بروفايل

«مصطفى محمود» 30 عامًا من المعاناة والشك والبحث عن الذات

كتبت ـ زينب فريد:

«أسطوره العلم والإيمان، وفيلسوف وطبيب وكاتب»، إنه الدكتور مصطفى محمود الذي ولد في 27 ديسمبر 1921 في إحدى قري محافظه المنوفية، تخرج من كليه الطب 1953 وبعد تخرجه تخصص في الأمراض الصدرية ولكنه بعد فتره تفرغ للكتابة والبحث.

ألف 89 كتاباً منها: العلمية والدينية والفلسفية والاجتماعية والسياسية، إضافة إلى الحكايات والمسرحيات وقصص الرحلات، ويتميز أسلوبه بالجاذبية مع العمق والبساطة، حيث قدم أكثر من 400 حلقة من برنامجه التلفزيوني الشهير «العلم والإيمان».

أنشأ مسجد يحمل اسم والده ولكن المسجد اشتهر باسمه «مصطفى محمود»، وأيضا يتبع له 3 مراكز طبية تهتم لعلاج ذوي الدخل المحدود، وشكل قوافل للرحمة من 16 طبيبًا، ويضم المركز 4 مراصد فلكية، ومتحفاً للجيولوجيا، يقوم عليه أساتذة متخصصون، ويضم المتحف مجموعة من الصخور الجرانيتية، والفراشات المحنطة بأشكالها المتنوعة وبعض الكائنات البحرية، وتم تسميه «كويكب» باسمه تكريما له.

اتهم كثيرًا بأن أفكاره وآراءه السياسية متضاربة إلى حد التناقض؛ إلا أنه لا يرى ذلك، ويؤكد أنّه ليس في موضع اتهام، وأنّ اعترافه بأنّه كان على غير صواب في بعض مراحل حياته هو درب من دروب الشجاعة والقدرة على نقد الذات، وهذا شيء يفتقر إليه الكثيرون ممن يصابون بالجحود والغرور.

مع تزايد التيار المادي في الستينات القرن الماضي ظهر مصطلح «الوجودية»، ولم يكن بعيدا عن ذلك التيار الذي أحاطه بقوة، حيث يقول عن ذلك «احتاج الأمر إلى 30عاماً من الغرق في الكتب، وآلاف الليالي من الخلوة والتأمل مع النفس، وتقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطرق الشائكة، من الله والإنسان إلى لغز الحياة والموت، إلى ما أكتب اليوم على درب اليقين، والمعاناة والشك والنفي والإثبات، والبحث عن الله.

قرأ وقتها عن البوذية والبراهمية والزرداشتية ومارس تصوف الهندوس القائم علي وحدة الوجود، والثابت أنه في فترة شكه لم يلحد فهو لم ينفِ وجود الله عز وجل بشكل مطلق؛ ولكنه كان عاجزاً عن إدراكه، والتصور الصحيح لله، ولاشك أن هذه التجربة صنعت منه مفكراً دينياً خلاقاً كما تحدث عنه المفكرين.

30 عاماً أنهاها بكتبه «حوار مع صديقي الملحد، رحلتي من الشك إلى الإيمان، التوراة، لغز الموت، لغز الحياة»، وغيرها من الكتب شديدة التعمق؛ وتعرض لأزمات فكرية كثيرة كان أولها عندما قدم للمحاكمة بسبب كتابه «الله والإنسان».

وطلب الرئيس الراحل عبد الناصر بنفسه تقديمه للمحاكمة بناء على طلب الأزهر باعتبارها قضية كفر، إلا أن المحكمة اكتفت بمصادرة الكتاب، بعد ذلك أبلغه الرئيس السادات أنه معجب بالكتاب وقرر طبعه مرة أخرى.

وتعرض لأزمة شهيرة حول كتاب الشفاعة “أي شفاعة رسول اللّه في إخراج العصاه من المسلمين من النار وإدخالهم الجنة» ولكن هوجم بألسنه حادة وجاء الرد عليه 14 كتابا من أساتذة الشريعة الإسلامية، واتهموه بأنه مجرد طبيب لا علاقة له بالعلم الديني.

حازت روايته «رجل تحت الصفر» على جائزة الدولة لعام 1970 ومن أبرز من كتب عنه «الدكتور غازي القصيبي، والدكتور زغلول النجار، والدكتور إبراهيم عوض، والدكتور سيار الجميل».

وكانت محنه شديدة أدت به إلى أن يعتزل الكتابة إلا قليلا وينقطع عن الناس حتى إصابته بجلطه، وفي 2003 أصبح يعيش منعزلا وحيد، ورحل عنا في صباح السبت 31 أكتوبر 2009، تاركا ثروة في العلم والإيمان ومؤلفات تشكل جزء مهما في الدين بعد رحله علاج استمرت عده شهور عن عمر يناهز 88 عامًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى