الاكتئاب

بقلم – علا عبدالله:

كغدر موج البحر.. يغدر بك الاكتئاب، ينخر كما السوس في عظام النفس، يتسلل ف لحظات الضعف وما تحدثه الصدمات من فروق الارتفاع وعدم استقامة الطريق، موجبين من ذلك خلل في طريقة سيرنا، بل وسرعتنا، متحكمين في اتجاه سيرنا، إلى الخلف عودة مزرية، أو إلى الأمام تقدما مبهرًا.

تعمل أيام وأشهر ضده، وفي ليلة وقبل ضحاها تطرح بك أرضًا فكرة معتمة تزور خيالك، تجعلك كما مريض سكر الدم، بإمكان قطعة من حلوى «البسبوسة» أن تقضى عليه، لا سبيل إلى الخلاص، الاكتئاب مرض نفسي لا علاج له، ليس لان الأطباء يصرحون بذلك، ولكن المرضى قد قاموا.

متى نزل بروحك لا يتركها.. وما أن لامس خلاياها في أي مرحلة عمرية ما حل عنها حتى سلمها للموت، أي حدث، أي كلمة، أي نكبة يمكنها أن ترجع بك أنكي مما كنت.

هو في وفائه أوفى من الكلاب لأصحابها وطاعميها، وما عرفنا له علاج إلا اثنان، «العمل والحب»، فالأول يعزل العقل، ويذهب به حيث لا للفكر، لا لمحاولة البحث حتى عن الحلول والخلاص والنسيان والهروب، والثاني يحمى القلب بغلاف كالذي تحيط بها البويضة نفسها فور إخصابها، وبعد الزائر الأول تمنع الثاني.

هكذا يفعل الحب في القلب، يمنع اختراق الهم الثانى بعد الهم الأول، والصدمة الثانية بعد الأولى، الحب والطيب الذي يأتيك ممن حولك يجعل القلب محصنا ضد الهزات والنوبات والطوارئ، حيث من الحب تجد الطريق ثم من يسلك معك الطريق.. من يخبرونا بأنة «اذهب ونحن في ظهرك»، «جرب ونحن إلى جانبك» «تحرك ونحن لا نفلتك أبدًا»، من كانوا لنا هارون لموسى.

هكذا يضمن لك العمل والحب، لا مهدئ تتناوله نهارًا سوى خطفك بحجة العمل، ولا منوم تتعاطاه ليلا سوى الدعم من محبيك، فما نحن سوى اثنان، احد أتاه الهم فاستسلم ولم يطلب الدعم من غيرة ولم يقدمه لنفسه، وأخر أتاه الهم ففتح له الباب وهم إلى النافذة يطلب العون.

من التهم الهم ذراعه الذي يدفع بها، وقدمه التي يهرب بها، ولسانه الذي يهدد به، وعينة التي يهزم بها، لا حول له ولا قوة، لا أحد يعلمنا كيف لا نخسر كل شيء، لا احد يخبرنا ما هي الحياة، لا احد يفطمنا في اليوم أكثر من جزئي الليل والنهار شمسًا وقمرًا، لا أحد يخبرنا أن لنفوسنا علينا حق.

النفس تصح وتمرض كما يصح الجسد ويمرض، وعلى المرء في كل من الحالتين واجب نحو نفسه، إن كانت صحيحة، عليه أن يحفظ عليها صحتها، وإن كانت مريضة عالجها وأبرأها من أدوائها، وأزال عنها ما علق بها من الرذائل، وليبدأ بأعظمها نكاية وأعظمها جناية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *