فماذا لو بكى مقطوع الأيدي؟

بقلم – علا عبدالله:

ما ظننت لنا نهاية، ما ظننت نهايتنا تشبه النهايات، كل النهايات تشبه بعضها بعضا، وما كنا نشبه الآخرين، كل الموسيقى التي ما أهديتني إياها طوال التحامنا، سمعتني إياها مع انفكاكنا، كل الكلام الرقيق ما أسمعتني إياه إلا فيها، كل الورود التي لم تشتريها طوال الوقت تهدى في اللقاء الأخير.

كل اللمسات التي تقطع يدي أكثرتها، كل القصائد التي لم تحفر على صخرة وحفرت على مسامعي، ما لم يحفر على صخرة الملتقى يحفر على صخرة المفترق، كل الرسائل التي نطقت ولم تكتب، كتبتها في الورقة الخالدة ذات اللون الأصفر كجنون الخريف، لم يستوعبها واحد من كتبي أحفظها فيه.

لا الروايات الرومانسية ولا أمهات الكتب الدينية ولا ديوان الشعر السياسي الخاص بمحمود درويش، دفنتها في قلبي فأستوعبها وما أستوعب بعدها شيء، لا تسأل عنها القلب، سل الضلوع، فالضلوع جار القلب، وهى بما في القلب أعلم من القلب، كل الطلقات التي لم تطلق طوال الحرب.. تطلق في الهواء عقب الهزيمة.

«أحبك» و«أكرهك» كلاهما طلقتان وجدتا طريقهما إلى قلبي، قصدت قتلى في إسعادي وشقاوتي، لا أغفر لك ذكاؤك ولا خيانتك.

نهايتنا بقدر ما كانت قصيرة كانت طويلة، بقدر كانت عذبة كانت معذبة، بقدر ما كانت عبقة كانت معاقبة، بقدر ما كانت سخية كانت أخذه، بقدر ما كانت موجعة كانت جائعة، بقدر ما كانت مارة كانت مرة، بقدر ما كانت سلاما كانت استسلاما.

نهايتنا ما كانت سوى بداية، لأنه إن كان حقا لنا نهاية، فهذا يعني أنه لا يمسح دموع المرء سوى يديه، فماذا لو بكى مقطوع الأيدي؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *