«أوبرا وينفري»… قصة كفاح من الفقر والشقاء للشهرة والثراء

كتبت ـ مروة السعداوي:

تُعد الأشهر في تاريخ التلفاز الأمريكي، هذه المرأة التي تحدت نفسها وتحدت الآخرين لتحقيق أحلامها، حيث ولدت في 29 يناير من عام 1958 بالولايات المتحدة الأمريكية في تينيسي، في أسرة شديدة الفقر ولوالدين لم تجمعهما علاقة حب أو زواج، وإنما التقيا مرة واحدة وحملت الأم، حيث عملت الأم كخادمة للبيوت لإعالة نفسها وابنتها، فيما عمل الأب كحلاق في صالون حلاقة بالإضافة إلى بعض الأعمال الحرة، وبسبب قلة المال انتقلت الطفلة إلى بيوت أقاربها ثم تربت في كنف جديها.

ولاحظت معلمتها أن درجة ذكائها أعلى من أصدقائها فقامت بنقلها إلى الصف الأول، وفي المراهقة تحولت لشخصية شعبية للغاية في المدرسة، والأكثر ارتباطاً وعلاقة بزملائها ومدرسيها، حتى حازت على لقب الشخصية الأكثر شعبية في المدرسة.

وفي الـ12 من عمرها تعرضت الطفلة إلى الاغتصاب والتحرش الجنسي من قِبل أحد أقاربها، وأدى هذا إلى حملها بجنين لم يُكتب له العيش بعد فترة بسيطة من إنجابه؛ مما تسبب بمشاكل في الحمل لها وهذا أثر على نفسيتها وعمل تحولاً سلبياً في حياتها، ولكنها لم تستسلم فقد اجتهدت حتى تمكنت رغم الصعاب من التخرج من جامعة تينيسي بدرجة البكالوريوس في الفنون المسرحية، بالإضافة إلى حصولها على منحة تعليمية وفوزها بلقب ملكة جمال الفتيات السود، وبدأت حياتها مراسلة لإحدى قنوات الراديو وهي في 19 من عمرها وأكملت تعليمها الجامعي في ولاية تينيسي من خلال منحة تعليمية حصلت عليها، حيث كانت من أوائل الطلاب الأمريكيين من أصل أفريقي في الجامعة مما سبب لها صعوبات عديدة، انتقلت إلى بالتيمور عام 1976 وبدأت تعمل في برنامج، وأحدث كتاب هو Live the best of your life.

وبدأت تتسلق سلالم المجد والشهرة فعملت كمذيعة في البداية في أحد الإذاعات المحلية، ثم انتقلت إلى التلفاز حيث بدأت بتقديم نشرات الأخبار، كما عملت كمراسلة في أحد القنوات لكن مدير القناة قام بطردها لأنها تصبح عاطفية في تغطية الأحداث، فحاولت العمل في برامج الطبخ وتبنى برنامجها الخاص، إلا أن طلبها تم رفضه.

لم تستلم لتحصل أخيرا على فرصتها في تقديم برنامجها الخاص، والذي أشتهر في أميركا والعالم بعد أن تم بثه لأكثر من 100 قناة حول العالم، وامتازت باللباقة والفصاحة والمواضيع الجدية والاجتماعية في برنامجها؛ مما أكسبها حضورًا مميزًا وعلاقات واسعة مع المسئولين والسياسيين والمشاهير.

وتُعتبر حاليًا من أثرى نساء الكرة الأرضية، إذ أن ثروتها تُقدر بالبلايين، بالإضافة لكونها المرأة الثالثة التي تمتلك أستوديو إنتاج في العالم.

وبلغت ثروتها عام 2003 مليار دولار مما وضعها في المرتبة 427 في اللائحة التي تضم 476 مليارديرًا، وحسب تصنيف مجلة فوربس لعام 2005، فقد احتلت المرتبة التاسعة في أول 20 شخصية من النساء الأكثر نفوذًا على صعيد وسائل الإعلام والسلطة الاقتصادية، كما احتلت المركز الثاني حسب تصنيف مجلة فوربس لعام 2005 في قائمة أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم الذي ضم 100 شخصية وصعدت لتحل محل ميل جيبسون من حيث الثروة فقد بلغ دخلها السنوي 225 مليون دولار.

وبالحديث عن مجال عملها، فقد استضافت شخصيات عالميه ومن أبرزها مايكل جاكسون عام 1993 حينما قدمت البرنامج من داخل مزرعته نيفرلاند ببث مباشر والتي بلغت مشاهدة هذه الحلقة أكثر من 100 مليون مشاهد حول العالم محققة أعلى نسبة مشاهدة لحلقة في برنامجها؛ مما زاد من شهرتها عالمياً في أوائل التسعينات، كما استضافت شخصيات سياسية اجتماعية بارزة مثل: بيل كلينتون، هيلاري كلينتون، كوندوليزا رايس، وعُرف عنها إرادتها القوية فقد خسرت من وزنها الكثير بعد أن عاشت سنوات بهذا الوزن وشاركت بماراثون في واشنطن، وخسرت 90 باوند من أصل 150 باوند.

وفي حوار تلفزيوني مع برنامج «غود مورنينغ أمريكا» في يناير 2009 على شاشة هيئة الإذاعة الأمريكية، قال حاكم ولاية إلينوي رود بلاغوفيتش: أن صديقًا له اقترح عليه أن يطلب منها شغل المقعد الشاغر حينها لباراك أوباما كممثل للولاية في مجلس الشيوخ الأمريكي في واشنطن دي سي، وأضاف في الحوار «بدت أنها شخص ما ساعد باراك اوباما بطريقة بارزة لأن يُصبح رئيسًا»، إلا أنه قرر أنها التي تعتبر إحدى أغنى نساء الولايات المتحدة لم تكن لتقبل العرض على الأرجح، وبثت آخر حلقة في شهر ديسمبر 2010.

وأعلنت في يوم 16 فبراير2006 بتوقيع عقد لمدة 3 سنوات بمبلغ 55 مليون دولار مع «اكس ام ستالايت راديو»؛ لإنشاء قناة إذاعية، وتتكون إذاعتها من الموظفين العاملين في برنامجها ومجلتها، ونيت بروكس، ودكتور محمد اوز، ودكتور روبين سميث، ومارين وليامز، وانطلقت إذاعتها وأصدقائها في تمام الساعة 11 صباحًا في شيكاغو، وعرضت الإذاعة برامجها لمدة 24 ساعة على مدار الأسبوع، على «اكس ام راديو شانيل156».

وعن الحلقة الأخيرة، فقد عُرضت من برنامجها في 25 مايو 2011، وقد سبقه تسجيل وداعي مقسم إلى جزأين أمام جمهور مكون من 13 ألف شخص بمشاركة أريثا فرانكلين، توم كروز، ستيفي ووندر ، بيونسيه، توم هانكس، ماريا شرايفر، ويل سميث ومادونا، وشكرت مضفيها ومعجيها، وانتهى خطابها بالبكاء، كما حققت هذه الحلقة أعلى نسبة مشاهدة منذ 17 عامًا.

وفي 15 يناير 2008 أعلنت هي و«ديسكفري كومينوكيشن» عن خطط لتغير «ديسكفري هيلث شانيل» لقناة جديدة تُدعى «أو دبليو ان»، وقد انطلقت القناة في 2010، وكان من المفترض أن تنطلق في عام 2009 لكنها قد تأجلت، وستكون القناة متوفرة في أكثر من 70 مليون منزل بسبب بثها المجاني لـ«ديسكفري هيلث شانيل»، وقامت بمراقبة موقعها لـ«ديسكفري كوميونيكيشن»، وقد بدأت القناة بإذاعة برامجها المختلفة يوم 4 يناير 2011.

وعن اهتمامها بالحيوانات وحبها لهم، فقد ترشحت من قِبل جمعية الدفاع عن حقوق الحيوانات وجمعية الإنسان للمعاملة الأخلاقية للحيوانات لـ«شخصية السنة 2008»، وذلك وفقاً لـ«ب.ي.ت.ا»، كما تستخدم شهرتها لمساعدة الحيوانات المتضررة، وقامت «ب.ي.ت.ا» بتكريمها وذلك لعرضها على برنامجها الحيوانات المتضررة من مصانع الجراء أو المزارع الصناعية.

وعقب النجاح الذي أحرزته تلك المرأة، كان عليها التفكير بشأن مستقبلها، فقد منحتها رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية، جائزة «سيسيل بي دوميل» الفخرية، التي تُقدَّم سنويا لشخصية ذات تأثير ومساهمة ملحوظة في عالم الفن والترفيه، وذلك خلال حفل توزيع جوائز الغولدن غلوب الـ74، وبعد ذلك الفوز نشرت شبكة «سي إن إن» الأمريكية تقريرًا أثار ضجة كبيرة حول نيتها في الترشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2020… أنها أوبرا وينفري.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *