تكنولوجيامنوعات

«لغز البراكين»

بقلم – د. هشام فخر الدين:

كلنا يقرأ الآية الكريمة «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» تلك حقيقة مؤكدة لا تقبل الجدل أو الشك، في يوم بعد يوم تتأكد لنا قدرة الخالق وعظمته وعدم قدرة الإنسان مهما بلغ من علم من فك ألغاز كونية كلما ظن أنه فك شفرتها تعقدت أكثر لان علمه محدود.

ولغز البراكين كظاهرة لفتت الانتباه، محير وغريب، ففي الواقع أكبر حفرة توصل لها الإنسان لا تزيد عن 5 أميال فقط، وهى قشرة يوجد بها المناجم والثروات والينابيع والمعادن – لكن ماذا يوجد بعد تلك القشرة، يوجد الأرض بأسرارها.

وتؤكد النظريات العلمية أن بعد 5 أميال يوجد 50 ميل أخرى بها صخور صلبة ملتهبة تصل درجة حرارتها ٢٠٠٠ درجة مئوية، إلا أنها لا تنصهر لعدم وجود حيز للتمدد ولأنها محاطة بالقشرة الأرضية الصلبة.

ويحدث تشققات في قشرة الأرض وتسمح بخروج حمم اللافا والرماد البركاني، وانبعاث الأبخرة والغازات من غرف الصهارة الموجودة في أعماق القشرة الأرضية.

والتفسير العلمي لحدوث النشاط البركاني هو أن صخور باطن الأرض تتعرض إلى درجة حرارة عالية، فيؤدي ذلك إلى انصهارها، وتسمى هذه الصهارة بالحمم البركانية، وتتجمع الصهارة في التجويفات الأرضيّة.

وتحتوي على الغازات الذائبة، التي بدورها تشكل الأبخرة، وعندما تتصاعد الأبخرة تشكل الضغط البخاري الذي يسبب شقوقاً في القشرة الأرضية.

وعندما تخرج هذه الأبخرة من خلال هذه الشقوق تتصاعد الصهارة إلى الأعلى وتندفع عبر الشقوق، ثمّ تتدفق وتسيل خارج القشرة الأرضيّة.

ويرافق الحطام ما يسمى بالرمل والغبار البركاني، وتنبعث كذلك الغازات كبخار الماء، والهيدروجين، والكبريت، والنتروجين، والأكسجين، والكربون، والكلورين.

وأما السائل الأحمر المتوهج الذي يتدفق فهو ما يسمى باللافا، وتبلغ حرارة هذه المادة السائلة بين 1000 إلى 1200 درجة مئوية، وعادة تكون على نوعين لافا بطيئة الحركة نظراً للزوجتها العالية، ولافا سريعة الحركة تُحدِث مجاري أثناء سيلانها.

وتنبثق من فوهة البركان كما تطفح من خلال الشقوق والكسور في جوانب المشروط البركاني، تلك الكسور التي تنشئها الانفجاريات وضغط كتل الصهير، وتتوقف طبيعة اللافا ومظهرها على التركيب الكيماوي لكتل الصهير الذي تنبعث منه.

ويوجد في العالم نحو ١٥٠٠ بركان نشط، شهد العالم نشاط ٥٠٠ بركان منها حتى الآن، ويوجد 3 أرباعها توجد فيما يطلق عليه حلقة النار في المحيط الهادي، وأعلى الجبال النشطة في القارة الأمريكية هو جبل أكونكاغوا في الأرجنتين، حيث يصل ارتفاعه إلى 7 آلاف متر.

ونتيجة للاضطرابات الجوية، والأبخرة المائية الشديدة الحرارة، ينفث البركان غازات متعددة أهمها الهيدروجين والكلورين ومركبات الكبريت والنتروجين ومركبات الكربون والأوكسجين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى