مقالات

العدوان التركي.. والمشروع القديم

بقلم – د. هشام فخر الدين:

مما لا شك فيه أن كل المؤشرات والحقائق تؤكد أن تركيا هي الراعي والداعم للإرهاب، وهى المأوى والملاذ لكل إرهابي متطرف عميل وخائن، وهى العدو الأكبر لبلدنا الحبيب مصر وللدول العربية والإسلامية ومعها قطر بدعم غربي وأمريكي أضحى واضحا للعيان بما لا يدع مجالاً للشك.

فالعدوان التركي الغاشم على سوريا يمثل إحياء لمشروع تركي قديم يهدد استقرار المنطقة من خلال الهجمات التركية، وما يشكله من خطر كبير على تأمين عناصر داعش المحتجزين لدى القوات الكردية. بالإضافة إلى نشر الفوضى فيها، خصوصا مع استهداف القوات التركية لمواقع وسجون تستخدم لاحتجاز إرهابيين من تنظيم داعش الإرهابي.

وتستند تركيا إلى عدة مبررات واهية في عدوانها أبرزها أن وحدات حماية الشعب الكردي، المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، جماعةً إرهابية على صلة بحزب العمال الكردستاني الذي ظل يحارب تركيا على مدار 4 عقود مضت دفاعاً عن حقوق الأكراد.

ولطالما كان الأكراد شوكة في حلق أردوغان، الذي استغل قضيتهم، ليقدم نفسه أمام الأتراك، حاملا لراية الدفاع عن القومية التركية، فالتوغل التركي لا يستهدف الأكراد وحدهم فحسب، وإنما يطال المجتمع السوري بجميع مكوناته.

ويزعم الإرهابي أردوغان أن النظام التركي يتذرع بحجة إعادة المهجرين السوريين لهذه المنطقة التي يهاجمها، إلا أنه في حقيقة الأمر يسعى لإحداث تغيير ديموغرافي، وتقسيم سوريا، والتوسع في المنطقة.

فتركيا هي من دفعت بالإرهابيين نحو الحدود السورية لضرب المؤسسات والانجازات التي حققها الأكراد في السنوات الـ8 الماضية، بشكل ديمقراطي، وإن هدف تركيا هو ضرب الأكراد أينما كانوا، بحسب اعتراف الخبراء والمسئولين الأتراك، إلا أنه أغفل حقيقة أن الأكراد سيدافعون عن أرضهم وكرامتهم.

أما عن السجناء من عناصر التنظيم البالغ عددهم 12 ألف مسلح، فهم بلا شك سيبادر المسلحون المدعومون من تركيا إلى فك أسرهم، فضلاً عن إيقاظ الآلاف من الخلايا النائمة التي تنتظر الفرصة المناسبة لإعادة تجنيد عناصر التنظيم، وهذه المرة ستكون أكثر فتكاً وخطراً في المنطقة.

فالعدوان التركي بمثابة إنعاش للتنظيم من جديد، فقد شنت تركيا هجمات عسكرية كانت قد هددت بها طويلًا ضد مواقع لتحالف مسلحين أكراد، كان مدعوماً من الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا، ممهدة الطريق لحمام دم محتمل واضطرابات من الممكن أن تستمر أعواماً قادمة في المنطقة.

وعلى نحو مفاجئ، أعلن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» انسحاب القوات الأمريكية من الحدود التركية – السورية، وبالتالي كان بمثابة الضوء الأخضر لتركيا لتنفيذ عملياتها ضد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد. وتخطط تركيا إلى الاستعانة بجماعات متنوعة من حلفائها المتمردين في سوريا بمعاركها على الأرض والسيطرة على المنطقة.

وهانحن ننتظر رد فعل عربي يتعدى الشجب والإدانة والكلمات المعبرة عن الغضب، إلى رد فعل عملي يضرب المتغطرس التركي في مقتل على كافة المستويات والأصعدة خاصة الاقتصادية والعسكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى