مقالات

صناعة الأمل «Ctrl_z»

بقلم – دكتور إيهاب حمدي:

في ظل صراعات متواصلة تستهدف المجتمعات العربية، وفى مناخ ساده التشكيك في كل الثوابت الوطنية والقومية مع فضائيات ووسائل إعلام أصبحا من أمضى أسلحة الجيلين الرابع والخامس من الحروب.

ومع تزايد مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي وما تمثله من تحديًا ضخمًا لثقافة الشباب العربي، أسعدني جدًا أن استمعت مؤخرًا لأحد مشروعات التخرج بقسم الإذاعة، كلية الإعلام العريقة، جامعة القاهرة.

في البداية أثار انتباهي عنوان الحلقة الإذاعية عنوانها «Ctrl_z» وهو أحد أوامر لوحة الإدخال في الحاسب الآلي وتقوم بإلغاء آخر خطوة قمت بها قبل إصدار الأمر.

تعالج الحلقة الإذاعية أزمة الثقة التي قد يعانى منها بعض الشباب عندما يواجه تحديات الحياة، حيث يميل البعض للاستسلام والانهزام وربما يلجأ البعض إلى الانتحار، فتتناول الحلقة في شكل درامي مبسط لحالة شاب قرر الانتحار غرقًا، ليصارع الأمواج ويتم إنقاذه وتطلع عليه الشمس مرة أخرى في حديث مع طفلة أسموها «أمل» وينتهي الحوار بقوله «الخطأ في رؤياي، الآن زالت تلك الغمامة ورأيت الشمس لأول مرة».

مصدر سعادتي بهذا هو أنه يقدم تناول درامي به قدر كبير من الطاقة الروحية، تضافرت في العمل جهود طلاب أحبوا ما صنعوه، فاعتبروه ليس مجرد مشروعًا للتخرج ولكن على حد تعبير إحدى الطالبات «مشروعاً للحياة» أن صناعة الأمل من وجهة نظري هو واجب لكل وسائل الإعلام، ففي حين تصدر وسائل الدعاية المعادية رسائل اليأس والإحباط والقنوط، يتوجب علينا أن نقدم مشاعر الحب والأمل والتفاؤل لكل مصري وهو من وجهة نظري مصدر نجاح هذا المشروع الإعلامي.

العمل كأستاذ جامعي تخصص في الإذاعة والتليفزيون يجعلنا نشاهد ونتابع العديد من الأفكار الشبابية، واعتقد أن نجاح هذا العمل يمكن في اختيار قضية هادفة لتكون محور العمل هي قضية الانتحار، وأسبابه وطرق علاجه، وصياغة ذلك كله في سياق درامي مع تنويعات متميزة ومقاطع صوتية ناجحة تم توظيف كل عنصر من خلال مونتاج قوى كل ذلك أسهم في تقديم الفكرة بشكلها المتميز الحالي.

أعجبني جدًا بعد محاولة الشاب الانتحار أن تأتى إليه شخصية الحاجة «دنيا» لتسخر من فلسفته للحياة فتقول «جاي تحارب الموج لأجل تموت ومش عاوز تحارب الدنيا لأجل تعيش».

إننا جميعا مطالبون أن نسعى في هذه الحياة وأن نثابر من أجل النجاح، والمصري مطالب الآن وأكثر من أي وقت مضى أن يسعى بكل طاقته نحو العمل والإنتاج. إن الأمم الكبرى لم تبنى حضارتها باليأس والانهزام إنما بنيت بالجهد والمثابرة والصبر والمغالبة.

تقول الحاجة دنيا في العمل «كلنا بنقع وبنقوم وكل مرة نعافر ونعدي» وهكذا كانت مصر وتظل، تعافر وتكافح وهكذا كانت الأمم التي بنيت حضاراتها بالعلم والإيمان.

كل مشاعر المحبة والتقدير لفريق العمل وللأساتذة الذين أشرفوا على هؤلاء الطلاب وستظل كلية الإعلام العريقة بأساتذتها الكرام وقيمتها وقامتها وبأبنائها الطلاب منارة للعمل تزرع المحبة وتنير العقول وستظل قامة شامخة تغرس في الشباب المصري مشاعر الانتماء والأمل وحب الوطن جيلًا بعد جيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى