مقالات

طائفة الحشاشين.. والإرهاب

بقلم – د. هشام فخر الدين:

لاشك أن التاريخ حافل بالكثير والكثير من الأسرار والحقائق المصحوبة بالأدلة على صحتها، فالتاريخ سجل للأحداث ومستودع الحقائق وذاكرة الأمة. وبين أيدينا طائفة ظهرت في فترة حرجة من فترات التاريخ هي طائفة الحشاشين أو الدعوة الجديدة كما أسموا أنفسهم.

فهي طائفة إسماعيلية نزارية، انفصلت عن الفاطميين الشيعة في أواخر القرن الخامس الهجري؛ لتدعو إلى إمامة نزار المصطفى لدين الله ومن جاء مِن نسله، واشتهرت ما بين القرن الخامس والسابع الهجري، وكانت معاقلهم الأساسية في بلاد فارس وفي الشام بعد أن هاجر إليها بعض من إيران.

وقد كثرت القصص و الأساطير حول مؤسسها حسن بن الصباح الذي اتخذ من قلعة الموت في فارس مركزاً لنشر دعوته؛ وترسيخ أركان دولته. فهو شخصية غامضة تاريخيا ويعتبر المظهر الفعلي لمفهوم الإرهاب، حيث أسس مفهوم الانتحار الموجه أو الفدائي الباحث عن الجنة.

وقد اتخذت هذه الطائفة من القلاع الحصينة في قمم الجبال معقلاً لنشر دعوتها في إيران والشام. الأمر الذي أكسبها عداء شديدا مع الخلافة العباسية والفاطمية والدول  الكبرى التابعة لهما، كـ«السلاجقة والخوارزميين، والزنكيين، والأيوبيين»، بالإضافة إلى «الصليبيين»، إلا أن جميع تلك الدول فشلت في استئصال شوكتهم طوال عشرات السنين من الحروب.

وكانت الإستراتيجية العسكرية للحشاشين تعتمد على الاغتيالات التي يقوم بها «فدائيون» لا يأبهون بالموت في سبيل تحقيق هدفهم، وهم من أكثر المخلصين للعقيدة الإسماعيلية، حيث كان هؤلاء الفدائيون يلقون الرعب في قلوب الحكام والأمراء المعادين لهم، وتمكنوا من اغتيال العديد من الشخصيات المهمة جداً في ذلك الوقت؛ مثل الوزير السلجوقي نظام الملك والخليفة العباسي المسترشد والراشد وملك بيت المقدس كونراد.

وكان الفدائيون مدربين بشكل احترافي على فنون التنكر والفروسية واللسانيات والاستراتيجيات والقتل. وكان أكثر ما يميزهم هو استعدادهم للموت في سبيل تحقيق هدفهم، حيث تدربوا على السمع والطاعة العمياء. وكان عليهم الاندماج في جيش الخصم أو البلاط الحاكم بحيث يتمكنوا من الوصول لأماكن إستراتيجية تمكنهم من تنفيذ المهمات المنوطة بهم.

وعلى مدار 3 قرون نفذ الفدائيون اغتيالات ضد الأعداء الدينيين والسياسيين للإسماعيلية، وكانت هذه الهجمات تشن غالبا في الأماكن العامة على مرأى ومسمع من الجميع لإثارة الرعب. ونادرا ما نجا الفدائيون بعد تنفيذ مهامهم، بل أنهم لجئوا في بعض الحالات إلى الانتحار لتجنب الوقوع في أيدي الأعداء.

وقد كانت نهايتهم على يد المغول بقيادة هولاكو وغزوهم بلاد فارس عام 1256م بعد مذبحة كبيرة وحرق القلاع والمكاتب في الإسماعيلية، وسرعان ما تهاوت حركة الحشاشين في الشام على يد الظاهر بيبرس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى