 1600 منشورة في الوقت الحالي، و2750 في حالة تخزين، أما الصواريخ الـ2500 الأخرى فتم التوقف عن اعتمادها.

ومخاطر أي صراع نووي حتى لو كان محليًا ستغرق العالم في خريف نووي، يؤدي إلى مجاعة عامة ويؤجج الصراعات العنيفة المشابهة لتلك التي شهدها العالم في العصر الجليدي، حيث سيؤدى الرماد والغبار الناجمان عن أي انفجار نووي، بعد انتشارهما في الجو لتشكل طبقة كثيفة، من شأنها أن تمتص الإشعاع الشمسي وتحجبه عن الأرض، مما يؤدي إلى تغيير الظروف المناخية والتي يعقبه آثار سلبية مدمرة.

الأمر الذي يؤكد أن مقولة السلام لا تتعدى كونها شعارًا وستارًا، يخفى وراءه الكثير من الترتيبات التكتيكات، لإشعال فتيل الصراعات والحروب في مناطق دون غيرها خاصة الشرق الأوسط؛ لتحقيق مصالح بعضها مُعلن والآخر ما زال غامضًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *