يا الله.. رحمتك بِنا؟

بقلم – علا عبدالله:

سألت الله ذات محنة.. لماذا ليست طرقنا سالكة دون اعوجاج؟ ولماذا لا نصل من المرة الأولى؟ ولماذا تضع في طريقنا قساة القلوب؛ لتواجه قسوتهم حناننا فنهزم بالطبع؟ ولماذا نتعرقل في أحلام لم تكتبها ذاتك المقدسة من نصيبنا؟ ولماذا ليست مشاعرنا سليمة نتعرف إليها؟ ومتى يكون الخلاص؟ وهل يعقبه فَلاح؟.

وكيف لأجل كلمة جارحة ننسي عشرات الكلمات الناعمة؟ ولماذا الأمور معقدة ولا يرتضي أحد تبسيطها؟ ولماذا كل المحاولات تبوء بالفشل؟ ولماذا يستيقظ الناس في الصباح يفكرون في جديد يومهم.. ونستيقظ نفكر فقط كيف يمضى اليوم.. وكيف نجعل اليوم أمسا؟ ولماذا نؤذي في أنفسنا حين يؤذينا الزمان في أحبابنا؟ ولماذا تتركنا في هذه الحياة خائفون؟ كلنا هنا خائفون.. تائهون وضائعون.

الناس هنا يحاسبون بعضهم لأنهم ينسون حسابك، وينتبهون إلى عيوب غيرهم لأنهم غافلون عن عيوب ذواتهم.. الناس هنا ليسوا قليلوا الفهم؛ لكنهم قليلوا الإحساس، قليلوا التسامح والتغاضي، قليلوا تقبل الأعذار، ووضع أنفسهم مكان الآخرين، الرجال هنا أقوياء حد التجبر، والنساء هنا ضعيفات حد الحاجة، والأطفال عوادون بين الرجال والنساء الذين سيكونون هم عندما يكبرون.

نحن هنا نعاند، والعناد في مواجهة العناد.. لا يضع مولودًا سوى الجحود ونكران الفضل والجميل.. الحياة هنا «كئيبة، راكدة، وحزينة، ومملة» أخشي أن تكون غاضبا منا، فلا تنظر إلينا فترحمنا، ولا ترتضينا فتختارنا ممن يذهبون إليك.

الناس هنا يبكون حزنا على من يذهبون إليك، والبكاء على أنفسنا أولى، الذين يذهبون إليك يرتاحون، ينتهون ويخلصون، ينعمون ويهنئون، ليس فقط لأنك الأحن والأرحم والأفضل – لكن لأنك الأعلم، علمك شامل ومحيط، لا تحتاج منا أن نشرح ونسرد، ولا أن نحكى الأسباب، ونرتب التسلسل، الناس هنا لا يرجعون الأشياء إلى علتها الأولى، وأنت يا الله العلة الأولى لكل الأشياء.

ونحن هنا غير محميون ولا محصنون، لا وراء ظهورنا رجال، ولا خيولنا عربية، ولا رؤوسنا خوالي، ولا سيوفنا مشتهرة، ولا قلوبنا تعرف رؤوسها من قدميها، فكرًا يذهب بنا، ونوما يعاندنا، وقرار يحيرنا، وخوفا يجمدنا، ومحنة تأتى بنا، تأتى بنا على بابك لنقول: يا الله.. أين يمكننا أن نذهب حين نريد الذهاب؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *