مديرا موقعين أثريين في الإسكندرية: لدينا «بشر» بنطوره و«حجر» بنسوقه

كتبت – خديجة علاء:

لعبت مصر دورًا حضاريًا هامًا على مر التاريخ، فقد شهدت بزوغ عدد لا يُحصى من الحضارات، الأمر الذي جعل منها محط أنظار للعالم كله، وبالتزامن مع الأحداث والعصور أصبح لوزارة الآثار دور مهم في الحفاظ على الأثر وعراقته وملكيته للوطن، «المنتدى» ناقشت ذلك في التقرير التالي..

في البداية تحدث، مدير تفتيش أثار برج العرب – بسام حسن محمد، عن بداياته في هذا المجال منذ عام 2003 قائلا: «كانت رحلتي تتضمن العديد من التدريبات منها تدريب مع البعثة البولندية في المسرح الروماني والبعثة المصرية في سيناء، وأيضا كنت مسئول أدراه التنمية الثقافية بالوعي الأثري في محافظه الإسكندرية».

وفي رده على تساؤل حول معاناة مصر من مرض التنقيب الغير الشرعي والحفر خلسة في المواقع الأثرية والتاريخية، اعتبر «حسن» أن التنقيب الغير شرعي عن الآثار كالسرطان؛ فهو يُعد مرض خطير ليس بالسهولة التغلب عليه وخصوصًا أنه موجود منذ زمن بعيد في التاريخ المصري.

وعن الدور المفروض اتخاذه للحد من هذا الأمر، قال «حسن»: «يجب توقيع أقصى العقوبات على ممارسيها، وتشديد الأمن والحراسة على المناطق الأثرية، وتعزيز الوعي لدى المواطن بأهمية الآثار، ومن الممكن فصل شرطه السياحة عن الآثار حتى تتمكن من التركيز على هدف الآثار على وجه التحديد».

وعن محاولات نشر الوعي الأثري والتاريخي والثقافي والحضاري بين فئات الشعب، قال «حسن» نقوم بالعمل على محورين، الأول: عقد دورات تدريبيه لمفتشي الآثار في مجال الحفائر والفخار والمخازن، والتنقيب تحت الماء، ومهام وواجبات مفتش الآثار، وحقوقه، والثاني في مجال العمل الإداري حيث تم عمل ندوات تثقيفية للمواطن بمجال التاريخ والآثار بمركز الإبداع في الإسكندرية.

وأضاف «حسن» قمنا بزيارة المدارس بالتعاون مع وزاره التربية والتعليم لمراحل رياض الأطفال والابتدائية والإعدادية، وعمل يوم لليتيم واستضافتهم في المناطق الأثرية، وإقامة حفلات لهم، ثم قمنا بعمل كُتيبات للسائح حتى تُتاح له الفرصة لاكتشاف الآثار بشكل أوضح.

وحول مقترحات تطوير مناطق الآثار في «برج العرب، وكوم الشقافة، وكوم الدكه»، قال «حسن» بالنسبه لمنطقه برج العرب فمن وجهه نظري أن وزارة الآثار تنقسم إلى جزأين «بشر وحجر»، فالأول نقوم بتطويره ورفع كفاءته الإنتاجية عن طريق الدورات التدريبية وتزويده بالمعلومات اللازمة والاهتمام بيه ماديًا وفنيًا وإداريًا ونفسيًا، وأما الحجر فنقوم بالتسويق له بطريقه مُبدعه ومشوقه حتى يأتي له الزوار من جميع أنحاء العالم فيزيد الدخل القومي المصري.

فيما اعتبرت رحاب السيد محمد – مدير أثار منطقه كوم الدكه والمسرح الروماني في الإسكندرية، أن التوعية تُعد الأساس لمعرفه قيمه الأثر، وذلك ابتداء من النشء حتى كبار السن، وبالفعل هذا ما قام به وزير الآثار الدكتور خالد العناني بفتح الزيارة للمدارس الابتدائية والإعدادية مجانًا للمناطق الأثرية.

مؤكدة أنه بالنسبة لمنطقتي «كوم الشقافة والدكة» فهما بالفعل في طريقهما للتطور، حيث بدأت المشاريع تتخذ مسارًا جديًا فيها وتم سحب المياه الجوفية كلها من المنطقة حتى أصبحت مفتوحة للزيارة ولأعمال الترميم والصيانة الدورية.

وعن مدى تأثير وجود قطع أثرية مصرية في الخارج، قالت «رحاب»: مصر غنية بالآثار واعتقد أنها كانت موجودة خارج مصر قبل قانون 1983وذلك لان الملوك كانوا يرسلون الآثار كهدايا لمختلف ملوك ورؤساء العالم في الغرب وفي الشرق وأيضًا الآن يوجد إدارة الآثار المستردة، وهي تعمل على استرجاع الآثار المصرية من جديد، مع إصدار كتيبات بحظر بيع تلك الآثار.

وحول بيع رأس «توت غنخ أمون» في مزاد علني.. هل يعتبر ذلك تفريط في التراث المصري؟ رأت «رحاب» أن ذلك يعتبر إهانه وعار وخصوصا لأصحاب النفوس الضعيفة التي شاركت في هذا المزاد وهذا ما تحاول الوزارة من خلال إدارة الآثار المستردة، أن تقوم بعمله من خلال المفاوضات مع تلك البلاد لاسترداد الأثر من جديد.

فيما رأى «حسن» أنه موضوع طبيعي وليس تفريط، ومن الممكن أن يحدث بآثار أي دوله في العالم عن طريق السرقة، وبالطرق الغير مشروعه – لكن بالتأكيد الموضوع مُحزن وسنستطيع استردادها عن قريب بإذن الله.

وعن البعثات الأجنبية العاملة في مجال التنقيب هل تعتبر مُكتشف أم مُحتل؟، رد «حسن» قائلا: «تعتبر مكتشف بالتأكيد»؛ حيث أنهم يعملون تحت إشراف تام من الدولة، وتحت مظله قانون حماية الآثار، ويتم نزول متدربين ومرافقين من هيئه الآثار المصرية للتعلم والرقابة أيضًا.

وبالإضافة إلى أن هناك علاقة تبادليه بيننا، فنحن كأثريين نستفيد من الإمكانيات والأدوات والمعلومات التي يستخدمها الأجانب، وفي المقابل يكتسب الأجانب للمعلومات والخبرات منا، يؤكد مدير تفتيش أثار برج العرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *