«الواقع المؤلم»

بقلم – د. هشام فخر الدين:

«التعليم كالماء والهواء» مقولة أطلقها الدكتور طه حسين، فبالتعليم تنهض الأمم وتتقدم وتسود وترتقي.

وبنظرة فاحصة ومدققة نجد أن واقع التعليم بصفة عامة، والجامعي بصفة خاصة، يعانى مشكلات لا حصر لها بداية من الأستاذ الجامعي ومرورا بالطلبة وانتهاء بالإدارة؛ سواء على مستوى الكلية أو الجامعة، وبالنسبة للأستاذ الجامعي يعاني من فقدانه لمكانته ولدوره الأساسي في التعليم.

حيث تَحَول الجو العام في بعض الجامعات إلى صراعات، فضلا عن كون بعض القائمين على الإدارة أصبحوا شيوخ جماعة، يعادى من تعاديه جماعته ويوافق من توافقه جماعته، فضلا عن دوره كأستاذ معلم وكونه مديرًا لمؤسسة، متبعا مبدأ فرق تسد.

بالإضافة إلى استغلال سلطته والتهديد بكل ما ليس قانوني لأنه أصلا لا يعي القانون وحدوده. ومن ثم تعالت الأصوات المنادية بضرورة أن تكون القيادات الجامعية من خارج أعضاء هيئة التدريس لتجنب الصراعات والفساد الإداري، حتى يتفرغ عضو هيئة التدريس للبحث العلمي وتعليم طلابه، وتعيين آخرين كمدير للجامعة، واستحداث هذا المسمى بدلا من رئيس الجامعة ومدير الكلية بدلا من عميد الكلية، وخاصة من يتقنون فن الإدارة ويفهمون القانون.

حيث أن مهمة عضو هيئة التدريس هي البحث العلمي والتعليم وإخراج أجيال صالحة ونافعة للمجتمع وفاعلة فيه. وذلك أسوة بما يحدث في العالم المتقدم، فحينما تحتاج الكلية إلى مدير يتم عمل إعلان دولي عبر شروط محددة لمن يدير الكلية وكذا الجامعة، بغض النظر عن الجنسية، وذلك بعكس ما يحدث فتدخل الوساطة وتعيين من ليسوا أهلا للإدارة.

فضلا عن سوء الأوضاع المالية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، بالإضافة إلى الترقيات وما بها من فساد وشروط لا تنطبق في الأساس على أعضاء هذه اللجان أنفسهم، فضلا عن المحاباة والوساطة، على عكس ما يحدث في العالم المتقدم الذي يعي حقيقة أهمية العلم في التقدم والنمو، فيتم تشكيل لجان الترقية من عدة جامعات دولية، حتى لا يكون هناك معرفة ولا وساطة للترقية على عكس ما يحدث هنا.

أما بالنسبة للطلبة، فالطالب منذ المرحلة الابتدائية يعاني من سوء المناهج والكتاب المدرسي العقيم الذي ينفق على طباعته أكثر من 18 مليار جنيه، وفيما يخص الطالب الجامعي فيعانى أولا وقبل كل شيء من كونه ضحية للواقع المؤلم داخل الكلية والجامعة.

بالإضافة إلى المعاناة الأساسية والمدمرة للطالب وهى معاناته من سوء التوزيع، وخاصة دخولهم كليات نظرية لا فائدة منها ولا علاقة لها بسوق العمل نهائيا لا من قريب ولا من بعيد، ومن ثم فهي مرحلة لحصوله على شهادة ورقية تساعده فقط عند الزواج كحاصل على مؤهل عال وهذه كارثة بكل المقاييس.

وهذه أخطر ما يجنيه الطالب من مكاتب التنسيق وسياسات تعليمية لا تتماشى مع احتياجات سوق العمل، وكم تعالت الأصوات المنادية بضرورة تقليل إعداد هذه الكليات والحد منها وتقليل نسبة الطلبة في التوزيع عليها، فالتعليم النظري يخرج 85% مقابل 15% من خريجة التعليم الفني وهذه كارثة، فالعكس هو المطلوب كما يحدث في الدول المتقدمة.

وبالتالي تزداد البطالة وتلتهم ثمار التنمية، ولكن الكارثة هي استقلال فروع الجامعات وما بها من كليات نظرية، وبالتالي ارتفع عددها وعدد خريجيها، وارتفاع معدلات البطالة حيث ان سوق العمل ليس بحاجة إليهم، ومن ثم يذهب عائد التنمية ومنجزاتها هباء ولا نشعر به.

فمتى نفيق ونربط التعليم ومناهجه بسوق العمل واحتياجاته فحل المعادلة ليس بالمستحيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *