الجامعات بين التخريب والبناء

بقلم-د.هشام فخر الدين:

لا شك في حرص القيادة السياسية على النهوض بهذا البلد، ولا أحد ينكر سواء من قريب أو بعيد حجم ما تم انجازه من مشروعات كانت بلدنا الحبيب تفتقدها لعقود طويلة، فضلا عن تعطشها لقيادة حكيمة واعية كما هي الآن واعية، بما يعانيه بلدنا الحبيب، فتم انجاز مشروعات البينية التحتية والأساسية والتعمير والبناء واستصلاح الأراضي، وشق القنوات والطرق والكباري والمصانع، ومازالت مسيرة البناء مستمرة بخطى ثابتة وواعية.

وفى ظل هذا الجهد المبذول، نجد كوارث في التعليم وخاصة الجامعي، فهناك شيء غير مفهوم، فيما يخص التعليم الجامعي والقائمين عليه، من أسفل الهرم إلى أعلاه، فالواقع المرير الذي تعانى منه الجامعات المصرية، سواء على المستوى التعليمي والعلمي أو على مستوى معظم القيادات الغير فاهمة للقوانين، وفن الإدارة والمتعالية لكونها شغلت منصبا لن يستمر، والتي جاءت فقط ليس لكفاءة في الإدارة والقانون، أو كفاءة علمية، وإنما لتقارير أمنية فقط.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، وإنما يتعداها لافتعال مشكلات داخل الجامعة والكلية، فعلى مستوى الكلية يأتي العميد ويجمع حوله جماعة مهمتها التطبيل، والإثناء على كل ما يقوله ويفعله، وكأنه ولى النعم، وتنافقه وكأنهم يعملون عنده ويأتون له بالأخبار ويتجسسون على زملاءهم، وعلى من يعلن الحرب ومن سيهدد ومن سيرسل إليه رسائل تهديد، وكأنه عمدة وهم خفر وعبيد.

فضلا عن التردد وحب السلطة الواهية، فهي مسئولية وليست سلطة، وغفل عن انه مسئول عن مؤسسة تعليمية له حدود إدارتها بالقانون وليست عزبة ورثها عن الآباء والأجداد.

وفى ظل هذا الجو المتوتر تتولد الصراعات وتتكون الأحزاب داخل الكلية، ولا يكون للعملية التعليمية أية اهتمامات ويكون الطالب هو الضحية.

بالإضافة إلي الطموح لنيابة الجامعة ثم رئاستها، وقد يحدث وتتكرر الصورة، الأمر الأخطر من ذلك ليس فقط تجسس الأعضاء على بعضهم البعض لصالح ولى النعم، وإنما وصل الأمر لمخالفة صريحة للقانون وذلك بجعل الموظفين والعمال يمرون على المدرجات، ويقتحموا المدرجات على الأساتذة أثناء المحاضرة، فهو يدير عزبة وليس مؤسسة تعليمية، للجهل بالقانون.

فضلا عن أن ادعائهم أن هذا من الرئاسة فهذا باطل وغير صحيح، فالرئاسة حريصة كل الحرص على إقامة القانون وحفظ كرامة أعضاء هيئة التدريس، فضلا عن توفير الهدوء النفسي للطالب والاستقرار الداخلي والهدوء العقلي للطالب، حتى يتمكن من الفهم والاستفادة دون قطع السياق العقلي والنفسي له بسبب تلك المهازل، فضلا عن كون ذلك مخالفة صريحة للقانون والدستور.

فضلا عن موضوع الجودة الذي صنع خصيصا للدول النامية والمتخلفة تعليميا، فما هو إلا تسديد وتستيف أوراق فقط لا غير، وينفق عليه أمولا طائلة تحت بنود وحدات الجودة.

فجودة التعليم في أستاذ واعِ متمكن علميا صاحب رسالة وقدوة للطالب، هدفه إخراج جيل محب لوطنه شديد الانتماء والاعتزاز بالوطن، وبما يدرسه من علم أي كان هذا العلم سواء علم طبيعي أم إنساني، بحيث يتخرج وهو على عاتقه مسئولية وهدف يسعى لتحقيقه.

بالإضافة إلى عمليات تفريخ الرسائل العلمية في الأقسام، حيث وصل الأمر إلى تسعير الرسائل في العديد من الأقسام بالكليات، ومناقشة رسائل بها سرقات علمية واضحة، ان لم تكن هي بالكامل مسروقة ويتم مناقشتها وإعطاء صاحبها الدرجة العلمية، بمقابل مادي أو مجاملة، والكارثة الكبرى أن صاحبها يصبح أو هو بالفعل من الهيئة المعاونة ويكون عضو هيئة تدريس ومسئول عن إخراج أجيال، والأخطر أنه يتولى بعد ذلك منصب إداري ويترقى بأبحاث مسروقة، وهكذا يتم تخريب التعليم. هذا إلى جانب الفساد بعينه في تعيين أبناء الأساتذة والمعارف.

فضلا عن لجان الترقيات التي بها نفس الوجوه منذ 60 عاما، لم يترقى أحد منهم بما يضعه من شروط، فضلا عن ما يشوبها من فساد ووساطة. فالأفضل أن تتم الترقيات بعيدا عن هذه اللجان التي يرصد لها ميزانية من الدولة، والدولة أولى بها، بحيث تكون الترقيات بمرور 5 سنوات في الدرجة ثم يترقى العضو للدرجة التي تليها كما في باقي الوظائف.

فإصلاح التعليم والتعليم العالي لابد أن يبدأ من الجذور والأساس وليس الشكل والمظهر، وأخيرًا ليتنا نلقى إجابة لاستغاثة الجامعات والوقوف ضد عمليات هدم التعليم الجامعي من جانب القائمين عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *